إيمان أبو قاعود تكتب: العابد...نجاح أي امرأة هو نجاح لجميع السيدات في منطقتها

تعتبر رائدة عابد رئيسة "جمعية دار الكرم الخيرية" أن عمل المرأة يساعدها على الاستقلال المادي، وتالياً تحسين المستوى الاجتماعي للأسرة، لافتة إلى أن من واجب كل امرأة قيادية مساعدة السيدات الأخريات في منطقتها، لأنها أعلم باحتياجاتهن، وبنقاط قوتهن، كما تستمد قوتها منهن، ونجاح أي سيدة في المنطقة هو نجاح لجميع السيدات فيها.

العابد التي بدأت عملها التطوعي منذ 18 عاماً، تنقلت خلاله بين مختلف المجالات  ثم أسست "جمعية دار الكرم الخيرية"، في منطقة سويمة في الأغوار قبل سبع سنوات، ليتوسع عملها  حالياً بإنشاء "مطبخ نشميات البحر الميت الإنتاجي"، والمختص بتصنيع المخللات، بدعم من "مختبر البيئة" المختص بفحوصات الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل، ضمن مشروع "روابط وادي الأردن" والممول من منظمة ميدا الكندية.

ولتأسيس "جمعية  دار الكرم  الخيرية" في منطقة سويمة  في الأغوار قصة، ترويها رائدة العابد "أم كرم" كما تحب أن تُنادى لشبكة نساء النهضة، إذ على حد قولها "بدأت الفكرة عندما قمت بعمل جولات بين الأهالي في المنطقة لغايات الترشح لانتخابات البلدية قبل سبع سنوات، ولم يحالفني الحظ في النجاح فيها، إذ كنت أتجول بين البيوت لتعريفهم ببرنامجي الانتخابي، ففوجئت وقتها بوجود نسبة كبيرة من الأطفال  من ذوي الإعاقة في المنطقة، الأمر الذي دفعني أن أبحث عن السبب، فتواصلت مع الجهات ذات العلاقة،  وعرفت منها  أن زواج الأقارب والزواج المبكر -بحسب الدراسات- هو السبب،  فقررت تأسيس الجمعية لأقوم بخدمة الأهالي".

وتضيف أم كرم "بعد دراسة احتياجات النساء في المنطقة، وجدت أن لديهن الكثير من المهارات والطاقات، فقررت تعزيزها من خلال عقد الندوات والدورات والمحاضرات المختلفة في الجمعية، وذلك بالتعاون مع الجهات المختلفة"، لافتة إلى أن الجمعية لم تسعَ إلى تقديم المساعدات والطرود الخيرية كما جرت العادة، بل اتبعت الحكمة التي تقول "لا تعطني سمكة، بل علمني كيف أصطادها "، فشملت الدورات مهارات التواصل، ودورات أخرى في فنون الطهي والطبخ، وصناعة الحلويات، والإدارة، والقيادة، وغيرها من تلك التي تحتاجها السيدات.

تشير أم كرم أيضاً إلى أن مختبر البيئة المختص بفحوصات الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل، قد قدم مجموعة من الدورات المتخصصة في التصنيع الغذائي للسيدات قبل سنتين، تبعها تقديم منحة منه بدعم من منظمة "ميدا الكندية" شملت تأسيس معمل للمخللات لنحو 23 سيدة،  وتزويده بالمعدات اللازمة وبعض المواد الأولية، موضحة أن سبب اختيار هذا النوع من التصنيع جاء بسبب طبيعة المنطقة الزراعية، إذ يتم  استغلال المواسم للحصول على الخضروات الطازجة لتصنيع المخللات بأنواعها،  خاصة وأن  السيدات يُتقن صناعتها بشكل جيد، مع وضع خطة تسويقية لمنتجات المخللات هذه للفنادق القريبة من منطقة سويمة في الأغوار، والشركات الكبرى، مؤكدة على أن جميع الموائد لا تخلو من هذه المادة التي تُقدّم كمقبّلات.

وتؤكد أم كرم على أن نجاحها في منطقتها يعود إلى سببين؛ الأول، دعم زوجها لها بشكل كبير ومستمر، والثاني، جسور الثقة التي بنتها مع الأهالي، إذ تقوم جمعيتها بعمل حقيقي يلمس أثره السكان في المنطقة، ما يدعوها للفخر معلقة "أفتخر بكوني سيدة تحظى بثقة الجميع في منطقتي".

أما زميلتها في معمل المخللات زينب الجعارات، فقد حاولت تحسين دخلها قبل أن تلتحق بالمعمل عن طريق صنع الحلويات المنزلية وبيعها. "كنت أعمل في الزراعة لتحسين دخلي المادي، ولكن أخواتي وجاراتي وصديقاتي، أقنعنني بصنع الحلويات وبيعها، فصنعتُ ثلاثة قوالب حلوى وبيعها لأتقاضى مبلغ تسعة دنانير، ثم بدأتُ بعمل "المهلبية"، وحلاوة السكر "الكريزة"، والهريسة، والحلبة ووضعها على صينية وبيعها على باب منزلي لطلاب المدارس والمارة، وفي المناسبات المختلفة أيضاً". تقول زينب.

وتكمل الجعارات بفخر "أحب أقاربي الحلويات التي أعددتها، وأصبحوا يطلبونها في سهراتهم، فأصبحت أبتكر أنواعًا جديدة من بنات أفكاري "كالكعكة الباردة" وغيرها، والتي لاقت استحساناً كبيراً لديهم. زاد دخلي المادي فأصبحت وزوجي الموظف، نتشارك في تحسين دخلنا ومستوى معيشتنا، فنحن نعيش في منطقة تدعم عمل المرأة وتسانده".

أما  هيام زايد، العاملة في معمل المخللات،  فتقول "أطمح دائماً لتعلم كل جديد، إذ لم أتلق تعليماً أكاديمياً كأخواتي وقريباتي، فقررت أن أطور مهاراتي وقدراتي، وزيادة معرفتي في العديد من الأمور، فبدأت بالتردد على جمعية دار الكرم الخيرية، والتحقت بالدورات المختلفة التي تقيمها الجمعية"، مضيفة  "كوني  حاصلة على الثانوية العامة، فقد قررت مساعدة طلاب المنطقة في الدراسة في منزلي، خاصة  طلاب المرحلة الأساسية، مقابل مبلغ مالي بسيط، وتمكنت  خلال الشهر الأول من الحصول على مبلغ تسعين ديناراً، اشتريت بها  بطاقات "تعبئة رصيد" للهواتف الخلوية لبيعها خلال جائحة كورونا". مؤكدة أن العمل زاد من ثقتها من نفسها والقدرة على مواجهة التحديات الحياتية المختلفة.

يشار إلى أن "شبكة نساء النهضة" والتي تعمل تحت مظلة منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، تعمل على تسليط الضوء على قصص نجاح السيدات، في مختلف مواقعهن، وكيف تغلبن على التحديات التي واجهتهن ضمن سلسلة من القصص التي سيتم نشرها تباعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.