عشق الإعلام قادها للنجاح

لم تتوقع عميدة كلية الأعلام في الشرق الاوسط الدكتورة حنان الشيخ أن تنال شهادة البكالوريس في الاعلام من الجزائر، البلد التي ارتبطت به منذ كانت طالبة على مقاعد الدراسة الابتدائية، من خلال صفحة في كتاب الجغرافيا تتحدث عن تاريخ هذا البلد ونشيده الوطني فرسمت صورة في خيالها لتضاريسه وناسه لتعايشهم أربع سنوات في إحدى جامعاته.

تعددت محطات الدكتورة الشيخ، فمن الصحافة المكتوبة إلى عالم "الدوبلاج" إلى مراسلة صحفية، ثم التدريب، وأخيراً التدريس في جامعة الشرق الأوسط، تخللها الكتابة الدرامية لحلقات تلفزيونية منفصلة نُفذت على الشاشة الفضية.

تقول الدكتورة الشيخ لشبكة نساء النهضة "ولدت وتربيت بالكويت، فوالدي كان مدرساً لمادة الأحياء، ثم أصبح موجهاً في وزارة التربية الكويتية، ووالدتي قارئة وكاتبة ومثقفة من الدرجة الأولى، وكنت الكبرى بين إخوتي وأخواتي، فحظيت بنوع مختلف من التربية لأكون نموذجاً لأخوتي وأخواتي، فكنت قيادية، واثقة بنفسي، قادرة على التعبير عن رأي بحرية، كما تأثرت بوجود جنسيات مختلفة في مكان إقامتي بالكويت، مما عزز لدي المعرفة بالثقافات والأفكار المختلفة، وشكّل جزءً من هويتي ونظرتي للآخرين.

وتكمل الدكتورة الشيخ "بعد أن أكملت دراستي الثانوية، لم أحصل على معدل يؤهلني للدراسة في الجامعات الكويتية، فذهبت إلى الجزائر التي أحبها، بعد أن درست تاريخها، وكانت رغبة والدي -رحمه الله- أن أدرس الصيدلة، لكن رغبتي كانت بدراسة الإعلام الذي أطمح إليه منذ أن  كنت على مقاعد الدراسة وأقود الإذاعة المدرسية على مدار سنوات، لكنني رضخت لرغبة والدي في السنة الدراسية الأولى، وعلى الرغم من ذلك لم ألتحق بأي محاضرة  في كلية "الصيدلة"، بل كنت أتسلل إلى كلية الإعلام لحضور المحاضرات، الأمر الذي  أجبر أسرتي للرضوخ  لرغبتي في دراسة الإعلام".

تعود الدكتورة الشيخ إلى الوراء أي قبل 27 عاماً، عندما بدأت حياتها العملية، فبعد أن أنهت دراستها، عادت وأسرتها إلى الأردن، لتعمل مع جريدة "الدستور" كصحفية مستقلة (Freelancer) في ملحق الثقافة، ثم عملت في صحيفة "الديار" لمدة عام، استطاعت خلال تلك الفترة أن تقوم بإجراء العديد من المقابلات الصحفية مع قيادات حزبية مثل: توجان فيصل؛ وعبد المنعم أبو زنط، فكانت لديها الرغبة في اكتشاف عوالم كثيرة، لأن الفضول الصحفي الإيجابي كان يدفعها لخوض العديد من المجالات.

وتستطرد الدكتورة الشيخ "خلال عملي في جريدة الدستور، تعرفت على بعض الفنانين والمنتجين، وكون صوتي مميز في أداء الدوبلاج، دخلت هذا العالم لأشارك في "دوبلاج" المسلسلات المكسيكية والكورية والأفلام الوثائقية وأفلام الكرتون، لمدة 15 سنة وكانت تجربة عملية مميزة ومفصلية أيضاً، لانني تزوجت خلال هذه المرحلة وأنجبت أبنائي جمال وناصر.

