معرض ستوكهولم للكتاب العربي...200 دار نشر وبرنامج ثقافي مميز

بحضور ثماني سفراء عرب وتحت شعار "في القراءة حياة ...الكتاب صديق الغربة" شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم في بداية الشهر الحالي أيلول\سبتمبر، الدورة الثانية لمعرض الكتاب العربي، والذي استمر لمدة أربعة أيام، ونظمته مؤسسة صفحات ناشرون وموزعون، بالتعاون مع مؤسسة الكومبس الإعلامية، بمشاركة 200 دار نشر عربية، بالإضافة الى شركات توزيع عاملة بتوزيع الكتب بأوروبا، عرضت ما يزيد عن 17000 كتاب في مختلف المجالات المعرفية: الآداب؛ العلوم والتنمية البشرية؛ التاريخ؛ العلوم الاجتماعية؛ العلوم الدينية؛ الكتب التعليمية:؛كتب الأطفال.

 أربعة أيام بثّت الحيوية في أوساط الجالية العربية التي أقبلت بكثافة على زيارة المعرض واقتناء الكتب من كل الفئات، فقد كان حدثاً ثقافياً بارزاً في حياة العاصمة ستوكهولم وفي عموم السويد والجوار الإسكندنافي، فهناك أهمية كبرى لمعارض الكتب العربية في الدول الإسكندنافية، تتمثل باطلاع وتواصل المواليد الجدد من المهاجرين العرب إلى تلك البلاد مع لغتهم الأم، من أجل توثيق اتصالهم بتراثهم الأصيل.

جانب من المعرض

برنامج ثقافي

رافق المعرض برنامج ثقافي متنوع على مدار الأيام الأربعة، تضمن 47 فعالية ثقافية متنوعة، كندوات وفعاليات لمناقشة القضايا الفكرية والتاريخية والأدبية، وتلك المتعلقة بعالم الكتاب والنشر، بمشاركة عدد من الكتّاب والإعلاميين. بالإضافة إلى أمسيات شعرية لمجموعة من الشعراء العرب في أوروبا، فضلاً عن فعاليات خاصة بالأطفال، بالإضافة لخمسة معارض فنية. ومن الفعاليات الجديدة لهذه الدورة كان إطلاق مبادرة "صفحات من الحياة" ضمن فعاليات البرنامج الثقافي، حيث أشارت إدارة المعرض بأن المبادرة هي منصة لكل شخص يرى أنه يحمل قصة في حياته، يستطيع من خلالها إيصال فائدة وعبرة للآخرين، وأنها ستنطلق من معرض ستوكهولم، ولكنها ستستمر في المعارض القادمة، لتكون منصة دائمة تقدم قصصاً معبرة وذات فائدة.

آراء

الشاعر العراقي "علي الدليمي" الذي شارك في الفعاليات الثقافية بالمعرض قال لموقع "هنا صوتك": "أسعدتني المشاركة في معرض ستوكهولم للكتاب العربي في دورته الثانية، التي انعقدت بقراءة نصوص شعرية على مدار نصف ساعة، بعدما كان مقرراً أن يكون وقت القراءة 20 دقيقة فقط، وذلك لتفاعل الجمهور الرائع. ضم المعرض في أجنحته، مئات الأنماط من فنون الأدب المختلفة، وتمحور على عدد من الأنشطة الفنية والثقافية.

الشاعر العراقي علي الدليمي

أما الشاعرة السورية "فيروز مخول" فكان لها بعض الملاحظات على المعرض ومشاركتها في الفعاليات الأدبية فيه، حيث قالت: "تعد الدورة الثانية من المعرض بداية للنشاط الثقافي العربي بأوروبا، بعد توقف معارض الكتب العربية في العالم بسبب تفشي جائحة كوفيد-19. وكان لي مشاركة شعرية ضمن الفعاليات الثقافية المختلفة للمعرض، حيث ألقيت خمس قصائد، قصيدة من كل ديوان لي، وعن نفسي أحببت المشاركة في هذا المعرض، كي يكون للعرب حضور في المجتمع السويدي من خلال الثقافة، على عكس ما تروج له وسائل الإعلام المتطرفة عن الجاليات العربية. وإيماني بأن كثرة عدد المعارض في عواصم ومدن الدول الأوروبية، لها أهمية كبرى في نشر الثقافة الأم، وربط اللاجئ أو المغترب ببلده وثقافته وإقامة جسر متين للعبور إلى الذات. إن هذا المعرض هو حدث جامع لأبناء الجالية العربية، ومحطة ثقافية مهمة، وفرصة للسويديين لمعرفة رقي الحضارة والفكر والمفكرين في العالم العربي، وكذلك إلقاء الضوء على الصورة الجميلة والنهضة الفكرية وإزالة صورة العرب المشوهة، وخاصة عن المرأة العربية.  نحن في العالم العربي نحتاج إلى معرض مهني متخصص لبيع وشراء الحقوق والتعرف على المبدعين من دول العالم، وكذلك وجود وكلاء حقوق أدبية للمؤلف والناشر. كل هذه الفائدة من هكذا معارض لا تبرر للمنظمين والداعمين لهذا العمل التقصير من حيث صالات المحاضرات الغير مهيئة أو مجهزة لهذه الفعاليات الثقافية الراقية، وحتى معرض الكتب كان فيه كميات كبيرة من الكتب، لكن لم يأخذ الكتاب حقه من حيث الترتيب والتنسيق، فنحن نعرض ثقافة وتاريخ حضاري ثقافي عريق، وليس سوقاً عادياً للسلع".

الشاعرة السورية فيروز مخول

متعة حقيقية

 المعرض في ستوكهولم خطوة في الاتجاه الصحيح، في لحظة يكثر الجدل فيها عن إحصائيات القراءة لدى القارئ العربي، ومحاولة لترسيخ القراءة كمتعة حقيقية، وبهجة للقلب والوقت، فالمعرفة امتلاء، والامتلاء ثقة، والثقة جمال وقوة، ومدخل حقيقي للمعرفة والوعي، ولولا القراءة ما كان التاريخ، وما كان التدوين، وما كان السرد والشعر والأدب والترجمة وقوافل الكتّاب والقراء والمكتبات.