محمد شما يكتب: متعطل يخشى تكرار تعطله عن العمل

لا يكفي أن نعتمد على أرقام واحصائيات لتظهر لنا الحجم المتصاعد في أعداد المتعطلين عن العمل في الأردن، فالصورة الواقعية تقول: ثمة حياة أفراد تضررت، ومداخيل أسر توقفت، وقطاعات عمل أغلقت وما تزال عجلة التدهور مستمرة. 

الفقر المطلق وصل 15.7%، ونسبة فقر الجوع (المدقع) 0.12%، وفقًا لمسح خاص بدخل ونفقات الأسرة لدائرة الإحصاءات العامة*1 (2017-2018) وفجوة الفقر، وصلت إلى 3.5%، ونسبة شدة الفقر: 1.2%.

صدمة كوفيد-19 على الاقتصاد المحلي غير مسبوقة وأثرها طويل الأمد، وعجز الدولة عن حماية قطاعات بدى واضحًا في كافة القطاعات التي لا يبدو أن أيًا منها بمنأى عن آثارها. والحديث عن الأرقام لا يمثل حجم المشكلة بين الناس.

التقيت محمود صدفة في بقالة صغيرة بشارع وادي صقرة، تبعُد عن مبنى مؤسسة الضمان الاجتماعي عدة أمتار، كنت حينها أتحدث للبائع عن أثر أزمة فيروس كورونا على سوق العمل والقطاعات المغلقة والتسريحات الكبيرة في أعداد الموظفين. عندها تدخل محمود دون أي سؤال له: "ع فكرة هاي جيتي من الضمان، عم بمشي بطلب راتب التعطل". تدخل البائع فورًا: "وين كنت تشتغل؟". يجيب محمود: "موظف في فندق أربع نجوم.. سرحّوني مع حوالي عشرين شب وبنت ولسا شغالين بالبقية.. قالولنا ما في معنا لرواتبكم ووضعنا صعب وشوي رح نسكر".

وقبل سؤاله، عاد البائع بسؤال سريع: "طيب شو التعويض؟". "أول شي الي فهمني ياه موظف يدوب يطلع لي راتب أقل من 200 دينار ومش أكثر من 3 شهور ولسا ما بعرف كم بدهم يصرفوا.. تنشوف". "وشو راتبك؟" سؤال البائع السريع. "راتبي كان 400 دينار وكنت مسؤول شفت وبصرف على عيلتي وهسا بلا شغل". خلالها كنت مكتفيًا بالإنصات.   

محمود واحدٌ من بين 2,554 موظفًا تم تسريحهم مؤخرًا بسبب إغلاق ما يقرب 144 منشأة فندقية، 101 فندق في العاصمة عمان و43 فندقًا في مدينة البتراء وذلك "لعدم قدرتها على الاستمرار ودفع أجور العمالة". أزمة الفنادق تلك، بدأت منذ بداية الجائحة في آذار/مارس العام 2020  وفق إعلان جمعية الفنادق الأردنية*3.

معدل البطالة ارتفع إلى 23% في الربع الثاني من عام 2020 مقارنة بـ 19.3% في الربع الأول من عام 2020، بينما انخفض معدل المشاركة في القوى العاملة بنسبة 0.4% خلال هذه الفترة، هذا وفق مؤشرات البنك الدولي والذي ذكّر في تقريره بانكماش الاقتصاد الأردني بنسبة 5.5% في عام 2020. *2

تفاقم معدلات البطالة بفعل الجائحة واقع فرضه العام 2020 الذي حمل معه أحد أكبر الأزمات الإنسانية، لكن هذا لا ينفي "فشل السياسات الحكومية في السنوات الماضية"، يقول المحلل الاقتصادي أحمد عوض، فمعدلات البطالة سوف تتجاوز نسبة 30%.

يخشى محمود (36 عامًا) من استمرار أزمته الخاصة وهو الذي لم يعرف التعطل عن العمل سوى مرة واحدة قبل 10 أعوام لسنة كاملة، يتملكه خوف من تكرار التعطل كما التجربة الأولى، يقول لي وهي المرة الوحيدة التي سألته فيها: "مش جاهز أظل في البيت. بعد دراسة محاسبة بكالوريوس وخبرة عمل بفندق عشر سنوات، أقعد عاطل لا مش متخيل حالي هيك لا ماليًا ولا نفسيًا". 

تعلن الدولة بشكل دائم عن حلول من قبيل إعلان شواغر وفرص تنشر عبر منصة وزارة العمل ومؤكدة بأن الآثار الاقتصادية تؤثر على العالم وما الأردن إلا جزء من هذا العالم.

شباب فقدوا فرص عملهم وأزمة عمقت الفجوة أكثر، وتضررت أعمال وقطاعات ودولة عاجزة غير قادرة على الحلول وما اقترفته من أخطاء أدى بالنهاية إلى إغلاقات وبقيت سياساتها تدور في حلقة مفرغة من رمي العجز على آثار كوفيد-19 غير المتوقفة.

______________________________________

*1 أرقام دائرة الإحصاءات العامة، العمالة والبطالة http://dosweb.dos.gov.jo/ar/labourforce/employment-and-unemployment/

 *2 البنك الدولي https://www.worldbank.org/en/country/jordan/publication/economic-update-october-2020

*3 جمعية الفنادق الأردنية، إغلاق 144 منشأة فندقية وتسريح ,2,554 موظف منذ بداية الجائحة، المملكة، لقاء

https://www.almamlakatv.com/news/54258-%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%82-144-%D9%85%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%AD-2554-%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%AD%D8%A9