أحمد قطليش يكتب: هل يتطور إعلام اللاجئين توازيًا مع سنين هجرتهم؟

مع التدفق الكبير للاجئين السوريين في السنوات الأخيرة إلى ألمانيا، كان الإعلام سواءً العربي في ألمانيا، أو الألماني الناطق بالعربية والألمانية لا يعرف كيف يتعامل مع قضايا اللاجئين فيما يخصهم ومشاكلهم، أو فيما يرتبط بعلاقتهم بالمجتمع الجديد واندماجهم، أو حتى فيما يتعلق بنظرة الشعب الألماني إلى اللاجئين وتعامله معهم.

في الوقت الذي كان  فيه الإعلام الألماني يواجه النزعات العنصرية في خطاب اليمين المتطرف كما كانت تحاول شبكة دويتشه فيله (DW) الإعلامية فعله حيث كانت المصدر الرئيسي لأخبار اللاجئين، كانت الصحف العربية المحدثة هنا تركز على قضايا الاندماج، وبالطبع فإن كلمة الاندماج هي الكلمة الأهم لأي صحيفة أو إذاعة أو مشروع أو برنامج لأي وسيلة إعلامية للحصول على تمويل من قبل الدولة أو المؤسسات الممولة. مثلًا، في إحدى المجلات العربية التي تطبع وتوزع في برلين والتي لا تتجاوز صفحاتها العشرين، ذكرت في أحد أعدادها كلمة الاندماج بما يزيد عن 35 مرة.

مع اعتماد اللاجئين في البداية على أخبار قناة DW، أنشأ اللاجئون أنفسهم مجموعات وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يتبادلون من خلالها الأخبار والأسئلة والمشاكل دون وجود أي محاولة للتثقيف بعملية الدمج أو دفعها من خلال تلك الصفحات، ما جعلها تتطور لتكون مصدرًا رئيسيًا لمن يبحثون عن حلول لمشاكلهم ومن أهم تلك الصفحات "كراجات المشنططين" التي تحتوي على أكثر من 33 ألف عضو يتبادلون الأخبار والحلول لمشاكلهم. كما أخذت تلك الصفحات والمجموعات تصبح متخصصة أكثر كمجموعة "الدراسة والحياة في ألمانيا" و"الآوسبلدونج في ألمانيا" وغيرها الكثير.

وسائل الإعلام العربية والألمانية كانت تركز أيضًا على أي إنجاز صغيرًا كان أم كبيرًا للاجئين وتقوم بعمل تقارير صحفية أو مقالات حوله كقصة نجاح، وفيما يبدو أن هذا الأمر إيجابي ظاهريًا، إلا أنّ التركيز على هذه النجاحات الطبيعية كان يظهر اللاجئين ككائنات أخرى استطاعت فجأةً تعلم الكتابة أو الرسم أو الغناء. إضافة إلى إشارة الإعلام لجنسية الجاني أو من يجد شيئًا ما ويعيده للشرطة، ما يجعل اللاجئين محط انتظار ومركز حديث عام ودائم. تطورت وسائل الإعلام مع الوقت وأصبحت هناك عدة صحف مثل أبواب ومنصات إعلامية كأمل برلين وغيرها، ما جعل العمل على المحتوى أكثر جدية من السابق.

فيما عملت بعض المنظمات على دعم الصحفيين والإعلاميين من المهاجرين الجدد والقدامى لتقديم قضاياهم بأنفسهم والعمل عليها في الوسائل الإعلامية الألمانية، الأمر الذي ساعد في تسليط الضوء على مشاكل اللاجئين الحقيقية التي تواجههم مع محاولات بناء حياة جديدة في بلد جديد، محملين بآثار الهجرة وخسارات البلد الأم.

وعلى ذلك، قام برنامج التوجيه لمنظمة NDM المساندة للصحفيين المهاجرين الجدد، حيث كان عملها هو إيجاد شريك صحفي كبير ألماني للصحفيين اللاجئين ليتم تبادل الخبرات، المهنية منها من الجانب الألماني، وخبرات المحتوى الأهم والحساس من المهاجرين وكيفية تناول قضاياهم لتقديمها بطريقة تعكس ما يواجهه المهاجرون وتخاطب الألمان بوعي ودراية.

وفي هذا الصدد أيضًا، بدأت المنصات الألمانية بتخصيص برامج متعددة اللغات أو فقرات خاصة باللاجئين، فبالنسبة لشبكة WDR  الألمانية، فهناك الآن فريق عربي يعمل على مشاكل اللاجئين أو إيصال كل القرارات الألمانية الجديدة المتعلقة باللاجئين باللغة العربية وبطرق أسهل باستخدام منصة فيسبوك لعمل فيديوهات، وتقارير ومقابلات احترافية تصل لجميع المهاجرين وتبقيهم على اطلاع أولًا بأول على جميع القرارات، إضافة لبحث استفسارات الناس وإيجاد أجوبة دقيقة لها. حيث أصبح البحث عن أجوبة رسمية على الاستفسارات أمرًا هامًا مع انتشار قنوات اليوتيوب الخاصة بمستخدمين يعيشون في ألمانيا ويتحدثون عن كل ما يخص السوريين هناك مجيبين عن استفساراتهم دون مراجع دقيقة.

الإذاعة الألمانية أيضًا تخصص الآن مساحات أوسع لبرامج اللاجئين أو لتقارير عنهم يعمل عليها صحفيون لاجئون وألمان كالبرامج التي تقدمها Deutschlandfunk من خلال إذاعة كوزمو وغيرها.

يدخل اللاجئون كعنصر هام ورئيس في حسابات أي حدث أو جائحة ويعد هذا أمرًا طبيعيًا لوجودهم الواسع هنا وأثرهم على المجتمع. ولكن سواء أكانت هناك منصة عربية واحدة لهم أم العشرات، فإن الوصول لإعلام موازٍ نسبيًا لقضايا اللجوء والاندماج يحتاج إلى وقت طويل وخبرة مستمدة من كل خطأ إعلامي يرتكب الآن حول اللاجئين ووجودهم.