جلال أبو صالح يكتب: لماذا تغيرنا؟

ثمة حالة "ترقب" يعيشها المواطن الأردني؛ نتيجة التغيرات التي أثرت على بنيته المجتمعية، وفرضتها طبيعة الموقع الجغرافي للمملكة، في ظل أحداث متسارعة ومناطق صراع غيرت في التكوين الاجتماعي فيه.

في هذه الفترة، تمر المنطقة العربية بالعديد من المتغيرات السياسية والاجتماعية، أفضت إلى وجود إفرازات جديدة في المجتمع العربي ككل، وانعكست على المجتمع المحلي، ولامست أدق تفاصيل حياة الأردني.

ومنذ اللجوء الفلسطيني في بداية عهد المملكة، مرورًا بالهجرات المتلاحقة من العراق ولبنان وسورية في السنوات القليلة الماضية، حدثت تغيرات مهمة في تركيبة المجتمع، بحيث أصبح متنوعًا من الناحية الثقافية والاجتماعية.

لا يخفى، أيضًا، تدهور الوضع الاقتصادي وتدني الأجور وارتفاع معدل البطالة، مع تزايد مديونية المملكة إلى استمرار عجز الموازنة ورفع الرسوم والضرائب، واتساع رقعة الفقر بين الفئات الأقل رعاية وعدم حمايتها.

ذلك الحال، أدى إلى التأثير على الأوضاع النفسية للأفراد، خصوصاً ممن قد يقبعون تحت وطأة عجز اقتصادي واجتماعي صعب ومزرٍ، الأمر الذي يتسبب لهم بالخوف والقلق جراء المجهول، وهو شعور طبيعي ومفهوم.

يعيدنا ذلك الأمر إلى أن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي هي أمور تقود إلى أن يكون هناك استقرار نفسي لدى الفرد، يساعده على التقدم والعطاء، والشعور بالأمن والاطمئنان.

ولعلنا نتفهم حقيقة تغير سنة الحياة، وأن المجتمعات وشؤونها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وثقافتها وأسلوب حياتها ومعيشتها في تغير مستمر، ولو توقف التغير لتوقفت الحياة، وهلك الناس. إلا أن المرحلة الحالية تتطلب احترام عقل المواطن وطريقة تفكيره، فحجم التغير الذي أصاب الأردني كبير، إذ وصل  إلى مرحلة من عدم اليقين بأي قرار أو إجراءات جديدة، إن لم يصاحبها فعلٌ لا قول. شيء ملموس على أرض الواقع، يعود عليه وأسرته بالنفع.

ولا يمكن إغفال مشكلة اتساع مساحات الفقر وجيوبه في المملكة خلال العقدين الأخيرين، والتي أضرت بالمواطنين من كل حدب وصوب، وشكلت، بالمجمل أخطارًا كبيرة على المجتمع الأردني.

واقع المواطن الأردني اليوم، معيشيًا واقتصاديًا، لم يعد يسر أحدًا، وهو واقع ينذر بتوسيع دائرة من الظواهر الاجتماعية والسياسية المقلقة، باتت تنخر في المجتمع واستقراره، ما يدفع لمزيد من المعاناة والإحباط، بكل ما يحمل ذلك من أخطار وأضرار على كل المجتمع.

وليزداد الطين بلة، كما يقال، جاء فيروس كورونا ليفاقم معاناة الأردنيين، ويزيح الغطاء عن واقع الحماية الاجتماعية في المملكة، ويتسبب بأضرار اقتصادية، وآثار صحية واجتماعية أثرت في المواطنين.

نعم، تغيرنا كثيرًا، وتغير معنا واقع الحال، ولا يمكن الحديث عن تمكين المجتمع ورعاية الفئات الاجتماعية المتضررة من الواقع والسياسات (النساء، وكبار السن، والفقراء، والمهمشين.. إلخ) أوعن نهضة، أو تنمية، أو ديمقراطية، أو إبداع وريادة، من غير منظومة عمل، وضمان اجتماعي، ورعاية اجتماعية تشمل جميع المواطنين.

وبكل جلاء، فإن كمية الملاحظات والتنبيهات عن تأثر منظومة الحماية الاجتماعية والتي انعكست، بوضوح، على منظومات التعليم والصحة والناتج المحلي ومستوى المعيشة، كبيرة جدًا ومقلقة وتحتاج التصويب والمراجعة.

لا مجال لوضع حلول وإستراتيجيات في عجالة، لكن المطلوب من الحكومة هو وجود خطة لكسب ثقة المواطن، وفتح صفحة جديدة معه، وإقناعه، عل الأقل، بأنها ماضية في الإصلاح والتنمية وتحسين ظروفه وعائلته، مع التركيز على ضرورة تحسين الأنظمة الصحية والتعليمية والاقتصادية.