أحمد قطليش يكتب: زواج اللاجئين في أوروبا.. إشكالية إيجاد الشريكة

طغت أعداد المهاجرين الشباب على الفتيات في السنوات الأخيرة، خاصةً أولئك القادمين من البلدان العربية إلى أوروبا بعد الثورات والحروب. وتذكر الإحصاءات الألمانية أنه في عام 2020 كانت نسبة المهاجرات النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 18-25 عامًا حوالي 30% إلى نسبة المهاجرين الذكور. ويمكن أن نرى هذه الفوارق بشكل أكبر إذا عرفنا أن 77% من طالبي اللجوء في 2020 كانت أعمارهم أقل من 30 سنة.

هذه الفروقات هي إحدى أسباب إشكالية بدأت تظهر في بلدان اللجوء، وهي صعوبة إيجاد اللاجئين الشباب لشريكات حياة ينتمين إلى ثقافتهم أو بلدانهم الأصل.

مؤيد عرار، لاجئ سوري يعيش في هولندا منذ 5 سنوات، عانى كثيرًا من عدم قدرته على إيجاد شريكة حياة تناسبه وتنتمي إلى البيئة التي تربى فيها، يقول مؤيد أن أي محاولة للتعرف على فتاة عربية هنا كانت بالنسبة له تصطدم بحواجز عدة. وإن كانت هناك تفاهمات أساسية فإن الأمر ينتهي دائمًا بطلبات الأهل غير المنطقية بحسب تعبيره.

يقول مؤيد أن الأهل يطلبون مهورًا تعجيزية، تصل إلى 15 ألف يورو وذلك مع كثرة طالبي الزواج غير مكترثين أن الشباب السوريون الجدد هنا يبنون حياتهم من الصفر، خاصة مع تعلم اللغة وإتمام الدراسة أو إيجاد عمل وبيت عدا عن مساندة الأهل في سوريا.

إبراهيم عباس، لاجئ سوريا في ألمانيا، تعرض لما تعرض له مؤيد. ويقول إبراهيم أنه لا يريد أن يتزوج من امرأة ألمانية لأن التواصل بذات اللغة الأم وحمل الثقافة نفسها أمر مهم لعلاقة ناجحة بالنسبة له وللعائلة التي يتصورها.

لجأ إبراهيم إلى أهله لإيجاد فتاة مناسبة له في مدينته الرقّة شمال سوريا، ورغم محاولتين فاشلتين كانت تكلفتهما دائمًا كل مدخراته، إلا أنه الآن خطب فتاة أخرى من هناك، ومع أنّ إبراهيم يعتمد على نفسه في عمله دون مساعدة الدولة الألمانية وحصل على الإقامة الدائمة ما يسهل استقدام الزوجة أو ما يسمى لم الشمل. إلا أنّ إجراءات جائحة كوفيد-19 حالت دون قدومها مع انتظار دام أكثر من 7 أشهر بعد عقد القران. إلا أنّ إبراهيم يرى أن علاقته بشريكته الآن تصبح أكثر قوة لأن هذه الأشهر ساعدته على التعرف إليها أكثر عن طريق التواصل الافتراضي.

هذه الحاجة الملحة لإيجاد زوجة من ذات الخلفية المجتمعية والدينية والعرقية. كانت بابًا لعمليات نصب كثيرة إما من قبل الأهل أو من قبل مخادعين على وسائل التواصل الاجتماعي. عدا عن هذا وذاك، فإن عدم وجود معرفة مسبقة بين الطرفين في بلد الأم والمهجر يزيد من الإشكاليات التي تؤدي إلى الانفصال وما يتبعه من ضرر نفسي ومادي سواء قبل الالتقاء في بلد المهجر، أو بعد فترة وجيزة من لم الشمل. ما يراه البعض أن العديد من النساء كن يبحثن فقط عن فرصة للهجرة غير مكترثات بشركائهن الجدد في هذه البلاد.

محمد خير، لاجئ في ألمانيا، قام مؤخرا بالزواج من فتاة ألمانية رغم أنه غير مقتنع بهذا الأمر ولا يوافق على الكثير من عادات وثقافة شريكته الجديدة. قام محمد بهذا الفعل بعد حادثة نصب تعرض لها من فتاة سورية مقيمة في تركيا، وبعد أن قام بخطبتها كان يرسل لها الكثير من الأموال، ثم اختفت فجأةً من حياته.

شروق (اسم مستعار) لاجئة سورية في ألمانيا، طلقت نفسها من رجل تزوجها عندما كانت مع أهلها في تركيا. تقول شروق أن طلاقها بعد زواج لم يدم عدة أشهر لا يعود لرغبتها بالحصول على إقامة ألمانية، بل لأنّ علاقتها بطليقها كانت سيئة جدًا ولم يكن هناك أي أفق لحل تلك الإشكاليات. وتضيف شروق أنها لا ترغب بالبقاء في ألمانيا، وما يقوله الشباب عن عمليات خداع قد يكون أيضًا تبريرًا لتعنتهم تجاه شريكاتهم.

إيجاد شريك حياة ليس سهلًا في الحياة الطبيعية، ووجود كل هذه المعيقات مع اللجوء واستمرار تداعيات الحرب في البلد الأم ومع يرافق ذلك من آثار نفسية ومادية على جميع الأطراف سيزيد من تلك الصعوبات والإشكاليات التي تحتاج إلى تضافر جهود مؤسساتية لتخفيفها.