وتكمل  الشيخ "لم أكن أعلم أن إعلاناً في صحيفة الغد اليومية، سينقلني من عالم "الدوبلاج" إلى عالم المراسلة الصحفية الميدانية لمدة "12" عام، وفي التفاصيل أنني  قرأت اعلاناً يطلب مراسلين صحفيين لتلفزيون الكويت، فتحركت مشاعري باتجاهين: الأول للمهنة التي أحبها "المراسلة الصحفية"؛ والثاني "دولة الكويت" البلد التي ولدت وعشت بها، فقررت أن أتقدم لهذه الوظيفة، وفي داخلي إحساس بأنني سأحظى بها"، وتشرح الشيخ "أذكر تماماً عندما ذهبت للمقابلة، حيث كانت القاعة تعج بما يزيد عن 100 متقدم ومتقدمة للوظيفة، وكانت لجنة المقابلة مكونة  من الإعلامي الدكتور هاني البدري، والملحق الإعلامي في السفارة الكويتية وآخرون، وكان سؤالهم لي "لو كنتِ مراسلة صحفية، ما هي الأسئلة التي ستوجينها  للملحق الكويتي؟" لم أفكر كثيراً، وبدأت بالأسئلة التي كانت مثار إعجاب اللجنة، وبهذا تم اختياري لهذه الوظيفة".

وتفخر الدكتورة الشيخ بحصولها خلال عملها كمراسلة لتلفزيون الكويت على الجائزة الفضية لفلمين وثائقيين في مهرجان التلفزيون العربي في تونس، وكانا من إعدادها وإنتاجها وإخراجها، وكان الفيلم الأول "صور القدس القديمة"، والثاني "الانتظار" والذي تم تصويره عن "حاجز قلنديا" في فلسطين المحتلة، الذي يفصل مناطق السلطة الفلسطينية عن الأراضي المحتلة، والذي يتحدث عن إجراءات التفتيش هناك، والإجراءات الطويلة أمام العمال والطلاب والمرضى، والتي تستغرق ساعات طويلة.

وعن انتقال الدكتورة الشيخ إلى التدريس تقول "بعد أن قررت ترك عمل المراسلة الصحفية، اتجهت إلى التدريب بالتعاون مع مؤسسات عاملة في هذا القطاع، مما أثارني لأن أتوجه للتدريس، فقررت الحصول على درجة الماجستير من جامعة الشرق الأوسط، حيث كانت رسالة الماجستير بعنوان "المواطن الصحفي ودوره في الثورات العربية"، وهي الدراسة العربية الأولى من نوعها في هذا الصدد، وخلال هذه الفترة كنت أكتب مقالاً أسبوعياً في جريدة الغد اليومية".

وتستطرد الدكتورة الشيخ "لعل وفاة والدي أثرت في منحنى حياتي بشكل كبير، فقررت أن أحصل على درجة الدكتوراة في ذات الجامعة التي درس بها "جامعة عين شمس بالقاهرة"، البلد التي احتضني لمدة عام كامل، وبعد أن أنهيت متطلبات درجة الدكتوراة وتقديم الرسالة التي حملت عنوان "تغطية الصحف الأردنية لقضية الاستيطان الإسرائيلي"، لالتحق بعدها بالتدريس في الأردن بجامعة الشرق الأوسط لمدة ستة أعوام، وبعد مرور أربعة أعوام من عملي بالتدريس في الجامعة، عُينت عميدة لكلية الإعلام".

لا تنسى الدكتورة الشيخ فضل أسرتها وزوجها وأسرته عليها، وتعتبر نفسها بأنها محظوظة بهم، ففي بداية طريقها تلقت الدعم من أسرتها، ثم من زوجها الذي تعرفت عليها خلال الدراسة الجامعية، والذي لم يتوقف يوماً عن تقديم الدعم المادي والمعنوي لها، أما والدة زوجها فهي قدوتها في إدارة الحياة، الأمر الذي أثر في تربية أبنائها، اللذان انتهجا مسيرة والدهم في تخصص إدارة الأعمال.

تدرك الدكتورة الشيخ التي تطمح بكتابة "رواية" تضم مجموعة من القصص الواقعية فيها، صعوبة تقبل المجتمع في بعض الأحيان للمرأة القيادية في موقع صنع القرار، وقدرتها على اتخاذ أي قرار، موضحة أن المرأة القيادية عليها أن تتمتع بالحكمة، واستيعاب من حولها، ومواجهة التحديات والمعوقات التي تواجهها، وألا تكون مغترة بنفسها، كما يجب عليها توزيع المهام بين فريقها وتأهيلهم لأن يصلوا إلى مواقع قيادية حتى لو أخذوا مكانها.