أسبوع "الضمان".. والتضامن بوجه العاصفة!

رغم وجود أنظمة وقوانين واستراتيجيات تساهم بتفعيل الحماية الاجتماعية في الوطن العربي والأردن، خصوصاً وقت الأزمات، تبقى هناك ضرورة ملحة بتفعيل ومأسسة قوانين خاصة تنتصر للفئات الضعيفة، الذين يحتاجون فعلاً للرعاية من ذوي الإعاقة، والأطفال، والمرأة، وكبار السن، وعمال المياومة والوافدة، واللاجئين.

مناسبة ذلك الحديث؛ انطلاق فعاليات أسبوع سياسات الضمان الشامل اليوم وحتى الخميس المقبل، لتبيان وفهم منظومة الحماية في المنطقة العربية والأردن، في ظل التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي في المملكة، والنظر في كيفية تضافر جهود الجهات المعنية، الرسمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني المحلية، للوصول إلى منظومة حماية شاملة تستجيب لاحتياجات المجتمع والفئات الأكثر تأثراً بالأزمات.

لا يختلف الجميع بأن الضمان الاجتماعي مفروض به أن يكون "العمود الفقري" لأي منظومة حماية اجتماعية في أي دولة، و"صمام أمان" يوفر الحماية الاجتماعية للفئات الأقل رعاية، عكس ما وجدناه خلال جائحة كورونا التي أظهر فجوات وثغرات عديدة في منظومة الحماية الاجتماعية في المنطقة العربية، وأثرت ومست حياة الملايين من الناس. 

أردنياً، قامت مؤسسة الضمان الاجتماعي خلال الفترة الماضية، باقتراح تعديلات على قانون الضمان، وضمن أربعة محاور أساسية: "الاستدامة المالية، والتحفيز، والاستجابة، والحماية". التعديلات المقترحة، شاركت بها مؤسسات رسمية ومجتمع مدني ونقابات، بحسب مؤسسة الضمان، سعياً لتعزيز فرص الحماية الاجتماعية وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مقبولة في المجتمع، إذ بلغ عدد المتقاعدين العام الماضي 15201 شخص، منهم 10293 شخصاً على التقاعد المبكر.

وفق ذلك؛ ثمة حالة تخوف حاصلة لدى مشتركي الضمان، تمخضت بعد دعوة مؤسسة الضمان لرفع سن التقاعد المبكر، وتنويع ‏‏مصادر تمويل منظومة التقاعد، وتخفيض الحوافز ‏‏المقدمة للمتقاعدين، واحتساب معادلة الراتب التقاعدي حسب سنوات الخدمة كاملة، وعودة متقاعدي الضمان المبكر لسوق العمل، لضمان قدرة المؤسسة على الاستمرار بعملها.

وفي مناقشة ما جاء في اقتراحات المؤسسة، هناك أجراس تقرع بضرورة الالتفات، مرة أخرى، إلى تلك الاقتراحات لتتناسب مع الوضع المعيشي للمواطنين، فضلاً عن غياب أشكال الحماية لغير المشتركين بالضمان، وأيضاً، للفئات الأقل رعاية.   

ويبدو أن الأمر لا يختلف عربياً، فهناك تفاوت عالي وعدم مساواة في تقديم خدمات الحماية الاجتماعية للأقل رعاية، حيث أن هنالك أعداد كبيرة لا تحصل على حقوقها من تلك الخدمات التي تكون في أغلب الأحيان قصيرة المدى وغير مستمرة.

مع أسبوع الضمان الاجتماعي، الوقت قد حان للتذكير بضرورة التعاون والتكاتف والعمل معاً لننتصر على الأزمات، وبالتالي، من المهم إدراج الأفراد والمؤسسات والشركات تحت مظلة حماية اجتماعية، والوصول للناس المهشمين، وتعزيز حصولهم على حياة كريمة، مع تأمين الحقوق الأساسية لهم كالتعليم، والسكن والغذاء.

خلال جائحة كوفيد-19 على سبيل المثال، اختبرنا ما نواجه من ثغرات وقصور وتدهور في خطط الحماية الاجتماعية في المنطقة، ما أظهر حاجتنا لإرادة حقيقة وسياسية، لتوسيع أنظمة الحماية الاجتماعية وتفعيلها بشكل مستمر، وليس فقط وقت الأزمات، من خلال تعاون وتشارك القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وبما يضمن في المحصلة تقديم المنفعة المجتمعية للجميع.

نتطلع لأن تكون منظومة الحماية الاجتماعية مكتملة الجوانب، لسد الفجوات والتغلب عليها. فالحماية الاجتماعية نطاق كبير جداً، وتشمل على المساعدات والتأمينات والخدمات وسياسات سوق العمل، وهي اليوم بحاجة إلى استراتيجيات وتضامن وأنظمة وقوانين ومؤسسات تمتلك إرادة التغيير.