ANP - جنديات يمنيات يتدربن على القنص والرماصة.

عبدالعزيز البدوي يكتب: المرأة أيضاً تنتهك حقوق الرجل!

في إحدى مقالاتي السابقات، وبالتحديد في موقع هنا صوتك، كتبت عن التأسف والانتهاكات التي تطال المرأة اليمنية بسبب العرف والعادات والتقاليد اليمنية في محاولة مني لإنصاف الأنثى والذود عن حقوقها المكفولة في كل دساتير العالم، لكني اليوم أود الحديث في منحى آخر يبين تجاوزات المرأة وتعديها على العديد من حقوق شقيقها الرجل، وسأقصر حديثي على تجاوزات المرأة المنصهرة في حقول التعليم والوظيفة العامة للإنصاف والإنصاف فقط، وسأورد هنا مثالاً لتلك التجاوزات من واقع تجربتي الشخصية في مرحلة من مراحل دراستي (قبل الجامعة).

كانت لي زميلة ذكية خضت معها تنافساً محموماً على مدار ثلاث سنوات، وكالعادة أنهي موسمي الدراسي بفارق درجات مريح عن زميلتي، لكنها كانت تلجأ لأساليب عدة لتقليص الفارق معي، لأتفاجأ في حفل التكريم بأن زميلتي لديها نفس درجاتي ونتقاسم الامتياز معاً على منصة التكريم بخلاف السجلات التي تؤكد أن ثمة فارق كبير بين درجاتنا، بل والمؤسف أن يتم ذكر اسمها قبل اسمي من مقدم حفل التكريم بحجة الترتيب الأبجدي، وبعد ذلك اكتشفت أن ثمة تواطؤ من قبل كونترول المدرسة وتحيز لصالح زميلتي المثالية، والتي كانت مجتهدة فعلاً، رغم سلوكها التنافسي الغير مشروع.

سلوك زميلتي تلك يعد نموذجاً لآلاف النماذج التي تلجأ  إليها العديد من الإناث في المجتمع اليمني على مستوى الدراسة أو الوظيفة العامة أو أي مجالات أخرى، وهي بذلك تسطو على حقوق شقيقها الرجل، وتقف عائقاً أمام العدالة والإنصاف، فعلى مستوى الجامعات كثيرة هي المرات التي وجدنا فيها الإناث يتبوأن الريادة والتميز على حساب زميل مغلوب لا يملك الوسائل اللازمة لحماية حقوقه، وللإناث طرقهن الخاصة في الحصول على الدرجات العلمية، والوظائف العامة، كاستخدام ورقة المكانة السياسية أو الوجاهة القبلية لأسرتها، أو بفتح نوافذ تواصل غير رسمية مع الأساتذة أو المختصين للحصول على مساعدتهن في تحقيق مآربهن، لكن ليس كل الإناث من هذا الصنف، فهنالك فتيات يملكن من الطموح والتميز ما يكفل لهن الوصول إلى قمم النجاح دون أن يتسلقن على جهود أشقائهن الرجال.

على مستوى الوظيفة العامة، كانت ولاتزال الأنثى اليمنية صاحبة الحظ الأوفر في الحصول على الوظيفة مقارنة بالرجل، وإن لم تستوفِ الشروط الأساسية لشغل الوظيفة، فكون المجتمع والمؤسسات ومرافق العمل والبيئة اليمنية نفسها يطغى عليها الطابع الذكوري والرغبة الممزوجة بالكبت العاطفي لدى الرجال تصبح المرأة مرشحة فوق العادة للحصول على الوظيفة، مع حظوظ ضئيلة للرجال الباحثين عن وظائف، الجدير ذكره أن سوق العمل بات متاحاً للإناث ويكاد يقتصر الطلب على الإناث، وهذا يعد واحداً من أبرز الأسباب التي تدفع الإناث للجوء إلى الطرق اللامشروعة في إثبات ذواتهن واحتكار الريادة في صفوفهن بالقانون أو بدونه.

طرحي هذا لا يعني أن المرأة اليمنية باتت هي الأقوى مكانة أو حضوراً في مختلف شؤون الحياة، ولا يعني أن المرأة متمتعة بكل حقوقها السياسية والاجتماعية والدينية وغير ذلك، بقدر ما يشير إلى حالة من سوء الفهم للحقوق لدى المرأة، فللمرأة الحق في التعلم والريادة والحصول على الوظيفة شأنها شأن الرجل، لكن ذلك لا يعني أن تتجاوز القانون والأخلاق في إقصاء الرجل وإلحاق الأذى به، واللجوء للوساطة أو غير ذلك من السبل الغير قانونية لتحقيق ذاتها.

تظل للمرأة حقوق في الحياة والصحة والرأي والتعليم وفي الوظيفة وغير ذلك، وعليها واجبات، ومن تلك الواجبات أن تحترم القانون وأن تساعد في إنفاذ العدالة من أجل صلاح المجتمع وتقدمه وتطوره، لأن تطبيق القانون والعدالة يصب في مصلحة المرأة والرجل معاً، ويؤسس لمجتمع متماسك ومتوازن في العلاقات بين الذكور والإناث.

أرجو من عزيزاتي القارئات أن ينظرن للموضوع من باب الإنصاف لا التحيز، وأن يلتفتن للمحيط الذي يعشن فيه ليعرفن مدى واقعية طرحي.