لا رغبة ولا فضول...

كنت أقرب إليه من نفسه، وكان أقرب إلي من بعض أهلي، ثم فرّقت بيني وبينه ظروف الحياة وانشغالاتها، وهكذا؛ لم نعد نلتقي إلا لماماً، في المناسبات، أو تحت رحمة الصدفة!

كلما التقينا يعيد على مسامعي الكلام ذاته: "بدي إياك بموضوع حياة أو موت...رقمك بعده مثل ما هو؟"

أجيب: على حطة إيدك!

يرد: خلص قريباً بحكي معك وبنرتب قعدة!

فلا هو يتصل، ولا أنا يدفعني الفضول للمبادرة ومعرفة موضوع الحياة أو الموت!

في قطار العمر الذي تركبه، وبعد أكثر من نضج، ستنزل طوعاً عند محطة اسمها "لا رغبة ولا فضول" وتستقر بها، لأنك ستجد فيها الهناء، والراحة بعد طول عناء!

لا رغبة ولا فضول لمعرفة أخبار الذين غادروك، لا رغبة ولا فضول للانتقام ممن آذوك، لا رغبة ولا فضول لرد الاعتبار ممن اشتريتهم فباعوك!

لا رغبة ولا فضول لبدايات لا تؤتمن نهايتها، لا رغبة ولا فضول لاستعادة علاقات طُويت صفحتها، لا رغبة ولا فضول للدخول في معارك فارغة ستُهزم فيها وإن ربحتها!

لا رغبة ولا فضول لمعرفة عيوب الناس، فعيوبك تكفيك، لا رغبة ولا فضول للتنصت على مشاكلهم، فمشاكل بيتك تُغنيك، لا رغبة ولا فضول لإثبات سموك على غيرك، حسبك أن تسمو على نفسك!

لا رغبة ولا فضول لامتلاك الأشياء التي كانت قبل سنوات حلم العُمر، كانت جميلة في حينها، واليوم صارت أقل من الالتفات إليها، لا رغبة ولا فضول سوى أن ترتدي ذاتك الحقيقية، تلك التي خلعتها حين ارتديت ذاتاً لا تشبهك بقدر ما تشبه رغبة الناس، وليتك نجوت من سخطهم!