نايف منجد يكتب: سما غزة...حلول خضراء يساهم فيها مجتمع اللاجئين

يعيش في الأردن أكثر من 2.1 مليون لاجئ فلسطيني مسجل، ويتمتع كافة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالمواطنة الأردنية الكاملة، باستثناء حوالي 140 ألف لاجئ أصلهم من قطاع غزة، وهم يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة لا تخولهم حق المواطنة الكاملة كحق التصويت وحق التوظيف في الدوائر الحكومية، بحسب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، وتعيش الغالبية من اللاجئين الفلسطينيين ممن يقطنون المخيمات في الأردن والموزعين على عشرة مخيمات رسمية وثلاثة أخرى غير رسمية، تحت ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، خاصة القاطنين في مخيم جرش للاجئين والمعروف محلياً بمخيم "غزة"، ويعدو سبب التسمية لأن غالبية سكان هذا المخيم من اللاجئين الفلسطينيين من قطاع غزة، وبحسب رئيس لجنة خدمات مخيم غزة عودة أبو صوصين يقطن في المخيم الذي تبلغ مساحته 750 ألف متر مربع، ما يزيد عن 27 ألف لاجئ، يعانون من الاكتظاظ السكاني، والفقر، والبطالة، عدا عن أن هناك 3 من كل 4 مساكن لا تصلح للسكن بسبب مشاكل بنيوية.

الفكرة والبداية

بدأت مجموعة مكونة من فتاتين وشابين إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2014، حين اتفقت المجموعة على عمل مبادرة أطلقوا عليها "مبادرة سما غزة" لمساعدة أهالي المخيم، حيث قاموا بجهودهم الفردية بتسجيلها ضمن وزارة الصناعة والتجارة الأردنية في ذات العام تحت اسم "جمعية سما غزة لتنمية المجتمع"، ولتكون الإطار المنظم لعملهم في تقديم المساعدات، فيقول أحد مؤسسي المبادرة –حيث فضل عدم ذكراسمه- "بدأنا بتجميع الملابس المستعملة من المجموعة، فكنا نغسلها ونرتبها، ثم نقوم بتوزيعها على أهالي المخيم، بعدها قمنا بتعميم فكرة التبرع بالملابس لتشمل عائلاتنا وأصدقاءنا، وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي".

ويضيف "لاحظنا تعفف بعض العائلات عن قبول المساعدات، بسبب نظرتهم للمساعدات على أنها شفقة، فلمعت بأذهاننا فكرة عمل بازار حيث نعرض الملابس بأسعار زهيدة لا تتعدى قيمة القطعة الواحدة منهم العشرة قروش، ليتسنى لجميع العائلات الحصول على ما يلزمهم، ولتعزيز شعورهم بأن ما يحصلون عليه هو لقاء ثمنه، فقمنا باستئجار مبنى لرياض الأطفال، وعلمنا على افتتاح البازار هناك، وقد كان بازاراً أسبوعياً، حيث لاقى البازار نجاحاً، فحصلنا على مبلغ 60 ديناراً في الأسبوع الأول، و80 في الأسبوع الثاني، وهكذا كنا نحصل على مبلغ أكبر في كل مرة يقام فيها البازار".

شركاء بالعمل

"كل واحد بتوظف في المبادرة هو شريك مش موظف" تشرح إحدى مؤسسات الجمعية وتضيف "اتفقنا على أن يصب المردود المادي من البازار بمنفعة أهالي المخيم، فقمنا بتوظيف أحد الشباب المتعطلين عن العمل في المخيم ليكون شريكاً لنا في البازار وقائماً عليه، وبهذا وفرنا فرصة عمل لإحدى العائلات تسد رمقها بعيداً عن تلقي المساعدات، وهذا ما نطمح إليه في "سما غزة"، وهو توفير فرص عمل لأهالي المخيم".

