"حماة القانون"... كل شيء هنا لمساعدتك!

لطالما تشدني أفكار الشباب، خصوصاً التي تقترب من صف الإنسان، لتخدم تطوره وتقدمه، ولا تتوقف عند أشخاص بعينهم، ولعل ذلك بالتحديد، ما حدث معي أثناء حضوري الأسبوع الماضي تدريبات مكثفة وتمارين حية خضع لها 20 شاباً وشابة؛ لمعرفة أهمية تطبيق القانون في "الشارع" وفي كل البيئات، ومساعدة الناس في مخيمات اللجوء الفلسطيني، بالوصول إلى أية مساعدة قانونية يحتاجونها.

حماس هؤلاء الشباب، الذين يتطلعون إلى مساعدة الآخرين للنهوض بالمجتمعات، واستيعابهم في المجال العام، أصبح أمر ضرورياً وممكناً، بعد قيام منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، باعتماد دليلها "حماة القانون- التمكين القانوني للشباب"، الذي ساهم بإعداده فريق بحثي وقانوني متخصص من مركز النهضة الفكري ودائرة المساعدة القانونية في المنظمة.

فكرة الدليل تقوم على مساندة الشباب لتنفيذ التغيير المنشود في مجتمعاتهم وتطوير مهاراتهم، لمساعدتهم في تقديم المساندة القانونية والنفسية والاجتماعية للأفراد. إذ استوحي مصطلح "حماة القانون"، من مبادرات "قانون الشارع" حول العالم والتي تعمل مع الشباب على المستوى القانوني والمدني لتحسين حياتهم.

أثر تلك التدريبات كان كبيراً ومميزاً – كما لاحظت- لدى الشباب، على اختلاف أعمارهم ومستويات تعليمهم. فلكل واحد منهم تفكيره المتزن وأسلوبه الخاص الذي سيتخذه كأداة مهمة للتعامل مع "الحالات"، ليصار بعدها إرسالها إلى دائرة المساعدة القانونية في المنظمة، التي تضم عدداً كبيراً من المحامين المتمرسين.  

الفائدة الأعظم بتطبيق مثل هذا المشروع - برأيي- أنه سيكون مظلة آمنة وحيوية للكثير من الحالات في مجتمعات اللجوء، ممن يقعون تحت وطأة مشكلات قانونية ونفسية واجتماعية، ولا يجدون من يسمعهم ويعينهم على اتخاذ المشورة الصحيحة والسليمة.

ما لفت انتباهي أيضاً خلال التدريبات، أن هناك تقارب كبير بين "حماة القانون" والعمل الصحفي، خصوصاً عند مقابلة الحالات والتعامل معها، ففي كلتا الحالتين عليك أن تقترب منها وتستمع لها جيداً؛ لنقل قصصهم أو أوجاعهم.

ثم إن هذا المشروع سيضمن أن يكون لدينا أبواب أخرى للمواطنين، يلجؤون إليها عند الحاجة، وبالتالي؛ علينا دعمه وتطويره، والاعتراف بأهميته وثبوت قدرته على مساعدة المواطنين، والحفاظ على سرية الحالات، وضمان وصولهم لأهل الاختصاص.

الوصول لحلم أن يكون لدينا من يسمعنا ويساندنا، بات حقيقة مع وجود "حماة القانون"، وهم سيشكلون علامة فارقة داخل مجتمعاتهم، بانتصارهم للحقوق والمبادئ الإنسانية، التي تعد أحد متطلبات النهوض والتطور في أية دولة كانت.