الفنانة رانيا إسماعيل: تطرح القضايا المجتمعية بفن هادف وتحتضن المواهب الشابة

عشقت الفن، وتحدت العادات والتقاليد، وبدأت تشق طريقها لتحقيق حلمها. شاركت بالعديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية إلا أنها اشتهرت بشخصية "خضرة" التي جسدتها مع زوجها الفنان حسن سبايلة ضمن مسرح "زعل وخضرة". وهي سفيرة للنوايا الحسنة لمكافحة مرض السل منذ عام 2009 ولغاية الآن.

بدأت الفنانة رانيا إسماعيل شق طريق الفن منذ 26 عاماً، عندما كانت على مقاعد الدراسة، حيث كان لها مشاركات بالمسرح المدرسي، وكانت تطمح لدراسة الفنون في الجامعة، إلا أنها توجهت لدراسة القانون وذلك بسبب رفض عائلتها "المحافظة" لانخراط ابنتهم في المجال الفني حيث أن مهنة التمثيل لا تتماشى مع عاداتهم وتقاليدهم.

على الرغم من دراستها القانون إلا أن الفنانة إسماعيل كانت تدرك تماماً بأن لديها موهبة فنية، ولم يدر في خلدها أن إعلاناً لجامعة الإسراء يطلب ممثلة سيكون له الدور الأكبر في اكتشاف موهبتها والتغيير المفصلي في حياتها، حيث تقدمت للإعلان وخاضت عمليات الفرز، وحازت على الدور بجدارة، وقامت بتأديته لمدة ساعة على المسرح لوحدها فيما يسمى مسرح "المونودراما" وهنا كانت انطلاقتها. فقد شاركت الفنانة إسماعيل بالعديد من المهرجانات المسرحية والفنية بعدها، وكانت في تنتزع الجائزة الاولى في كل مرة عن فئة أفضل ممثلة أو أفضل أداء.

في خضم مشاركاتها الفنية في العاصمة عمان ودراستها القانون في مدينة اربد شمالي العاصمة عمان، كان لا بد لها من توفير الدعم المادي لتلبية متطلبات تنقلها بين المدينتين، خاصة وأن مصروفها الأسبوعي لم يزد عن 20 ديناراً والذي لم يكن ليكفيها، إلا أن أخت الفنانة إسماعيل كان لها الدور الأكبر في بداياتها الفنية، فقد آمنت بموهبتها وقامت بدعمها مادياً بعيداً عن العائلة التي كانت رافضة للفن بسبب العادات والتقاليد، وكانت تدخر من مصروفها لدعم اختها الفنانة.

عملت الفنانة إسماعيل بكل طاقتها إلى أن قدّمت مسرحية عُرضت على لجنة تحكيم مكونة من مجموعة من المخرجين وكان من بينهم المخرج العراقي عوني كرومي، والذي يعد أحد مؤسسي المسرح في العراق، حيث أثنى على موهبتها بشكل كبير وأقنعها بتغيير تخصصها الجامعي من القانون إلى الفنون، وهكذا كان؛ فالتحقت بجامعة اليرموك لدراسة الفنون.

وحول مسرح "زعل وخضرة" توضح الفنانة إسماعيل أن هاتان الشخصيتان كانتا ضمن لوحة فنية عُرضت على شاشة التلفزيون الأردني ضمن مسلسل "هيك ومش هيك"، فأحبهما الجمهور وترسخا في ذهنه، ومن هنا كانت الانطلاقة لمسرح "زعل وخضرة"، وتشير إسماعيل إلى أن هاتين الشخصيتين ثابتين، والمتغير هو الفكرة والنص. وحظيت شخصيتا "زعل وخضرة" على الشهرة والتأثير والقبول المجتمعي، حينها بدأت المنظمات والمؤسسات والوزارات بالتعاقد معهما لتقديم أعمال للتوعية بالقضايا المجتمعية المختلفة.

