أحمد قطليش يكتب: مخاوف اللاجئين من اللقاح في ألمانيا

ينص القانون الألماني على وجوب منح التطعيمات للاجئين بغض النظر عن وضع إقامتهم. لكن فيما يخص لقاح كوفيد-19 لا يشغل هذا الأمر بال اللاجئين في ألمانيا بقدر ما تشغلهم المعلومات المتضاربة عمليًا أو المبنية على إشاعات حول فعالية هذا اللقاح أو تأثيراته الجانبية.

يواجه محمد (اسم مستعار) إشكاليةً في إقناع أمه بأهمية اللقاح، خاصة أنهم يعيشون في أحد مراكز إيواء اللاجئين في ألمانيا، ما يعني أن خطر الإصابة بالفايروس مرتفع لأن هذا السكن مشترك. ويقول محمد أنّ أمه مقتنعة بشدة بالإشاعات التي تروج للقاح على أنه مؤامرة عالمية وسيكون له تأثيرات على الجينات البشرية.

ودفع منح اللاجئين في مراكز الإيواء أولوية قبل فئات أخرى في المجتمع والدة محمد لتصديق هذه الإشاعات  أكثر وأن الحكومة تود استخدام اللاجئين كفئران تجارب.

في هذا السياق، يثير إعطاء اللاجئين أولوية قبل غيرهم إشكاليات ما بين المعلمين والأطباء في العيادات الخاصة وأن مراكز الإيواء تقع ضمن خطة تطعيم "الأولوية القصوى" فيما يأتي دور تلك الفئات في المرحلة اللاحقة. إلا أن خطر انتشار الفايروس في أماكن إيواء اللاجئين مرتفع جدًا.

يقول محمد إنه لا يعرف كيف يتعامل مع هذا الأمر مع أمه، وإنه يخاف أن تصاب بالفايروس الذي قد يهدد حياتها بسبب عمرها وصحتها غير الجيدة. ويشير محمد إلى عدم وجود أي مساعدة من مختصين يتحدثون العربية لتوعية الأهالي الذين يحملون هذه الأفكار ويتناقلونها.

وتنشر بعض وسائل الإعلام في ألمانيا نصائح وإرشادات باللغة العربية، لكنها غير كافية للتوعية بأهمية اللقاح ولا تخاطب الفئات المتشككة باللقاح بطرق قريبة لهم.

سارة، طالبة سورية في ألمانيا، تقول إنها تنتظر الحصول على اللقاح لكي تتمكن من زيارة أهلها في سوريا، وترى أن اللقاح مهم جدًا لتسهيل الحركة والسفر ومواجهة هذه الجائحة العالمية.

على الرغم من أنّ سارة ترغب في الحصول على اللقاح، فإن بعض التخوفات حيال فعاليته تشغل بالها. تقول سارة التي تدرس الصيدلة في مدينة دوسلدورف إنّ التساؤلات في رأسها حول اللقاح لا تأتي من فكرة المؤامرة العالمية بل من واقع أن اللقاحات عادة ما تحتاج إلى سنين من التجارب قبل أن يتم إعطاؤها للناس. ومع ذلك فإن ثقتها باللقاح أكبر من تخوفاتها منه، وإنّ خوفها الأكبر هو على أهلها في الداخل السوري حيث لا توجد إجراءات فاعلة لمواجهة الجائحة أو خطة لقاح واضحة من الدولة.

وبحسب موقع الفيدرالية الألمانية، فإن النجاح في تطوير اللقاح بشكل أسرع هذه المرة بعد التجارب السريرية، لا يعني التخفيض في معايير الموافقة. وترتكز خطة اللقاح الألمانية على أربع درجات تأتي بحسب الأولوية والخطورة والحد من انتشار الفايروس. كما أن التطعيم غير إجباري وغير ممكن دون موافقة الأفراد. ويذكر أن ألمانيا تتوقع إتمام خطة التطعيم لجميع الفئات مع نهاية الصيف.