التوسع

وتضيف "في إطار سعينا المتواصل لدعم أهالي المخيم وتوفير سبل العيش لهم، توصلنا لمتبرع حيث قمنا بتأسيس مقر للجمعية في المخيم، فحصلنا على 3 بيوت قديمة ومتلاصقة، قمنا بترميمها وإعادة تقسيمها ليصبح لدينا مركزاً ثقافياً واجتماعياً يحوي ثلاث غرف صفية، نقوم بتقديم الدعم لتعليم أطفال المخيم فيها، ومكتبة، بالإضافة إلى حديقة وصالة، للأنشطة اللامنهجية، ونقوم بتأجير الصالة لعمل المناسبات ليعود ريعها على المبادرة لاستدامتها، حيث قمنا بإضافة شركين لنا من أهالي المخيم، ليكون أحدهما مديراً للمركز الثقافي والاجتماعي، والآخر بمهنة حارس، هذا بالإضافة إلى إنشاء مركز تأهيل مهني، لتأهيل شباب المخيم لسوق العمل".

وتكمل الحديث "عملنا على تدريب بعض الفتيات بمهنة الخياطة، وكان المنتج النهائي عبارة عن اللباس الموحد للفتيات في المدارس "المريول"، وفرناه بأسعار زهيدة ليتمكن الجميع من الحصول عليه، إضافة على ذلك قمنا بالتعاون مع أحد شباب الحي المعروفين بحرفيتهم في مجال صيانة أجهزة الهواتف المتنقلة، فدربنا بعضاً من شباب الحي، وقد حصل غالبيتهم على فرصة عمل عند انتهاء تدريبهم".

سطوح خضراء لتوفير الأمن الغذائي وفرص العمل

تشرح إحدى مؤسسات الجمعية عن برنامج سما غزة البيئي والذي يعنى بتوفير الأمن الغذائي وفرص العمل لأهالي المخيم فتقول "أتت فكرة البرنامج البيئي لتغيير النمط الاستهلاكي في توفير الغذاء، ولنزيد من اعتماد العائلات على أنفسهم، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لهم، فقام البرنامج بتوفير مدربين في مجال الزراعة على الأسطح والزراعة المائية، حيث تعتبر الزراعة المائية من طرق الزراعة الموفرة في الماء، ولكون هناك اكتظاظ سكاني في المخيم، وقلة وجود أراض للزراعة –إن لم تكن معدومة-، والمساحة الصغيرة للوحدات السكنية التي يقطنها أهالي المخيم لا تتعدى 96 متراً مربعاً للوحدة، فاعتمدنا الزراعة على الأسطح، فبدأنا في مقر الجمعية حيث زرعنا الأسطح التابعة لنا، إضافة للحديقة المتوفرة للجمعية، ووفرنا البيوت الدفيئة "بيوت بلاستيك" و"شوادر" للأهالي للزراعة على الأسطح وكانوا شركاء لنا في البرنامج، فكانوا يحصلون على ما يحتاجوه من الغذاء، وبيع الأشتال، وكان لنا حصة في البيع، وذلك لاستدامة البرنامج، وبهذا أصبحت الأسطح كمتنفس لأهالي المخيم، إضافة لتوفير مصدر دخل".

ويضيف أحد المؤسسين "قمنا حديثاً بتأسيس معمل للأسمدة العضوية، من الدخل المتأتي من بيع الأشتال، لتأمين العائلات المشاركة في البرنامج بالسماد العضوي الخالي من المواد الكيماوية، فقمنا باستئجار "بركس" –عبارة عن مستودع او حظيرة لتربية الدواجن-، ولدعم العائلات عملنا على شراء مخلفات المنازل العضوية من بواقي الأكل، إضافة على شراء مخلفاتهم من زراعة الأسطح من أوراق وأغصان، وقمنا أيضاً بشراء مخلفات محلات بيع الخضروات في المنطقة، وعملنا على تحويلها لسماد عضوي، نقوم ببيعه بأسعار زهيدة للأهالي، إضافة لتوفير فرص عمل لشباب المخيم ليكونوا شركاء لنا في هذا المعمل، ونعمل الآن على تسجيل علامة تجارية لهذا السماد لنستطيع عرضه في السوق، وننافس به الأسمدة الكيماوية".

وختاماً يعرب مؤسسو الجمعية عن تطلعهم لوجود شراكات حقيقية، ودعم من مؤسسات المجتمع المدني المحلية، للعمل على إضافة الخدمات والتوعية القانونية لأهالي المخيم، والحصول على المزيد من الدعم للمحافظة على هويتهم، وتعزيز نقاط قوتهم".