وعن قصة زواجها من الفنان حسن سبايلة تقول "كنت أتابع مسلسل "الجذور الطيبة" والذي كان يعرض على شاشة التلفزيون الأردني، وكان سبايلة يجسد فيه دور البطل الذي ينقذ أخته من تعنيف زوجة الأب، فشدني الدور الذي يتمتع فيه بشخصية قوية ويدافع فيه عن الحق. وعندما كنت أشارك بأحد الأدوار على المسرح، التقيت به شخصياً وتعرفت عليه عن قرب، واستمرت علاقتنا 4 سنوات توّجت بالزواج".

أسست الفنانة إسماعيل وزوجها الفنان سبايلة شركة غير ربحية باسم "زعل وخضرة"، وأطلقا مشروع "وعي" الذي يعنى بالبحث عن المواهب الشابة في المحافظات وتدريبهم على أساسيات الفنون المسرحية، وتعزيز مهاراتهم المسرحية والإخراجية، وتمويلهم ليقوموا بإنتاج عروض مسرحية تفاعلية في المحافظات من تأليفهم وإخراجهم، حيث تتناول العروض المسرحية قضايا مجتمعية متعلقة بالعنف والتطرف وغيرها من المواضيع. وتشرح عن سبب اختيارها لهذا المشروع واحتضانها للمواهب الشابة فتقول "في بداية مشواري الفني لم أجد من يحتضن موهبتي، إضافة إلى أنني كنت احلم بدخول المسرح لحضور المسرحيات، إلا أنني لم أكن أملك المال الكافي لذلك، فقررت أن أقدم مشروع "وعي" للجهات الرسمية والداعمة لأطور مسرحاً مجانياً للجمهور يقوم بعرض مسرحيات مجتمعية هادفة".

وتوضح الفنانة إسماعيل عن سبب اختيارها سفيرة للنوايا الحسنة لمرض السل، فتقول "عانت عاملة المنزل لدي من مرض السّل، وتنص البرتوكولات الطبية المعمول بها في الأردن على ضرورة رجوع العاملة لبلدها عند إصابتها بهذا المرض، إلا أنني رفضت "تسفيرها" لأن نوع السّل الذي أصيبت به غير معدٍ، فقررت علاجها على نفقتي الخاصة، وبدأت بمراجعة الجهات الصحية الحكومية وأقسام الأمراض الصدرية، وبعد ستة أشهر من العلاج تحسنت صحتها. وفي إطار الدعم النفسي لها قررت أن تقضي الوقت مع عائلتها وتحصل على الراحة فقمت بإرسالها لبلدها، لكنها بعد فترة هاتفتني وطلبت العودة إلى عملها في منزلي، وبالفعل قمت بالإجراءات القانونية اللازمة لإعادتها وبقيت تعمل في منزلي لمدة 12 سنة حيث غادرتني العام الماضي".

وتقوم الفنانة إسماعيل بالتحضير لرسالة الدكتوراة في الإرشاد النفسي وعن اختيارها لهذا التخصص تشرح "أصيبت والدتي بمرض "الوسواس القهري" وبدأت رحلة العلاج والتنقل بين الأطباء، فقررت مساعدتها بعد أن أيقنت تماماً أن تخصص الإرشاد النفسي من التخصصات الطبية التي نحتاجها بشكل دائم، وأن هذا التخصص يسعى إلى إيجاد حلول للمشكلات النفسية التي نعاني منها في حياتنا" لافتة إلى أن أي شخص مهما كان يتمتع بذكاء اجتماعي أو أكاديمي فهو بحاجة إلى الإرشاد النفسي لمساعدته عند وقوعه بأي مشكلة.

تعشق الفنانة إسماعيل المسرح فهو كما تشير يقربها من الجمهور، وتفخر بأنها أصبحت أنموذجاً "كامرأة ناجحة" في عائلتها بعد أن واجهت كافة التحديات المجتمعية وذللتها وشقت طريقها للنجاح، وتطمح للحصول على شهادة الدكتوراة لتطويع علمها وفنها لخدمة مجتمعها.