إيمان أبو قاعود تكتب: الدكتورة سمارة تسعى إلى تحقيق العدالة بحصول المرضى على حقهم في العلاج

كرست حياتها للعمل التطوعي الإنساني من أجل تمكين المرضى من الحصول على حقهم في العلاج فأسست جمعية "همتنا"، استطاعت خلالها بمساهمة المتطوعين والمتبرعين والأصدقاء، إنجاز العديد من المشاريع الطبية لخدمة المرضى منها: إعادة تأهيل وتجهيز قسم أورام الدم في مستشفى البشير؛ وبناء قسم العزل العلاجي والعناية الحثيثة في مستشفى الحسين التابع للمدينة الطبية؛ وأطلقت مؤخرا مشروع تأهيل 25 مركز صحي في مختلف محافظات المملكة. رئيسة جمعية "همتنا" والأمين العام للائتلاف الصحي لحماية المريض الدكتورة فاديا سمارة تتحدث لشبكة نساء النهضة عن قصتها.

تعود سمارة بذاكرتها إلى فترة اختيار مسار دراستها في الجامعة، حيث كانت تحلم بدراسة الحقوق، وتروي كيف كانت الصحف وقتها تنشر نتائج القبول بالجامعات، وأن اسمها كان اول اسم بقائمة المقبولين بتخصص الحقوق، لكن على الرغم من حلمها بدراسة القانون إلا أن والدها رفض ذلك بحزم وطلب منها دراسة الطب أو الصيدلة أو أي تخصص طبي وأصر على ذلك بشكل غريب، وهذا ما كان.

تقول سمارة "أنهيت دراستي الجامعية بتخصص الصيدلة في العام 1993، وبدأت العمل في شركات الأدوية والقطاع الطبي، لكن الأقدار كانت ترسم لي مسار آخر، ففي العام 2003 اكتشف والدي إصابته بمرض سرطاني في عضلة يده، وعلى الرغم من اكتشاف المرض مبكراً إلا أن العلاج كان صعباً"، تضيف سمارة "في ذلك الوقت أتاني هاجس بأن إصرار والدي لدراستي التخصصات الطبية آتٍ من احساسه بأنه سيصاب بهذا المرض، وبأني سأرافقه طوال رحلة علاجه"، وتكمل "استقلت من عملي لأكون متفرغة لرحلة علاج أبي من، فلازمت والدي أثناء رحلة علاجه في الأردن وفي الخارج، وبحثت عن أي بريق أمل لعلاجه، حتى أني طرقت أبواب العلاج الطبيعي والطب البديل، وكنت معه في البيت والمستشفى إلا أن توفاه الله".

وعن عملها في منظمات المجتمع المدني تشرح سمارة فتقول "بعد أن توفي والدي أدركت رسالتي بضرورة مساعدة المرضى بحقهم في حصولهم على العلاج في بيئة آمنة. عملت بداية كمستشارة لشؤون المجتمع المدني في إحدى منظمات المجتمع المدني ضمن مشروع "الشفافية الدوائية" الذي انبثق عنه "الائتلاف الصحي لحماية المريض" في عام 2011، الذي شغلت منصب الأمين العام له، والذي يضم العديد من الجمعيات التي تهتم بالمرضى وشؤنهم الصحية، وما يميز هذا الائتلاف هو مشاركة المرضى لصناعة السياسات الصحية التي تخصهم"، لافتة إلى أن من أهم إنجازات الائتلاف، إقرار "الميثاق الوطني لحقوق المريض" الذي حصل على موافقة بعض الجامعات ليدرّس كمساق للتخصصات الطبية.

أما عن تأسيس جمعية "همتنا" تقول سمارة "بدأت فكرة تأسيس الجمعية في عام 2018، حيث كان هناك اعتصام أمام رئاسة الوزراء وقتها لمرضى السرطان بسبب إلغاء الإعفاءات عنهم، فقررت مع مجموعة من الناشطين تأسيس مبادرة "همتنا" والتي تحولت إلى جمعية فيما بعد، حيث تهدف الجمعية إلى ترسيخ حقوق المرضى في الأردن لتلقي العلاج بعدالة في بيئة آمنة وظروف تحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم".

وتكمل سمارة عن عمل الجمعية "كان أو عمل للجمعية هو إعادة تأهيل وتجهيز قسم الأورام في مستشفى البشير، فقد كان هذا القسم بحالة متردية من حيث البنية التحتية والخدمات المقدمة، ولم يكن مناسباً لعلاج مرضى السرطان، فتقدمت الجمعية للحصول على الموافقات الحكومية اللازمة، وبمساعدة العديد من الشركاء والمتبرعين والأصدقاء، استطعنا إنجاز العمل خلال تسعة أشهر"، تعلق سمارة "كان الإعلان عن بناء وترميم المكان بطريقة مختلفة، فقد كان عبارة عن إقامة أمسية شعرية للشاعر اللبناني زاهي وهبة، والفنانة هند حامد والفنان طارق الجندي، وذلك لأنني أعلم تماماً  أن ثنايا  الجدران حملت صرخات وأحزان وآهات المرضى ويأسهم من الحياة، فأردت أن أبث  الأمل والفرح والسعادة  من خلال هذه الأمسية".

حصلت سمارة على وسام الملك عبد الله الثاني ابن الحسين للتميز من الدرجة الثانية، وذلك بتكريم ملكي بسبب مساهماتها في القطاع الطبي، حيث استطاعت جمعية "همتنا" خلال جائحة كوفيد-19 من باء قسم للعزل والعناية الحثيثة لمرضى كورونا في مستشفى الحسين التابع للمدينة الطبية خلال 60 يوماً فقط.

تدرك سمارة أن مرافقة والدها في رحلة علاجه التي استمرت لخمس سنوات هي التي شكلت مسارها الحالي، مؤكدة على أنها ستكمل هذا المسار، قائلة "عمل الجمعية لن يتوقف في تحقيق العدالة لجمعي المرضى في الأردن، ونقوم الآن على إعادة تأهيل وتطوير 25 مركزاً صحياً في مختلف محافظات المملكة".