حزمة تحفيز للمرأة والشباب.. هل نتفاءل؟

لا يمكن اعتبارها إلا خطوة متقدمة وتؤسس لمرحلة جديدة، ما تضمنته مخرجات أعمال اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وتحديداً في جزئية تحفيز وتشجيع توسيع مشاركة النساء والشباب في العمل الحزبي والسياسي، والوصول إلى البرلمان، والاشتباك المباشر مع قضايا هذين القطاعين وأولوياتهما وهمومهما.

ما بلورته التوافقات الوطنية عبر اللجنة الملكية والتي باتت اليوم أمام مجلس النواب لاستكمال عملية تشريعها، تترجم - كما يؤكد المسؤولون- قناعات جديدة للدولة الأردنية، وتهيئ لمرحلة سياسية ستشهد تطوراً على صعيد مشاركة الشباب والمرأة في البيئتين السياسية والتشريعية، والعمل الحزبي، عبر رفع حصص مشاركتهم في العمل العام والسياسي، وضمن حزمة الاشتراطات والتحفيزات التشريعية الجديدة، وتعزز من حضور الأحزاب في الحياة البرلمانية.

معالم التحديث كما جاءت في المخرجات النهائية للجنة، لم تقتصر فقط على تهيئة البيئة الدستورية والسياسية الضامنة لتعزيز حضور الشباب والمرأة في الحياة العامة، بل ذهبت إلى تضمينها نصوصاً واضحة في مشروعي قانوني الانتخاب والأحزاب، وتوصيات تتعلق بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار.

توصيات اللجنة بشأن الشباب والمرأة، والتي يفترض بها التأسيس لإصلاح سياسي، تضمنت تعديل المادة (6) من الدستور وبما يكرس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وتحفيز الشباب في ممارسة الحقوق والحريات الدستورية، فأضافت فقرة جديدة تخاطبهما، وهي: "تكفل الدولة ضمن حدود إمكانياتها تمكين الشباب والمرأة في المساهمة في الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وتنمية قدراتهم، ودعم إبداعاتهم وابتكاراتهم، وتعزيز قيم المواطنة والتسامح وسيادة القانون".

فيما جرى كذلك، توصية لتعديل المادة (70) من الدستور بتخفيض سن الترشح لمجلس النواب ليصبح 25 عاماً بدلاً عن 30 عام، إضافة إلى زيادة عدد مقاعد "الكوتا" المخصصة للمرأة من 15 إلى 18 مقعداً، وفتح الباب أمام وصول الشباب والسيدات من خلال الأحزاب وعبر القوائم الوطنية إلى مجلس النواب عبر التنافس، إذ تم النص على قائمة وطنية مغلقة يخصص لها 30% من مقاعد البرلمان بعتبة مقدارها 2.5%، وقوائم محلية توزع على 18 دائرة بعتبة مقدارها 7%.

والمقصود بـ “العتبة"، هنا، الحد الأدنى من الأصوات التي يشترط القانون الحصول عليها من قبل القائمة الانتخابية للفوز بحصة من المقاعد النيابية.

واشترط قانون الانتخاب على القوائم الحزبية تقديم المرشحين من السيدات والشباب إلى مراتب متقدمة في ترتيب أعضاء القائمة، لتعزيز فرص فوزهم. كما اشترط قانون الأحزاب وجود حصة وازنة للمرأة والشباب في هيئات الحزب القيادية لتمكينهم سياسياً.

الهدف الوطني من تطوير المنظومة الحزبية والانتخابية، يتمثل، بحسب المخرجات، بوجود أحزاب برامجية قوية ذات توجهات وطنية قادرة على المشاركة الفاعلة والوصول إلى البرلمان والمشاركة في الحكومات، وهو ما يتطلب من كل الأحزاب والقوى السياسية أن تشارك في هذه الجهود الوطنية وتحفيز المشاركة الشعبية بالاستحقاقات الانتخابية.

 كما تتطلب من الحكومات، الحالية أو اللاحقة، الالتزام بروح ما تتضمنه هذه التعديلات والتشريعات المرتقبة، وعدم العودة إلى تسجيل انتهاكات واختراقات كنا- وللأسف- سجلناها في مواسم انتخابية سابقة، أفقدت الاحزاب والناس الثقة بمجمل العملية الانتخابية.

لا شك أن تهيئة مناخات ومساحات أرحب أمام الشباب والنساء، ووضع الحوافز لدمجهم بالعمل السياسي والنيابي والحزبي، كفيل بتغيير مسار الحياة السياسية في البلاد، وبالتالي توسيع مشاركتهم بالشأن العام والولوج إلى السياسة من بوابة الأحزاب السياسية.

ويتطلب ذلك تجسير الفجوة بينهم وبين الأحزاب السياسية، وتطوير قدرات الأحزاب نفسها بالوصول إلى النساء وجيل الشباب، والتحول من نغمة الخطابات الرنانة إلى تفهم هذا الجيل والتفاعل معه وإشراكه في العمل الحزبي المناسب له.

المطلوب؛ بعد مرور هذه المخرجات التقدمية بمحطة مجلس الأمة المصادقة الملكية عليها، التزام الدولة ومؤسساتها بتنفيذ هذه المخرجات، وتكثيف برامجها ومشاريعها التي تخاطب مؤسسات المجتمع المدني المحلية في المحافظات بهدف تغيير الصورة النمطية عند الشباب والنساء، تجاه الانخراط في الأحزاب السياسية وتبني أفكارها وبرامجها.