هنا صوتك - احتضن المهرجان 12 دولة و 12 محافظة يمنية من الشمال والجنوب في موسمه الثاني.

إحياء للتنوع الثقافي في مهرجان للشعوب والتراث بعدن

في مدينة احتضنت التنوع الثقافي لعقود طويلة، وربما لقرون، امتزجت مرة أخرى لنهار كامل وفي مكان واحد، ثقافات مدن وبلدان في مهرجان للشعوب والتراث أحياه شبان وشابات في مدينة عدن الجنوبية الساحلية.

ويعيد أهالي عدن، جنوب اليمن، دائماً ذكريات عن التعددية الإثنية والعرقية التي عاشتها المدينة قديماً، وذهبت ضحية صراعات سياسية في مراحل متلاحقة، لكن شيئاً يسيراً منها لا يزال يقاوم.

في زاوية من زوايا المهرجان تَحَلّق العشرات حول عدد من الراقصين الصوماليين، الذين استطاعوا جذب انتباه الجمهور بأدائهم وموسيقاهم ذات الإيقاع الإفريقي والتي كانت دائماً على مسمع من أهالي المدينة عززته جالية صومالية كبيرة وعريقة.

 

في زاوية أخرى من زوايا المهرجان وقف ثلاثة شبان فلسطينيين أمام الركن الشامي يضربون الأرض بأرجلهم وهم يؤدون رقصة “الدبكة” المشهورة في بلاد الشام، ويضعون حول أعناقهم وشاحاً أبيضاً ومخططاً باللون الأسود يشتهر في فلسطين باسم “الكوفية”، ويعتبر رمزاً مهماً من رموز القومية الفلسطينية.

أمام الكوخ الخشبي الذي توزعت فيه أعلام دول بلاد الشام، وهي سوريا، الأردن، لبنان، وفلسطين، وقف جهاد عودة، طالب طب الأسنان الفلسطيني يشرح لبعض الحاضرين كيف أن الضفة الغربية وقطاع غزة جزءان فقط من فلسطين التاريخية.

يقول عودة إنه وزملاؤه بذلوا جهوداً فردية بإسناد من القائمين على المهرجان لتجاوز صعوبات واجهتهم في افتتاح الركن الشامي نظراً لإغلاق السفارات والقنصليات وبينها القنصلية الفلسطينية، وغياب أي مرجعية، ويؤكد زميله محمد الفليت أنهم كانوا مصرين على افتتاح هذا الركن لتعريف جيل الشباب من الحاضرين في المهرجان بالرموز الشعبية والثقافية الفلسطينية والشامية عموماً، وشارك الفليت في شرح كلمات من اللهجة العامية الفلسطينية، كانت مكتوبة على قصاصات ورقية صغيرة محمولة على عيدان خشبية، وبجانبها مشغولات يدوية، فيما انتصبت خلفه صور شخصيات فلسطينية مشهورة، بينها ياسر عرفات، محمود درويش، وغيرهما.

دمية الماتريوشكا الشهيرة كانت حاضرة في الركن الروسي، وكانت قد اشتهرت في سبعينات القرن الماضي في مدينة عدن، خلال حقبة الحكم الاشتراكي.

كما ظهرت مأكولات وأطعمة هندية في الركن الهندي، بينها مأكولات انتقلت إلى الثقافة العدنية بعد صبغها بنكهة محلية خاصة، كوجبة الأرز البرياني التي تحولت إلى “زربيان” في الثقافة العدنية، مع بصمة خاصة على الطبخة الهندية الأصل.

في واجهة الركن الهندي ظهرت ملبوسات هندية، وملصقات أفلام ارتبطت بالذاكرة الشعبية في مدينة عدن التي كانت تتبع لفترة طويلة من الزمن مستعمرة الهند البريطانية، وانتقل خلالها آلاف الهنود الذين بقي الكثير منهم عقب خروج بريطانيا من عدن، وامتزجت الثقافة الهندية بالعدنية في خليط متجانس استمر حتى يومنا هذا.

تقول سارة عبدالرشيد، المسؤولة الإعلامية في مهرجان الشعوب والتراث إن التحديات التي واجهتهم في تنظيم المهرجان تمثلت في غياب الملحقيات الثقافية وإغلاق السفارات والقنصليات، مؤكدة “قمنا بشكل شخصي بالتواصل مع من نعرفهم من الجنسيات الأخرى للحضور والمشاركة وإحياء المهرجان”.

وتشير سارة إلى أنه “رغم هذه الظروف نجحنا في إشراك 12 دولة و 12 محافظة يمنية”، وهذا الرقم يختلف كثيراً عن الرقم الذي تم تحقيقه في الموسم الأول من المهرجان، العام الماضي، والذي لم يتجاوز أربعة أركان.

بالزي الشعبي الحضرمي، وعلى إيقاعات الدان الذي ولد في حضرموت وترعرع في عدن واشتهر عبرها في منطقة الجزيرة العربية، رقص عدد من الشبان حولهم العشرات، على مقربة من الركن الحضرمي الذي اشتمل على مشغولات يدوية خشبية وغيرها، إضافة إلى أصناف من العسل الحضرمي المشهور بجودته.

يقول حسين البار “شاركنا في الجناح الحضرمي بموروثنا الشعبي من رقصات وفقرات غنائية ومأكولات شعبية ومقتنيات تراثية، ومجوهرات وحلي، وصور عن حضرموت وفنون تشكيلية، وعسل وأعشاب تستخدم في حضرموت”.

عدن الحاضنة، كانت حاضرة أيضاً، في زاوية مواجهة للبوابة انتصب مجسم جدار يمثل واجهة المنازل العدنية المبنية من أنواع خاصة من الحجارة ومادة البوميس الشبيهة بالاسمنت، مع تفاصيل واضحة تعكس الشكل الفلكلوري للمشربيات والأبواب والنوافذ التي تعتليها القمريات العدنية.

خلف الجدار العدني توزعت مفروشات ومقتنيات تشتهر بها المنازل العدنية.

يأمل القائمون على المهرجان أن يتوسع أكثر في السنوات القادمة، وأن تكون المشاركة فيه بصفة رسمية تمثلها الملحقيات الثقافية في البعثات الدبلوماسية التي غادرت ولم تعد منذ ثلاث سنوات.

تصوير: ياسر عبدالباقي