"إذ أوى الفتية إلى الحرية"

إلى محمود العارضة، وأيهم كممجي، وزكريا الزبيدي، ويعقوب قادري، ومناضل انفيعات، ومحمد العارضة، الأحرار حين كسروا أنف السجان، والأحرار في أسرهم الآن.

صدقوني أن القصة أكبر بكثير من نبأ مغادرتكم السجن، وأعمق بكثير من العثور عليكم مجدداً وإعادتكم إليه، كان الأمر أشبه بولادة عجوز أعياها العقم، أو تحصيل الأحلام من فم العدم، فالمنظومة الأمنية التي صدّعوا رؤوسنا بمتانتها تبين أنها هشة يا زكريا، والأسلحة الفتاكة التي جعلت الغلبة لهم هزمتها أواني المطبخ يا أيهم، وظلام السجن الدامس أناره ضوء النفق يا يعقوب، والشوكة التي لطالما وخزتنا كسرتها الإرادة يا محمود، ونضالكم الدائم ضد المحتل أول طريق التحرير يا مناضل، والسجون التي يمعنون في بنائها ستصير مصيرهم يا محمد !

هل كانت حريتكم تستحق كل هذا العناء؟!

لا شيء يستحق مثلها! إنها ضمانتنا الوحيدة للبقاء، وأول طريق الشفاء، ليس صحيحاً أن الحديد لا يفلّه إلا الحديد، فقد فعلت حريتكم ذلك أيضاً، وكان النبأ العظيم بمغادرتكم السجن رسالة واضحة بأننا لا نستسلم، وأننا سنظل نحاول، مرة من تحت الأرض، ومرة من ثقب الجدار، سنظل نحاول حتى نستيعد الديار، ونجتث شجرة خبيثة ما لها من قرار، ومثلما خسر العدو أكثر من ثلاثين مليون دولار أثناء البحث عنكم وفقاً لشرطة الاحتلال، وهي الخسارة الأعلى في تاريخ كيان بلا تاريخ أو كيان، فإنه سيخسر وجوده حتماً طالما أن بيننا أمثالكم!

فسلامٌ عليكم وعلى كل أسرانا الأبطال، و"بسم الله" على قلوبكم حتى يتبدل الحال، سلامٌ على القيد إذ يزيدكم حرية تصل عنان السماء، وعلى أسماءكم يا أغلى الأسماء.

 سلامٌ على صبركم يا ورثة أيوب، وعلى صمودكم الذي يُخفي ما شابنا من عيوب.

سلامٌ على الحرائر اللواتي صرن في السجن أطول شرفاً وكرامة، وعلى طهرهن الذي سيبقى عصياً على السجان حتى القيامة.

سلامٌ على المرضى الذين حرموا من العلاج لكنهم يتداوون بالأمل واليقين، وعلى أجسادهم التي وضعوها في وجه المرض حتى لا يصل فلسطين.

 سلامٌ على الذين لبثوا في السجن أغلب عمرهم، أولئك الذين صارت الحرية تهتدي بأمرهم، سلامٌ على جنرالات الصبر وألوية الانتظار، أولئك المومنون حقاً أن لهم عُقبى الدار!

سواء في سجنكم أو في أسركم، ستظل أساميكم مباركة مثل زيتون فلسطين، تكاد تضيء وإن لم يمسسها نار، وستظل صورتكم الأحلى في العالمين، يا زينة الدنيا، ويا عواميد الدار!