حنين الشوابكة تكتب: المرأة الخاسر الأكبر في أزمة كورونا

يبدو أن العنف الأسري في أرجاء العالم وصل مرحلة كبيرة من التصعيد الأمر الذي دعا الأمم المتحدة إلى  تحرّك عاجل لمكافحة هذا التصعيد، فبعد انتشار جائحة كورونا وتأثيرها على العالم بأكمله كانت المرأة هي الضحية الأولى في هذه الجائحة والخاسر الأكبر حيث دفعت المرأة ثمنًا باهظًا  خلال هذه الأزمة من حيث تعرضها للانتهاكات والعنف بجميع اشكاله (اللفظي والجسدي والجنسي والمعنوي).

ويعد العنف ضد المرأة انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان الخاصة بالمرأة بغض النظر عن حدوث أو مكانه أو كيفيته. وثمة العديد من أشكال العنف ضد المرأة التي قد ينجم عنها العديد من العواقب الصحية السلبية على النساء وأطفالهن.

ويمكن أن يؤدي العنف ضد المرأة إلى إصابات ومشاكل خطيرة فيما يتعلق بالصحة النفسية والجسدية والجنسية والإنجابية، بما فيها حالات العدوى المنقولة جنسيًا وحالات الحمل غير المخطط له وفي العديد من الحالات يمكن أن يؤدي العنف ضد المرأة إلى الوفاة.

حيث تعتبر النساء اللاجئات أكثر النساء تعرضًا للعنف، إذ أكدت س .م.، وهي سيدة سورية الجنسية، أنها خلال جائحة كورونا والحظر الشامل الواقع في شهر آذار/مارس الماضي،  شاهدت أقسى أنواع العنف اللفظي والجسدي وعدم وجود جهات مختصة تدعم النساء اللاجئات ممن يقع العنف عليهن، حيث تعرضت للضرب المبرح من زوجها هي وأطفالها طيلة هذه المدة مؤكدة غياب المنظمات الإنسانية عن هذا المشهد الذي بات وكأنه جزء لا يتجزأ من هذه الجائحة.

وبينت س .م. أنه لم يكن لأغلب النساء اللاجئات من ملجأ لهن سوى ذلك البيت أو الخيمة التي تعيش بها هي وأطفالها وزوجها المعنِّف  مع تخوف كبير من الذهاب إلى المستشفى لتجنب فرصة نقل العدوى لها ولأطفالها بسبب عدم توفر أدنى شروط الصحة والمعقمات التي تحمي هذه الأسرة  أو الشكوى على الزوج الذي يعد هو المصدر الوحيد للنفقات وتلبية احتياجات العائلة.

فيما أكدت م.م.، سيدة أردنية مطلقة، أنها وخلال هذه الجائحة شعرت نفسها عاجزة تمامًا عن الإنفاق على ابنتها الوحيدة وتأمين مستلزمات المنزل الذي تسكن فيه مع ابنتها وأهلها، مع تعرضها للعنف اللفظي والجسدي لأنها لم تدفع وتساهم بأجرة المنزل الذي تسكن به وذلك لعملها بشكل يومي، ما جعلها تسكت على العنف تجاهها مبررة ذلك بقولها: "إذا اشتكيت ع أهلي بصفي بالشارع"، أي بدون مأوى.

وكان الأثر الأكبر من هذه الجائحة على النساء العاملات ممن لديهن أطفال بالحضانات أو بالمدارس. فكان هناك مجهود مضاعف تبذله الأم ما أدى إلى انخفاض نسبتها بالمشاركة الاقتصادية بالرغم من تدني النسبة من قبل هذه الجائحة.

وأشارت ل.ش.، أم لطفلين، إلى أن هذه الجائحة هي  كالغيمة السوداء التي أصبحت حملًا ثقيلًا على المرأة. فقد أصبحت أمًا وموظفة وزوجة ومدرسة لأطفالها مع إغلاق المدارس وأعباء التعليم عن بعد، والرمي بهذه الأثقال على ظهر المرأة التي أصبحت منهكة ومقيدة ومحاصرة بوباء ومتطلبات وواجبات إضافية لها ما جعلها تترك عملها لأنها أصبحت جسدًا بلا روح الأمر الذي سبب لها مشاكل نفسية وأخرى مالية إذ كان عملها هو مصدر دعم ومساندة لدخل الأسرة.

هذا وقد أظهرت الدراسات ان المؤسسات والمنظمات والجهات الحكومية عملت على  تكاتف جهودها  خلال الأزمة حيث  عملت طيلت الوقت على تقديم المساعدات للنساء المعنفات من خلال الدعم النفسي والاجتماعي  والصحي خلال جائحة كورونا،  وحماية النساء والفتيات على حد سواء، وتفعيل الخط الساخن المخصص للشكاوى وتقديم الخدمة لهن في مختلف محافظات المملكة. أما فيما يخص النساء اللاجئات، فقد كان قسم الحماية التابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن هو المسؤول عن استقبال حالات العنف الخاصة باللاجئين. وبالرغم من القيود الموضوع على الحركة إلا أنهم كانوا متواجدين على مدار الساعة لتقديم الإرشاد عن بعد.

وقالت سعادة النائب وفاء بين مصطفى، رئيسة ائتلاف البرلمانيات من الدول العربية: "لقد كشفت الجائحة أن الأزمات تحد من قدرة النساء على تفادي الانتهاكات، وأن الأزمات  تضع الضحايا في بيئة تفتقر للخدمات الأساسية، ولذلك  يجب أن تتضمن أي خطة استجابة  لأي أزمة وضع سلامة النساء أولًا، وأننا كدولة، وبرلمانات،  وحكومات، ومجتمع مدني، بحاجة للضغط على  صناع القرار للذهاب إلى ما يسمى الإنفاق الذكي وإعادة بناء الموازنات على أساس الأولويات الإنسانية.  وأن يزيد ما يُصرف على الصحة والتعليم  والبنية التحتية الرقمية. إن الأزمات تعلمنا أن الدول لا تدار  بالارتجال بل يجب أن تكون هناك بنوك للمعلومات الوطنية لصنع قرار مبني على معلومات واضحة ومحددة حتى لا يترك أحد بالخلف. وكما أن أهداف التنمية المستدامة تحتاج إلى مراجعة الإطار الزمني وإعادة ترتيب الأولويات بما في ذلك إظهار الهدف الخامس بصورة أكثر وضوحًا في أجندات الدول جميعها، حيث إنّ الدول التي قادتها نساء خلال هذه الأزمة استطاعت تخطيها بالحقيقة، والتكنولوجيا، والحزم، والقوة، والحب".

وتبقى المرأة هي الضحية الأولى والخاسر الأكبر في هذه الجائحة مع غياب القوانين التي تحمي المرأة، وتسجيل 16 جريمة قتل في هذه الأزمة بحق النساء (1).

لقد أصبح المكان الذي يفترض أنه آمن للنساء أكثر الأماكن خوفًا على حياتها، وأصبح الأب والأخ والزوج قنابل موقوتة في عالمنا العربي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  تضامن: 17 جريمة قتل أسرية بحق النساء في الأردن منذ بداية 2020