أحمد قطليش يكتب: جائحة كوفيد-19 تفاقم مشاكل العمل واندماج اللاجئين في ألمانيا

تضع البيروقراطية الألمانية اللاجئين السوريين الشباب تحت ضغوط كبيرة فيما يخص أوراق الدراسة، والعمل، والخبرة، واللغة وغيرها من متطلبات بناء الحياة في ألمانيا. وفي الوقت الذي يحاول فيه الشباب السوري التغلب على هذه المصاعب، جاءت جائحة كوفيد-19 لتعرقل محاولات الانخراط في سوق العمل والدراسة والمجتمع.

سعاد العاصي، لاجئة سورية في ألمانيا، تقول إنها استطاعت التغلب على صعوبات اللغة ومتابعة الدراسة الجامعية والاندماج في المجتمع رغم كل العراقيل المادية والمجتمعية لكن ما حدث منذ بداية الجائحة على صعيد العمل أوقف حياتها، فالإغلاق أثر على إيجاد فرصة تدريب في مجال التسويق الذي قامت بدراسته، وترى سعاد أن ما حدث خلال الجائحة أصعب عليها من أي جائحة أخرى من الحرب أو اللجوء أو الدراسة، وذلك لأنها لا تستطيع محاربة الظروف في هذه الحالة ولا يسعها سوى الانتظار.

وصرّح محمد كيليتش، رئيس المجلس الاتحادي للهجرة والاندماج لدويتشه فيله (DW)، أنّ: "اللاجئين هم المجموعة الأكثر معاناة من كورونا والذين تم نسيانهم في نفس الوقت". ويأتي هذا مع إغلاقات عديدة أثرت على سوق العمل وخسارة الكثير من اللاجئين وظائفهم، أو فرص التدريب، أو توقف دروس تعلم اللغة أو فرص الاندماج في المجتمع الذي أصبح مغلقًا تمامًا.

عبد الله الرحيم، طالب سوري في مدينة كولونيا، يرى أنّ الجائحة أثرت على كل جوانب حياته، فالمكتبة التي كانت يتعلم ويدرس فيها أُغلقت فلا يستطيع الآن الدراسة في السكن المشترك لصعوبة ذلك في بيت صغير غير هادئ. إضافةً إلى أنه خسر عمله الجانبي في أحد مطاعم المدينة. كل ذلك أثر على تحصيله الدراسي ليؤجل ذلك حياته الجامعية سنة كاملة. ويرى عبد الله أن هذه العزلة الجدية أثرت حتى على لغته الألمانية التي لا يمارسها الآن بشكل جيد.

تشير الإحصاءات إلى أنه ومنذ بداية الوباء، تأثر اللاجئون والمهاجرون بالبطالة أكثر من الألمان. كما أنّ اندماج اللاجئين في سوق العمل أو التدريب بات ابطأ وأكثر صعوبة.

جوان لاجئ سوري توقف عن متابعة دروس اللغة التي أصبحت افتراضية، وقال إنه لم يعد بإمكانه متابعة هذه الدروس بسبب سكنه مع عائلته في بيت صغير، وإنه ليس من السهل تعلم اللغة الألمانية إضافة إلى أنّ كونها قد أصبحت الآن افتراضية يزيد من صعوبة تقبّل اللغة.

ترى الباحثة إيفون غيزينغ التي تعمل في معهد إيفو الاقتصادي في ميونخ، أن الجائحة أثرت على اللاجئين والمهاجرين بشكل كبير بدءًا من صعوبة دخول اللاجئين أو المهاجرين إلى البلاد بسبب إجراءات إغلاق الحدود وصولًا لدورات الاندماج والتدريب والعمل، خاصة بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون في المساكن الجماعية للاجئين. وأنّ معدلات البطالة بين اللاجئين في ازدياد مع استمرار الجائحة والتي إضافة إلى كل ما سبق كانت عاملًا في تصاعد العنصرية ضد اللاجئين والمهاجرين.

كما تقول سعاد إنّ الجائحة ستنتهي وستدخل سوق العمل وتتابع حياتها، إلا أنّ حزنها الأكبر هو على الوقت الذي تخسره الآن إضافة لما خسرته بسبب اللجوء وتبعاته.