هنا صوتك - يرى البعض أن سينما الشباب في سوريا أقرب ما تكون إلى سينما الهواة.

سينما الشباب في سوريا.. هل في اليد حيلة؟

تضيق الخيارات بمروة دالاتي (27 عاماً) حين يطلب منها أحد أصدقائها في المغرب العربي أن ترشح له أفلاماً سورية شبابية تتحدث عن حال بلادها اليوم بعد مرور سبع سنوات على بداية الحرب، كي يعرضها في أحد الأندية السينمائية الخاصة.

تبحث الفتاة في قائمة الأفلام السورية التي واظبت على حضورها خلال العامين الأخيرين في معظم الفعاليات التي تشهدها دمشق كالمهرجانات والأندية، دون أن تجد مبتغاها. وتخبر صديقها بأن معظم تلك الأفلام لا تعبّر فعلاً عما يعيشه السوريون اليوم، بل تكتفي بمقاربة غير عميقة كفاية للحرب المعقدة التي تدور رحاها في البلاد، وآثارها التي تراها مرسومة على وجوه كل السوريين دون استثناء.

مع عدم وجود معاهد ومراكز متخصصة بتأهيل وتخريج كوادر سينمائية، يبدو بأنه "لا عتب على الشباب" كما تقول دالاتي، حيث تبقى محاولاتهم لإنتاج الأفلام مجرد حالات فردية تحتاج الكثير من الدعم على مختلف المستويات لتصل إلى ما يمكن تسميته "هوية السينما الشبابية في سوريا".

السينما صناعة

في حديث مطول مع محمد عبيد وهو صانع أفلام ومصور سوري له من العمر ثلاثون عاماً، تتبدى ملامح تلك المعاناة بشكل أوضح.

عبيد، الذي درس الاقتصاد وأيضاً دبلوم علوم السينما وفنونها في دمشق، يصف السينما بأنها "فن جماعي وصناعة لا تكفيها الرغبة والشغف وإنما تحتاج الكثير من الخبرة والأدوات التقنية والعلمية والفنية والإدارية للوصول إلى منتج يمكن وصفه بأنه فيلم جيد، ولعل ذلك أهم العوائق التي تقف في وجه الشباب السوري الراغب بصناعة الأفلام، حيث تغيب فرص دعمهم بالشكل المطلوب، وتقتصر على بعض المنح غير المدروسة وغير الجدية".

وينوه الشاب -الحائز على الجائزة البرونزية عن فيلمه "30 كم من دمشق" في مهرجان سينما الشباب بدمشق الشهر الفائت – إلى أن ثقافة السينما أيضاً تغيب عن المجتمع السوري على مستوى العرض والطلب والصناعة، ويضيف: "حتى اليوم لا أرى محاولات جادة لخلق سينما حقيقية في سوريا، حتى تلك الأفلام الطويلة التي تتناول الحرب ليست سوى نشرات أخبار مؤدلجة بستايل وتصوير سينمائي ولم تستطع برأيي مقاربة معاناتنا بشكل واقعي".

وفي هذا الصدد، يعتقد عبيد بأنه من الصعب إنتاج أفلام عن الحرب قبل انتهائها والقدرة على النظر إليها بشكل حقيقي ومجرد وغير معني بأي انتماءات سياسية، طارحاً أمثلة عن أهم الأفلام التي أنتجت عن الحرب العالمية الثانية بعد عقود من إسدال الستار عليها. "كي نروي قصصنا يجب أن نراها من الخارج ونطرحها بشكل غير مباشر ولكن عميق في الوقت نفسه"، يقول السينمائي الشاب.

هل تبحث السينما عن الحلول؟

من زاوية أخرى يتحدث رامي كوسا وهو كاتب سيناريو وصحفي سوري عن السينما، والتي يرى بأن من مهامها إلقاء الضوء على ظواهر مجتمعية معينة ودفع الجمهور للتفكير بها أو استخلاص عبرٍ منها، "فالفن بشكل عام يحرض على البحث عن حلول ويكاشف الناس بأوجاعهم بطريقة جذابة، دون أن يطرح تلك الحلول بطريقة مباشرة، وهذا ينطبق على كافة المستويات وليس فقط المستوى المحلي".

ومن هنا، تتباين طروحات الأفلام الشبابية في سوريا وفق رأي كوسا (28 عاماً)، فبعضها يتناول الحرب والظواهر الناتجة عنها بطريقة موضوعية، أو يحرّض على التفكير بالإشكال المطروح، وأخرى تتبنى آراء سياسية معينة، ويتوقف ذلك على الكيفية التي ينظر من خلالها صانع الفيلم لتلك الظواهر، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار سقف الرقابة المنخفض عندما يتعلق الأمر بإنتاجات القطاع العام.

يرتبط كل ذلك في نهاية المطاف بمهارة الصانع، فسينما الشباب في سوريا –كما يقول المتحدث- أقرب ما يكون لسينما الهواة، مع وجود بعض الاستثناءات التي تتعلق بمجموعة من المخرجين الشباب الذين اكتسبوا خبرة جيدة من خلال منح المؤسسة العامة للسينما أو غيرها من الجهات الثقافية.

ذلك لا ينفي بالطبع رغبة وشغف كثير من الشباب السوريين بصناعة السينما والتي تصل حد الهوس في بعض الأحيان، وبحثهم عن أي فرصة محتملة للدعم والتطور واكتساب المهارات، وهي فرص يعتقد كوسا بأنها قليلة لا بل ومتواضعة ولا تزال دون المستوى المطلوب للارتقاء بهذه الصناعة.