"راحة البال" للحلويات...قصة حلاوة النجاح لسيدة أردنية

 لم تفكر يسرا سمارة يوماً في خوض معترك سوق العمل، بمشروع تتفرد وتتميز فيه في المنطقة، فهي كما تقول "أحب أن أكون متميزة، فمصنعي ينتج الراحة والبقلاوة التركية، والمن والسلوى العراقية، بأيد أردنية".

سمارة  تدير مصنع "راحة البال" في مدينة الرمثا الواقعة في الشمال الأردني، والذي بدأت فكرته بتبادل أطراف الحديث مع أحد باعة الحلويات في تركيا، لكنه أصبح من أهم مصانع الحلويات المتخصصة في المنطقة.

تقول سمارة لشبكة نساء النهضة: "قبل سبع سنوات، ذهبت مع زوجي في رحلة سياحية إلى تركيا، وكالعادة تركزت طلبات الأصدقاء على الراحة والبقلاوة التركية، فقررت إهداء الجميع ما طلبوه من حلويات، فقمت بشرائها من أحد التجار، وفيما كان يجهز طلبي، تبادلت أطراف الحديث معه حول كيفية تصنيع "الراحة" التي اشتهر بها الأتراك منذ ما يزيد عن 300 عام، وقلت له ممازحة: شو رأيك نصنع الراحة التركية في الأردن؟ فرحب بالفكرة التي تكن على محمل الجد حينها".

وتكمل سمارة: "عند عودتي إلى الأردن قمت بدفع مبلغ مالي كبير لدائرة "الجمارك" لقاء الحلويات التي أحملها، ومن هنا بدأت فكرة إنتاج الراحة التركية في الأردن كمشروع خاص بي تأخذ منحنى جدياً، وبعد مشاورات مع زوجي قررنا شراء آلات تصنيع "الراحة" من تركيا، وهي آلة الخفق؛ وآلة الطبخ، وآلة القص، وبالتوازي قمنا بالتعاقد مع "شيف" –طاهي- يجيد صنع "الراحة" والاتفاق معه على الحضور إلى الأردن وتعليمي صناعة الراحة مقابل مبلغ مالي"

وتزيد "حضر الشيف إلى الأردن، وبعد شهرين، قرر أن يرجع إلى بلده قبل أن ينهي تعليمي بشكل كاف، كما أنني كنت قد دفعت مبلغاً كبيراً لشراء الآلات، وهذا يعني أنني لا أستطيع التوقف، ولا بد لي من الاستمرار بالمشروع، فقررت التعاقد مع "شيف" آخر من تركيا لتعليمي الطريقة التركية لتصنيع الحلويات".

وتكمل سمارة: "بدأت رحلة التعلم والتي تحتاج إلى الكثير من الدقة، والانتباه، والصبر، والحرص لأن تكلفة الدفعة الواحدة لإنتاج كمية الراحة تكاد تصل إلى ألف دينار، فهي تحتوي على السكر والمكسرات وغيرها من المواد التي تقاس بالغرامات، مما يعني أن أي زيادة أو نقصان بأي من المكونات، من شأنه أن يُتلف كامل الدفعة والإنتاج، واصفة مرحلة التعلم بأنها مرحلة قاسية جداً.

وتشرح سمارة عن إصرارها على النجاح في مشروعها الذي بدأته، فتقول: "تعلمت الدقة في صنع خلطة الراحة، فأصبحت أتقن إنتاج اثنان وعشرون نوعاً من الراحة منها المحشوة بالمكسرات أو المحشوة بالشوكولاتة أو الرمان وغيرها الكثير من الأنواع والأصناف المتعددة.

وعن تعلمها البقلاوة التركية، تقول سمارة: "بعد ثلاث سنوات من إنتاج الراحة، قررت أن أتعلم صناعة البقلاوة، فاتفقت مع شيف من تركيا ليعلمني مع أبنائي صناعة البقلاوة، كما اتفقت مع آخر عراقي، لأتعلم إنتاج المن والسلوى".

سمارة التي تفخر بإدارتها مصنع الحلويات والتي تطلق عليه مصنع "راحة البال" ويضم خمسة عشر عامل وعاملة، تؤكد أنها لم تجد الدعم من مجتمعها، إلا أن الداعم لها كان هو زوجها، الذي كان يشرف على التعامل مع التجار والموردين، كونه يملك خبرة تجارية طويلة، لافتة إلى أن طريق النجاح مليء بالتحديات، وخاصة عندما يكون مشروع النجاح غير تقليدي، لكن الإرادة تذلل كل التحديات، وتشدد سمارة أن طموحها لن يتوقف عند هذا الحد، بل تفكر بتوسيع مصنعها ومنتجاتها.