أرشيف أحمد لالي - بين تطوير مهارته ولعبه لرياضته المفضلة وحلم العودة للوطن والحرب، أحمد رقبة.

أحمد رقبة: من لاعب شوارع لمحترف في ألمانيا

تقرير: إنتصار البرعصي.

"الدحية" أو "البومشي"، كانت السبب وراء وجود صورة شاب ليبي بقصة جريئة لشعر كثيف مجعد في لوحة دعائية بأحد شوارع ألمانيا كوجه ترويجي لإحدى أكبر شركات الألبسة والمعدات الرياضية، ومن لم يفهم ماتعنيه ”الدحية“ فهي "تمرير الكرة بين الأقدام”.

الشاب الليبي أحمد لالي صاحب الست وعشرين عاماً،  اشتهر منذ صغره بين لاعبي الشوارع “الستاك” باسم “أحمد رقبة”، أحد سكان منطقة السلماني الغربي ببنغازي مارس لعب الكرة مبكرا في طفولته، واحترف في الشارع إلى حين التحاقه في سن الـسادسة عشرة باللعب بنادي النصر بنغازي بعد أن اكتشفه المدرب بأحد دوريات الشوارع، ومن هناك تلقى دعوة للعب بنادي الهلال لكرة القدم الخماسية، كما كان لاعباً بفريق جامعة بنغازي.

بسبب أوضاع الحرب في بنغازي وتوقف الحياة هناك؛ قرر أحمد رقبة مغادرة البلاد، فتحايل للدخول بشكل قانوني لأوروبا نهاية 2015 بتأشيرة لغرض العلاج وكوضع صحي حرج - في حين كانت صحته جيدة - وسافر لمالطا وبقي فيها يوماً ومنها سافر لألمانيا. وصل أحمد رقبة الذي لم يكن لديه ترتيب مسبق لمغامرته لألمانيا، وأقام مع صديق ليبي دله على مكان لاستعراض قدرات اللعب، يصف أحمد الملاعب قائلا ”أذهلني مستوى التجهيزات، رحبوا بي للإنضمام لفريق ينقصه لاعب، أتممت أول مبارتين لأرى كل الفرق في الملاعب المجاورة وقد توقفت  لمشاهدة الاستعراض الذي أقوم به، ومن ثم تقدم نحوي المسؤول عن الملاعب بعد أن شاهد كم الجمهور وقدم لي حذاء رياضياً احترافياً لشركة “أديداس” التي تتبعها الملاعب، وقد كنت أرتدي حينها حذاء لشركة ألبسة رياضية منافسة “نايك”، لم يكن الأمر جيداً من ناحية ترويجية للشركة“.

أحمد رقبة الذي لم يُجِد الألمانية آنذاك ولم يملك سوى حذاء رياضي، تمكن بواسطة  صديق من التواصل مع مدرب للسماح له باللعب مع فرق مبتدئة لكرة القدم الخماسية، وبدأ لعبه المميز فازدحم الملعب بالمتفرجين، بعد أن أنهى أحمد اللعب حدثه المدرب مطولاً وكان يرد بـ ”نعم.. نعم“ دون أن يفهم ما يقوله، ومن ثم غادر. لم يستسلم أحمد وعاد لنفس المدرب ”عدت ونافست فتيان وفتيات وكنت أتغلب عليهم، فجأة طلب مني المدرب التوقف عن اللعب فشعرت بالضيق والإحباط، وحين تقدم للحديث معي اتصلت بصديقي ليترجم لي ما يرغب إخباري به، فأخبرني أنه يقول: مكاني كمحترف ليس ضمن هذه المستويات المبتدئة“.

انضم أحمد بتوصية من المدرب للنادي وتمت تسوية وضعه بشكل مؤقت والتحق بفريقهم لكرة القدم الخماسية، والذي كان يستعد للمنافسة في تصفيات نهائية بإحدى البطولات، ومن ثم أصبح لاعباً رسمياً بعقد احتراف ضمن أحد نوادي الخماسيات الألمانية. تقوم شركة أديداس في ملاعبها بإقامة بطولة استعراض لنجوم ومشاهير رياضة (فري ستايل) الاستعراض بالكرة، وكان أحمد يواجههم في تلك العروض ويتغلب عليهم ومن هنا بدأ يكون جمهوره وشهرته، وبدأت أديداس تدعوه بشكل رسمي للعب والاستعراض في ملاعبها.

استمر وضع إقامته مؤقتا حتى بداية 2017 بعد أن وقع أحمد عقدا للترويج والدعاية مع شركة أديداس للملابس الرياضية وتحصل أيضا بموجب العقد على منحة دراسية في مجال التسويق. تمكن من تخطي حاجز اللغة بسهولة فقبل أن يتم عامه الثاني أصبح يتعامل مع زبائن صالة البيع بأديداس، ونجح في ترتيب حياته بين الدراسة وعمله، كما كان يقدم استعراضات لصالح أديداس ضمن برنامجها أديداس ذا بايس (Adidas the base).

في السابق كان أحمد رقبة واثقاً من أنه سيكون ضمن منتخب الخماسيات الليبي ولم يرغب في مغادرة ليبيا، توقع أن تتحسن أوضاع البلاد، إلا أنها زادت سوءاً منتصف 2015، يقول ”أثناء التمرين كنا نسمع إطلاق رصاص قربنا، كما كانت تتساقط قذائف بالمناطق المحيطة بأماكن التمرين باستمرار“. ويعدد أحمد الصعوبات في تجربة الغربة "الاختلاف الشاسع بين البيئة الألمانية والليبية وصعوبات التعبير والتواصل بلغة ليست لغتك الأم، وكذلك الفروقات والخلفيات الثقافية التي أحملها، كما أني أفتقد عائلتي وأصدقائي“. يقف أحمد في المنتصف بين مستقبله في ألمانيا وحياته الماضية في ليبيا فيقول ”لا أرغب في قطع صلتي بليبيا لكني لن أتنازل عن حلمي، وأنا حقاً فخور بما أنجزته ففي شوارع برلين ومدن أخرى  يستوقفني بعض المارة للتصوير وإلقاء التحية“.

وسيظل التساؤل الذي يشغل بال أغلبنا هل سيعود أحمد رقبة ليكون نجماً في المنتخب الليبي للكرة الخماسية والذي علق عليه بقوله "تلقيت عرضاً لأكون من بين لاعبي المنتخب الألماني للخماسيات لكني رفضت، أريد أن أكون لاعباً بمنتخب بلدي على أن يتم التعامل معي كلاعب محترف ودون استخفاف، كما أرغب في تطوير مهاراتي فترة وجودي بألمانيا“.

لم أتمكن من ضبط فضولي قبل أن أنهي مقابلتي معه وسألته عن سر لقبه الغريب رقبة فقال ”بداية خروجي للعب في الشارع أحد جيراني كان يراقبني وأنا أراقص الكرة على رقبتي بخفة ومهارة فأطلق علي لقب أحمد رقبة“.