نسرين منصور تكتب: أولويات العودة الآمنة إلى المدارس في ظل الجائحة

 مع اقتراب العام الدراسي الجديد وإعلان وزارة التربية والتعليم جاهزيتها للعودة الآمنة إلى المدارس، يتساءل أهالي الطلاب في الأردن حول مستقبل التعليم والعودة إلى التعليم الوجاهي. يعتبر هذا الإعلان الثالث للوزارة منذ تفعيل قانون الدفاع، حيث تم تعليق الدوام الرسمي لكافة المؤسسات التعليمية منذ بدء جائحة كورونا في آذار 2019، ولكن دائماً ما يتبع التعليق تحولاً إلى التعليم عن بعد.  هذا وقد سبب تكرار التصريحات حول العودة إلى التعليم الوجاهي في السابق والتراجع عنها، حالة من عدم الثقة لدى فئة كبيرة من المواطنين بقرارات الوزارة وتشكيكاً بجدية التصريحات الأخيرة.

وبالتزامن مع انشغال الرأي العام بمستقبل التعليم، نظمت شبكة نساء النهضة التابعة لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، الأربعاء الماضي، لقاءً بعنوان وضع التعليم في ظل جائحة كورونا. شاركت في اللقاء الذي يأتي ضمن سلسلة "الأربِعتين" الدكتورة أسيل الشوارب، رئيسة قسم العلوم التربوية في جامعة البتراء، والدكتورة أسيل الجلاد، عضو مؤسس في الحملة الوطنية للعودة إلى المدارس، بحضور نخبة من أعضاء الشبكة.

ومن أبرز المحاور التي طرحتها المشاركات، تبعات الإغلاقات وإدماج التكنولوجيا في عملية التعليم عبر المنصات التعليمية، وقرارات التحول إلى التعليم عن بعد. الأمر الذي أثر على أكثر من مليوني طالب وطالبة على مقاعد الدراسة. كما تم طرح تساؤلات عن خطط المؤسسات التعليمية لمواجهة الموجات الجديدة من ارتفاع الإصابات ومتحورات الجائحة، كما ناقشن تفاصيل الإجراءات المتخذة مع اقتراب العام الدراسي.

وبالحديث عن أثر الجائحة على قطاع التعليم، تم الإشارة إلى أن العنصر البشري يشكل رأسمال الأردن، وأن الخطر لا يكمن بتزايد عدد الإصابات فحسب، بل بخسارة الطلاب فرص الوصول إلى تعليم نوعي، ومخاطر اختلال منظومة التعليم والقيم التي ستؤثر على جيل بأكمله، بحسب المشاركات.

كم تم مشاركة أمثلة عالمية، حيث توجهت الحكومة البريطانية لإبقاء المدراس خارج سياسات الإغلاقات بغض النظر عن ارتفاع حالات الإصابة، كما عملت العديد من الدول على الانتقال إلى النماذج التي تجمع بين التعليم الرقمي والوجاهي في حال تأزم الجائحة. حيث ينصح خبراء بإبقاء المدارس مفتوحة للطلاب لأطول فترة ممكنة وإغلاق باقي القطاعات.

كما شدد الحضور على أهمية العنصر التفاعلي في عملية التعليم وهو ما يصعب إحرازه أو الحفاظ عليه خلال عملية التعليم عن بعد. هذا وقد أجمعت المشاركات على أن مصادر التعلم كثيرة ومتاحة ويجب أن يتم العمل على دمج التعليم الإلكتروني في مناهج التعليم في الأردن، وأن الوصول لهذا التعليم المدمج لا يكون إلا بخطط طويلة المدى. مع التأكيد بأنه لا يمكن الاستغناء عن التعليم الوجاهي. وأنه لا بد من إبقاء المدارس مفتوحة للتعليم الوجاهي كخطوة أولى نحو عملية دمج التعليم الإلكتروني.

فيما تؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على أن حق التعليم هو حق أساسي ومقدس، حيث نبه الحضور من المخاطرة بهذا الحق في حال لم يتم ضمان عودة آمنة للطلاب إلى المدارس. وبينت الدكتورة الجلاد الأخطار التي تواجه الطلاب والطالبات في ظل ابتعادهم عن المدارس والتي تمثلت بارتفاع نسب عمالة الأطفال، وزواج القاصرات، والأمراض التي تصيب الأطفال نفسياً كالانعزال وبدنياً كالبدانة. هذا بالإضافة لأثر هذا الوضع الذي أدى لخسارة الكثير من الأمهات العاملات عملهن.

وفيما ينقسم الشارع الأردني بشأن العودة الآمنة إلى المدارس أو التعليم عن بعد، أجمع الحضور على أن الخيار الأخير لا يعد خياراً بالوقت الحالي، نظراً للأحوال الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعاني منها كثير من العائلات وخصوصاً في القرى والمناطق النائية والمحافظات، بالإضافة إلى مشاكل الوصول للإنترنت والعوائق التقنية.

تجزم الدكتورة الشوارب أن موقف الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني متوازي وأكدت على أن الجميع "مع العودة الآمنة إلى لمدارس"، لكنها تؤكد في الوقت ذاته على ضرورة استغلال هذه الظروف لتطوير القطاع التعليمي، حيث قالت: " لنجعل هذه العودة فرصة لنا أيضا لتطوير نظام تعليمي جديد، ومبتكر، ومتجدد، ونوعي، لتكون عودة آمنة وقوية إلى المدارس".

خلُصَ اللقاء إلى ضرورة دعم "الحملة الوطنية للعودة إلى المدارس" والتي أطلقتها مؤسسات مجتمع مدني وخبراء في مجالات الصحة والتعليم وحماية الطفولة، لتتسع ولتكون فرصة لتظافر جهود كافة المؤسسات الحكومية والجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني لرفع جودة التعليم والتعافي من الجائحة. كما أكد الحضور على ضرورة أن تكون الحكومة أكثر مرونة وجهوزية للتعامل مع مستجدات الجائحة الصحية وتبعاتها عبر اتباع بروتوكولات تسهم في استدامة إجراءات التكيف والتعافي، باعتبار أن فتح المدارس ليس بالإجراء المنعزل، شأنه شأن إعادة فتح قطاعات كثيرة ربما يكون قطاع التعليم من أهمها.