إيمان أبو قاعود تكتب: إصرارها وعزيمتها حققا حلمها في الإعلام

نشأت ضمن عائلة مكونة من ثمانية أفراد في قرية "ثغرة الجب" التابعة لمحافظة المفرق الواقعة في الشمال الشرقي للعاصمة عمّان. على الرغم من نشأتها في بيئة "محافظة" إلا أن عائلتها كانت تؤمن بحق حصول الإناث على التعليم، وكانت داعمة لها في دراستها، فانتقلت إلى عمان لدراسة القانون وحصلت على شهادة البكالوريوس من الجامعة الأردنية في العام 1996. الإعلامية عطاف الروضان مديرة راديو البلد، ونموذج الإعلامية القيادية المتميزة في الأردن، والحاصلة على العديد من الجوائز في هذا المجال تتحدث لشبكة نساء النهضة.

تستهل الروضان قصتها وتقول "كان الإعلام هاجسي منذ الطفولة، فقد كنت مسؤولة عن الإذاعة المدرسية أثناء دراستي، وفي كل صباح أتحدث أمام المعلمات والطالبات بكل ثقة ولم أخش التحدث كما كان يفعل أقراني، وظل هذا الهاجس ملازماً لي إلى أن اجتزت مرحلة التوجيهي"، وحول دراستها الجامعية وعن اختيارها لتخصص القانون تجيب الروضان "حين أنهيت مرحلة التوجيهي بنجاح، حصل شد وجذب بيني وبين عائلتي حول اختيار التخصص، فقد كنت أحلم بدراسة الإعلام،

لكن عائلتي كانت ترفض خوضي هذا التخصص والعمل به، وذلك كون عائلتي تعد من العائلات المحافظة على الرغم من إيمانها بحق الإناث بالتعليم، حينها لم أفكر بالتخصص الذي سأدرسه، بل كان همي الحصول على الشهادة الجامعية فقط، وهذا ما كان".

انتقلت الروضان من "ثغرة الجب" تلك القرية الصغيرة ذات الطبيعة الهادئة إلى ضوضاء العاصمة عمان وأحداثها السريعة والمتلاحقة، مما جعلها تواجه بعض الصعاب كفتاة وحيدة تعيش وسط صخب العاصمة، وكان من أكبر الصعاب التي واجهتها الروضان أدارة مصروفها الذي كانت تتلقاه من والدها المتقاعد العسكري، مما حدا بها للتعرف على الأماكن التي تستطيع أن تشتري منها الخضار والفاكهة والملابس وأي مستلزمات أخرى بأرخص الأسعار لتوفير مبلغ مالي من مصروفها لشراء الكتب والقصص أو حتى ارتياد المسرح أو أي نشاط ثقافي، وذلك لحبها للثقافة ومجارية الأحداث.

وعن دخولها غمار الإعلام، تشرح الروضان بأن إصرارها على تحدي الظروف ورفض عائلتها لدخولها هذا المجال، لعدم قناعة الأهالي آنذاك بأن مهنة الإعلام لها مستقبل، وتفضيلهم للوظيفة الحكومية، كان سبباً لنجاحها حيث تقول "نجاح المرأة يبدأ بداخلها، حتى لو كانت ظروفها معاكسة". وتكمل "بدأت رحلة البحث عن العمل بعد تخرجي مباشرة، وأثناء البحث وجدت إعلاناً يطلب معدين ومقدمي برامج لإذاعة المجتمعية "عمان نت"، فتقدمت للإعلان وبدأت رحلتي معهم كمتدربة، وكان لإصراري على العمل في المجال الإعلامي، وتحول موقف أسرتي الرافض إلى داعم، والدعم الذي وجدته من زوجي، أكبر الفضل لتفوقي في عملي، حيث انضممت للعمل رسمياً مع "عمان نت" والتي أصبحت "راديو البلد"، حيث تسلسلت في المواقع الوظيفية إلى أن أصبحت مديرة للإذاعة".

بالإضافة إلى عملها في إدارة راديو البلد تسعى الروضان إلى تطوير مهارات وقدرات الشبان والشابات في المحافظات وتوفير فرص تدريبية لهم، حيث تعمل كمدربة إعلامية، وكاتبة لقصص نجاح السيدات في المحافظات لتسليط الضوء على قصصهن ليصبحن نماذج وقدوة يحتذى بهن في مجتمعاتهن.

الروضان الحاصلة على العديد من الجوائز في الإعلام كجائزة أفضل تحقيق صحفي استقصائي من شبكة (أريج) عن تحقيقها بعنوان "زواج القاصرات"، وجائزة الريادة التحريرية للنساء في الأخبار من منظمة وان-ايفرا (WAN-IFRA)، تقول "نجاح أي امرأة يعتمد على قرارها هي بالنجاح، حتى لو توفر لها الدعم من الجميع"