الغرايبة: تعدد الإذاعات يولد المنافسة الحقيقية

الإعلامية رند الغرايبة من الأشخاص الذين يؤمنون بأهمية التغيير المستمر للأفضل، لأن التغيير الذي يبدأ من الذات هو أساس تغيير المجتمع للأفضل، لذلك اعتمدته الغرايبة كنهج حياة، فشاركت بالعديد من المبادرات المجتمعية التطوعية في العديد من المجالات وفي مختلف محافظات المملكة، واعتمدت العمل الميداني خلال عملها الإعلامي لتقترب من هموم الناس ومشاكلهم ونجاحاتهم، لأنها على قناعة بأن لكل قصة نجاح أو مبادرة مجتمعية الحق في الدعم الإعلامي للتعريف بها وبأثرها على المجتمع.

وترى الإعلامية الغرايبة أن تنوع الإذاعات المحلية الذي تشهده الساحة الإعلامية في الأردن من شأنه أن يولد منافسة حقيقية بين الإذاعات، لتقديم الأفضل من حيث البرامج والمواضيع المختلفة، ويحفز الإعلاميين العاملين فيها على التجديد الدائم والمتابعة المستمرة لأهم الأحداث.

وتفخر الغرايبة التي بدأت عملها الإعلامي قبل 21 عاماً، بأنها تتلمذت على يد الإعلامية "جمان مجلي" والتي زرعت فيها العديد من الصفات التي يجب أن يتحلى بها أي إعلامي، كالمثابرة وتنسيق العمل ومساعدة الجيل الجديد من الإعلاميين ومشاركتهم الخبرات الإعلامية.

تقول الغرايبة لشبكة نساء النهضة "نشأت في بيئة أسرية إعلامية، فوالدي كان معداً ومقدماً للبرامج ومذيعاً للأخبار في الإذاعة الأردنية، وهو الذي قدم لي أهم نصيحة في حياتي بأن أعتمد على نفسي في عملي وأطور من مهاراتي بشكل مستمر، فكنت أواكب عمله أثناء تحضيره للبرامج المختلفة التي يقدمها، إضافة إلى مرافقته إلى الإذاعة وحضور المؤتمرات الإعلامية داخل وخارج الأردن، فأصبح طموحي أن أصبح مثله. فبعد أن أنهيت دراستي الجامعية من جامعة مؤته التحقت بالعمل بالإذاعة الأردنية في دائرة البرامج العربية، وخلال عملي هناك حصلت على درجة الماجستير في علم الاجتماع من الجامعة الأردنية، وكان موضوع رسالتي في التخصص عن صورة الفتاة العربية في الدراما التلفزيونية، وقمت بتحليل مضمون عدد من المسلسلات التلفزيونية، وكان لهذه الدراسة أثر كبير في عملي، لأنها جعلتني أهتم بالمحتوى البرامجي بشكل كبير، وتحديد الهدف في أي عمل أقدمه حتى يكون له رسالة هادفة وواضحة، وهذا من أهم أسس الإعلامي الناجح".

وتزيد الغرايبة "خلال عملي في الإعلام، قدمت العديد من البرامج، كان من أبرزها برامج الأسرة؛ والشباب؛ والأطفال؛ وبرامج المسابقات، وحالياً أقدم برنامج "هنا عمان" الذي يذاع على أثير الإذاعة الأردنية، وهو برنامج متخصص بالمواضيع الثقافية، ومن بين أكثر البرامج التي منحتني خبرة كانت البرامج الموجهة للأطفال، لأن التعامل مع الاطفال يحتاج إلى مهارات مختلفة، فتعلمت من الأطفال قبل أن يتعملوا مني، وكنت أستمتع عندما أقوم باستضافة الأطفال في مبنى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، و أعرّفهم على الأقسام المختلفة في المؤسسة، الأمر الذي خلق للعديد من الأطفال الطموح بالعمل الإعلامي، والذي تحقق فيما بعد وأصبحوا من الفنيين العاملين بالتلفزيون أو من الإعلاميين العاملين في مؤسسات إعلامية مختلفة، وعندما ألتقي بعضهم في أماكن مختلفة يرددون حماسهم لتلك الزيارة التي لم ينسوها يوماً".

وتكمل الغرايبة "يعتبر تخصصي بالبرامج الثقافية نقلة نوعية في مسيرتي الإعلامية، فمن خلالها أتواصل مع المثقفين والأدباء الأردنيين والعرب لأستزيد من خبراتهم وتنوع المعرفة لديهم، مما أثر علي بشكل كبير، سواء على المستوى الشخصي أو المهني".

وأما عن دور مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الإعلام وخاصة الإذاعة توضح الغرايبة بالقول "للإذاعة دور هام لن يندثر مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، بل قد يتطور بطرق مختلفة، فأصبحت العديد من الإذاعات تبث برامجها عبر "الفيسبوك"، لأن وسائل التواصل الاجتماعي من أهم طرق التواصل مع المستمعين، ومعرفة آراءهم، وردود أفعالهم على ما يتم بثه أو ما يتم التحضير له، فيكون هناك تفاعل مباشر مع المستمعين".

ولا تغفل الغرايبة بأن من أهم صفات المذيع هي تحلّيه بالكثير من الذكاء الاجتماعي والثقافة الواسعة والاطلاع على كافة القضايا المحلية والعربية والعالمية، ليتمكن من محاورة أي ضيف، كما عليه أن يقوم بالتحضير الجيد عند استضافة أي خبير أو شخص ليتمكن من محاورته بالشكل الصحيح الجاذب للمستمع، لأن العمل الإذاعي يعتمد على الصورة الذهنية التي يكوّنها المذيع للمستمع.

الغرايبة التي لم تطمح يوماً إلى الظهور على شاشة التلفاز، تصف العمل الإذاعي بالسهل الممتنع، لأنه يبدو للأخرين سهلاً، لكنه يحمل صعوبة مخفيه من حيث التحكم بطريقه الكلام وإيصال المعلومة والحيادية مهما كان الموضوع، حيث أن الدراسات تشير إلى أن لغة الجسد تمثل النسبة الكبرى في إيصال المعلومات والأحاسيس، لكنها غير موجودة في العمل الإذاعي، لذلك على المذيع استبدالها بطريقة اللفظ؛ ونبرة الصوت؛ وسرعته؛ وغيرها من المهارات التي يتم اكتسابها مع مرور الوقت. مؤكدة على أن العمل الإعلامي بشكل عام والإذاعي بشكل خاص عمل متجدد باستمرار.