المعلمون... والعبء الأكبر!

"المعلم عماد إنعاش التعليم"، تحت هذا الشعار أحتفل العالم أمس باليوم العالمي للمعلمين، وسط ظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا، وترتب عليها أحمال وأعباء كبيرة أضيفت على كاهل المعلمين.

شعار هذا العام، والذي اختارته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، جاء كـ "رد جميل" للمعلمين والمعلمات، بأهمية التركيز على دعمهم، خاصةً أنهم ساهموا في عملية إنعاش العملية التعليمية خلال الجائحة، بل ونجحوا بشكل كبير في تقديم التعاليم والمعرفة والدروس للطلبة، في ظل ظروف التعليم عن بعد التي فرضتها الجائحة. 

ولأكثر من عامين، واجه المعلمون والمعلمات في الأردن والوطن العربي وحتى العالم، عقبات متعددة وكثيرة، طالت بالدرجة الأولى المعلمات اللاتي يتوجب عليهن الموائمة ما بين الأعباء المنزلية والأعباء الإضافية للتعليم، ومتابعة التطورات التكنولوجية ومواكبتها للحفاظ على مستوى جيد من التعليم عن بعد.

وفي الحديث عن المعلم، الذي يعني الحديث عن بناء المستقبل الذي نريده، تأتي تأكيدات اليونسكو بتدهور الأوضاع المتعلقة بالتعليم في العديد من مناطق ودول العالم، ابتداءً من الإحجام من قبل الأفراد للعمل كمعلمين ومعلمات، وما نتج عنه من نقص حاد في أعدادهم، ومروراً بتوفر معلمين ومعلمات لديهم/ لديهن القدرة والكفاءة والمهارة والتدريب، وانتهاءً بالرواتب والحوافز المالية المتدنية وتراجع مكانتهم/ مكانتهن في المجتمع.

في الأردن؛ هناك نحو 145 ألف معلم ومعلمة، موزعين في جميع مدارس المملكة، منهم ما يقارب 98 ألف معلمة، أي بنسبة 70%، ما يعني أن هناك فروقات كبيرة بالنسب بين المعلمين الذكور والإناث، سواء في مدارس وزارة التربية والتعليم أو في المدارس الخاصة.

وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس 2021"، تعد قطر الدولة العربية الأولى التي تتصدر قائمة الدول العربية في مؤشر جودة التعليم العالمي، والرابعة عالمياً، تلتها الإمارات في المرتبة الثانية عربياً والعاشرة عالمياً، ثم لبنان في المرتبة الثالثة عربياً والـ (25) عالمياً، بينما جاء ترتيب الدول العربية بعد ذلك على النحو التالي: البحرين (33)، الأردن (45)، السعودية (54)، تونس (84)، الكويت (97)، المغرب (101)، عمان (107)، الجزائر (119)، موريتانيا (134)، بينما احتلت مصر المرتبة الأخيرة عربياً، والمرتبة 139 عالميا، من أصل 140 دولة تضمنها مؤشر دافوس لجودة التعليم، في وقت خرجت كل من: ليبيا؛ والسودان؛ والصومال؛ والعراق؛ وسوريا؛ واليمن من الترتيب بشكل كامل.

وفق كل هذا وذاك؛ ثمة أولوية مهمة وملحة اليوم، بتحسين الجانب المادي والمعنوي للمعلم، فكثير من المعلمين في العالم العربي يصنفون في أدنى سلم المهن، ويحصلون على أجور غير مناسبة على الرغم أهمية مهنتهم، مقارنة مع نظرائهم في الدول المتقدمة.

ثم إن إصلاح العملية التعليمية في البلدان العربية لم يعد ترفاً، بل ضرورة قصوى لتحقيق التنمية المستدامة، وتحقيق التقدم، علمياً وتكنولوجياً واجتماعياً وثقافياً، فما من دولة تقدمت إلا وكان إصلاح التعليم أحد أهم أسبابه!

"العبء الأكبر" يزاح عن المعلم، حين نطور من أدواته وتعاليمه، وندعم تقدمه، ونحسن من صورته أمام الجميع، ومن غير ذلك، لا يمكننا الحديث عن تحقيق نهضة تعليمية في مجتمعاتنا.