أبو حيانة: المعرفة والعمل الدؤوب سر النجاح

أيقنت المهندسة نانسي أبو حيانة أن لكل مجتهد نصيب، فعملت واجتهدت وأخلصت في عملها، فتدرجت خلال ثمانية وعشرين عاماً في مناصب أمانة عمان، فمن مهندسة أبنية إلى رئيسة قسم هندسي، ثم مديرة لثلاثة مواقع مختلفة، وأخيراً مديرة تنفيذية للثقافة، لتشرف على أكثر من 5000 موظف، قبل أن تحال إلى التقاعد العام الماضي.

أبو حيانة الأم لخمس بنات والجدة لحفيدة واحدة، تؤكد لشبكة نساء النهضة أن التعليم وتطوير المهارات لا يتوقف عند حد. قائلة "لم أتوان يوماً عن الحصول على المعلومات من مصادرها المختلفة سواء كانت من كتاب، أو دورة تدريبية، أو ورشة عمل، أو الاطلاع على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها“، لافتة إلى أن الشخص الناجح عليه أن يتمكن من معلوماته ومعرفته، فالمعرفة سر النجاح لمن يرغب أن يكون له بصمة في أي مكان يتواجد به ويتميز بموقعه ويترك انطباعاً جيداً.

تقول أبو حيانة "رافقني الكتاب الذي أنهل منه المعرفة منذ الصغر، عندما كنت في السادسة من عمري، فعندما التحقت بالمدرسة بالصف الأول كنت أحمل قصة وأقرأها، مما لفت نظر معلماتي وزميلاتي الأكبر سناً في المدرسة. ولازمتني هذه العادة خلال المدرسة والجامعة والعمل، فلم أتأخر يوماً عن اقتناء الكتب الجديدة وقراءتها، ولدي الآن مكتبة تضم كتاباً مختلفا، وما زلت أستمتع بالقراءة الورقية حتى في ظل ثورة التكنولوجيا والإنترنت.

وتنوه أبو حيانة إلى أن ثقتها بنفسها تعود لوالدها الذي لم يكن يشكل بالنسبة لها الصورة النمطية للرجل في المجتمعات الذكورية، بل على العكس منحها وأشقائها وشقيقاتها الكثير من المساحة في الحرية والعلم والعمل، مما ساهم بتعزيز وبناء شخصيتها القيادية، الأمر الذي ساعدها بأن تجعل لدى فريقها في العمل رغبة ودافعية للعمل، فلم تتأخر يوماً عن تحويل كادرها من موظفين يؤدون عملهم فقط، إلى كادر مدرب متمكن يستمتع بأداء عمله.

وتفخر أبو حيانة بإنجازاتها في أمانة عمان خلال عملها، كتأسيس أول مركز للتنمية المجتمعية في أمانة عمان وهو "حدائق الملكة رانيا"، إضافة إلى تفعيل جميع المرافق الاجتماعية في الأمانة، وتدريب جميع مشرفي مراكز الشباب، وتطوير معايير المدن الصديقة للأطفال وكبار السن، وإقامة المجلس البلدي للأطفال بشكل سنوي من عام 2010 إلى 2019، مشيرة إلى أن الأطفال اللذين شاركوا بالمجلس البلدي أصبحوا الآن يشكلون قصص نجاح في مجتمعاتهم، ويتبوؤون المناصب القيادية الهامة.

وتؤكد أبو حيانة أن دعم زوجها الدكتور محمد الجريبيع كان السبب الأساسي في نجاحها، قائلة "لم يكن سهلاً عليّ إدارة أسرة مكونة من 5 بنات وزوج، وعلاقات اجتماعية وأسرية ممتدة، فتوزعت المهام بيني وبين زوجي، وكنت أختار الوقت النوعي لأقضيه مع بناتي"، مضيفة "زوجي مختص بعلم الاجتماع، فكان لا يبخل عليّ بتقديم النصيحة والمعلومة في بدايات عملي، أما الآن فنحن نتبادل الخبرات والحوار ونتشارك العمل أحياناً".

أبو حيانة لم تنظر لنفسها يوماً كموظفة، بل عملت على الاطلاع على كل الأقسام والتعرف على آلية العمل، والقوانين والأنظمة التي تضبطها، فلم تتوان يوماً من النزول إلى الميدان جنباً إلى جنب مع زملائها الرجال، وأثبتت أن المرأة القيادية لا بد من أن تكون صاحبة قرار، وعليها أن تمتلك الخبرة والمعرفة والثقة، إضافة إلى تعزيز الثقة مع فريقها لتتمكن من النجاح. وتعمل الآن مستشارة لإحدى منظمات المجتمع المدني المحلية وعدة منظمات دولية متخصصة بالتنمية الشبابية، لأنها تؤمن أن الشباب قادرون على التغيير والإبداع والإنجاز.