عبد الهادي الركب يكتب: جمعية سنا.. جسر للأمل لذوي الإعاقة الذهنية

لعل خيوط الأمل، هي من تربط مروان البالغ من العمر تسعة عشر عاماً بنوافذ الحياة، لتعبر به نحو طريق جديد بعد ما اكتشفت والدته معاناته من تشنجات عندما بلغ من العمر عاماً، كانت نتيجة نوبات صرع ما بعد الولادة، لتبدأ رحلة العلاج لم تكن بالسهلة كما وصفتها "أم مروان".  بدأت القصة عندما أخبر الطبيب العائلة بوجود صعوبات سترافق ابنهم في السنين القادمة من عمره، مما يقتضي علاجه في مراكز متخصصة بتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر الذي دفع العائلة للبحث عن هذه المراكز التي تتصف بارتفاع تكاليفها.

البداية

ومن مبدأ حق ذوي الإعاقة على تلقي العلاج، ولتخفيف الآثار المادية على الأهالي، انطلقت جمعية سنا في العام 2010، كجمعية متخصصة في تمكين ذوي الإعاقة الذهنية، على يد مجموعة من الأخصائيين والأهالي الذين لهم صلة مباشرة بهؤلاء الأشخاص.

تقوم جمعية سنا على تقديم الدعم المادي للأسر غير القادرة على تحمل تكاليف العلاج، وتقديم الدعم النفسي لذوي الإعاقة وأسرهم وذلك عبر برنامج الدعم الأسري، وتقديم منح دراسية للأطفال عبر برنامج الجمعية للمنح الدراسية، إضافة إلى إيجاد فرص عمل لهم عبر برنامج التشغيل، وتأتي برامج الجمعية الثلاثة للوصول إلى دمج الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية في المجتمع.

برنامج الدعم الأسري

بدأت الفكرة بتقديم الدعم المادي للأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف العلاج الباهظة لتغطية نفقات رعاية أبنائهم من ذوي الإعاقة الذهنية منذ لحظة ولادتهم، ولكن سرعان ما أدرك القائمون على الجمعية أهمية الدعم النفسي المرافق للدعم المادي، لما له من مساهمة كبيرة في عملية رعاية الطفل وتأهيله، ليصار إلى إطلاق برنامج الدعم الأسري كأول برنامج للجمعية، وذلك بدعم رئيسي من "آي إم" الشريك السويدي للتنمية.

 يقوم هذا البرنامج على عقد جلسات أسبوعية مع الأهالي وتقديم تجارب أطفال سابقين مروا بذات التجربة، ومشاركتها مع الأهالي للاستفادة منها في عمليتي الرعاية والتأهيل، بالإضافة إلى معرفة التحديات التي تواجه تلك الأسر عند وجود طفل من ذوي الإعاقة الذهنية بين أفرادها، ليضمن هذا البرنامج في نهاية المطاف رفع مستوى الوعي على صعيد المجتمع وبناء المعرفة الكافية لدى الأهالي بكيفية التعامل مع أبنائهم، وتعزيز قدرات الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، للمساهمة في وصولهم إلى أكبر قدر من الاستقلالية بالمهام الحياتية والعملية.

أكدت سيرين قبعين، مسؤولة برامج الدعم الأسري وعضو مجلس الإدارة في الجمعية، في حديث لـ "هنا صوتك" وصول البرنامج إلى أكثر من 800 عائلة على المستوى الوطني، ويتوزع على تسع مناطق رئيسة هي: عمان، واربد، والزرقاء، والسلط، وجرش، والمفرق، وعين الباشا، ومأدبا، والكرك محققة نتائج مبهرة في تبادل الخبرات بين العائلات.

وتهتم الجمعية في معرفة احتياجات الطفل اللازمة له وذلك تبعاً لكل حالة، وقد يحتاج البعض إلى جلسات في العلاج الطبيعي المتعلق ببناء القدرات الجسدية وتنميتها مع الوقت، بالإضافة إلى العلاج الوظيفي كعلاج مساند يساهم في تحسين قدراتهم على تنفيذ مهام الحياة اليومية، والعمل عبر مجموعة من التمارين والوظائف التي من شأنها تنمية تلك المهارات، بالإضافة إلى مساعدة الأطفال على تحسين عملية التواصل مع من حولهم، وخاصة ممن يعانون من صعوبات في النطق. وتضيف قبعين أن الجمعية لم تكتف ببرنامج الدعم الأسري بل تم استحداث برنامج المنح الدراسية وبرنامج التشغيل كخطوة مهمة تضاف إلى خطوات الجمعية.

المنح الدراسية

أطلقت الجمعية في العام 2010 برنامج المنح الدراسية والذي يعمل على دعم الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية مادياً للمساعدة في انتسابهم إلى مراكز تربية خاصة، وذلك لضمان حصولهم في تلك المراكزعلى كافة الخدمات الأساسية التي من شأنها تأهيلهم للاندماج في الحياة، بشكل يكفل إحساس الأهل بالأمان عند تواجد الطفل هناك. ويقوم برنامج المنح الدراسية على أساس مجتمعي، وذلك بإقامة حفل سنوي لجمع التبرعات، وعبر الاشتراكات السنوية للعائلات والشركات المقتدرة مالياً، وذلك لضمان استمرارية هذا البرنامج، حيث تمكنت الجمعية من تقديم المنح لمائة طفل بمبلغ قدره 100 ألف دينار أردني.

برنامج التشغيل للعبور نحو الحياة العملية

يعتبر برنامج التشغيل من أحدث المشاريع التي أطلقتها الجمعية وذلك في العام 2015، ويُعنى البرنامج بإيجاد فرص عمل للأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية ودمجهم ضمن القوى العاملة، كونهم يمتلكون الحق في العمل وفقاً للقانون الأردني الذي يلزم القطاعين العام والخاص بتوظيف ما نسبته 4% في المؤسسات التي تضم خمسة وعشرين عاملاً وأكثر. وحسب ما ذكرت قبعين، فإن البرنامج يقوم على مرافقة مدرب عمل للشابة أو الشاب بشكل فردي في بداية التوظيف حتى يحقق الموظف الجديد الكفاءة في العمل بشكل مستقل، يليه فيما بعد متابعة دورية بشكل أسبوعي. وقد حققت الجمعية نجاحاً كبيراً في هذا البرنامج، لتتمكن من الحصول على منحة من المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة للوصول إلى نسب توظيف أكبر في المستقبل.

وعند الحديث عن سبب استمرارية عمل الجمعية ونجاحها على مدى أكثر من عشر سنوات، فإن قبعين تعزو ذلك إلى إيمان كل العاملين في الجمعية بأهمية هذا المشروع لأولئك الأشخاص، وصلتهم المباشرة بهم، بالإضافة إلى مجانية الخدمات التي تقدمها الجمعية لكل من يطرق بابها.