فوزي القرمادي في محله بمانشستير، مصفف شعر لاعبي مانشستر سيتي.

فوزي القرمادي، مصفف شعر لاعبي مانشستر سيتي!

تقرير: انتصار البرعصي- تصوير: دانية النعمي- من منشور في إحدى صفحات فيسبوك المحلية صرت أتتبع خيطاً يوصلني للشاب الليبي المعروف باسم “مافريك”، والذي تنقل في عدة دول أوربية بمقصه وماكينة حلاقته ومئزره، ليأخذه الحظ من حي فقير بمانشستر، فيصبح أحد أشهر مصممي قصات الشعر لدى عدد من لاعبي الأندية الإنجليزية والأوربية.

بصوت ديناميكي بشوش استقبل مافريك اتصالي، عرف نفسه بفوزي صالح القرمادي 33 سنة من مدينة الخمس، وأنه بتشجيع من معلمه بمعهد الصناعي المتوسط قرر أن يصبح حلاقاً في سن الـ15، بامتنان يقول "لطالما حدثت أساتذتي عن شغفي بتعلم الحلاقة حتى شجعني أحدهم القيام بهذا".

وليتقن الحرفة التي كانت بعيدة عن تخصصه في أعمال الورش والميكانيكا، توجه فوزي لشارع سيلين بالمدينة حيث تصطف محلات الحلاقة، يقول فوزي "بدأت التعلم مع حلاقٍ مغربي، كلما انتهيت من دوام المعهد أتوجه إليه، أقوم بالتنظيف وأساعده في استقبال الزبائن، وأراقبه كيف يعمل".

في العام 2001 غادر فوزي ليبيا متجهاً لمالطا، ولأن إقامته فيها كانت كطالبٍ، عمل بشكل غير مشروع حلاقاً للعمال وبمقابل زهيد، لكن الحياة لم تناسبه هناك فغادر لإيطاليا وعمل فيها حلاقاً لمدة خمس سنوات. عن أهمية تلك المرحلة يقول مافريك "إيطاليا منحتني الخبرة، لأنها بلد يهتم بتصفيف الشعر والموضة، استفدت من التصاميم والقصات المتجددة"، ومن ثم انتقل للسويد لعدة أشهر، واجهته صعوبة اللغة وبرودة الطقس هناك فرجع لليبيا، وبعد سنة تمكن من الحصول على تأشيرة لدخول بريطانيا.

بمحل في منطقة فقيرة بمانشستر عام 2011 بدأ فوزي عمله، ولإجادته الفرنسية دأب رجل فرنسي على زيارته، والذي اكتشف فيما بعد أنه وكيل أعمال لاعبين في أندية إنجليزية معروفة. ذات مرة أحضر الوكيل أحد معارفه ليقص شعره، وكان صديقاً لأحد لاعبي نادي مانشستر سيتي، أعجبت القصة اللاعب وقرر زيارة مافريك. عن تلك الفرصة يقول فوزي "تفاجأت بقدوم اللاعب بسيارته الباهظة التي توقفت أمام محلي الصغير، أتممت له الحلاقة وأعطاني إكراميةً مجزيةً نظير عملي وغادر، اعتقدت بأنها زيارة من باب الفضول ولن تتكرر، لكني فوجئت بطلب من وكيل أعماله أن أكون مصفف شعره الخاص".

نشر اللاعب صور قصاته على حسابه على الانستجرام، ما شجع لاعبين آخرين تجربة قصات فوزي، الذي تمكن من أن يكون من بين سبعة حلاقين متخصصين في تصفيف شعر لاعبي نادي مانشستر سيتي، عن التحدي يقول "المنافسة بيني وبين بقية المصففين كانت حادة، لكني تمكنت آخر الأمر من فرض تصاميمي الخاصة وقصاتي".

صمم مافريك أو فوزي قصات للاعبين بمانشستر سيتي ولاعبين من إيطاليا وتركيا من بينهم البلجيكي ديبروينه، والارجنتيني أوتوماندي، والنيجيري بيناتشيو ديلف، والإنجليزي ساني، والألماني دوغال. عن ما يميز قصاته يقول مافريك "ما يميز الحلاق بالدرجة الأولى دقة يده واحترافه، وليست القصة، أقوم بعرض تصاميم على اللاعبين بعضهم يقبل، آخرون يطلبون قصات محددة".

يمتلك فوزي ثلاث صالونات حلاقة بمانشستر تحمل العلامة التجارية "مافريك"، عن المسؤولية التي تحتمها عليه وظيفته قال "يرتبط اللاعبون بجداول زمنية منظمة، تتطلب مني أن أكون جاهزاً في أي وقت، وأن أعمل بكامل تركيزي وجهدي، رغم كل شيء هم متواضعون وبشوشون".

مافريك الذي سكت برهة قبل أن يخبرني عن أفظع خطأ ارتكبه في مهنته، يعتقد أن تلك الصفعة التي نالها في سن الـ 15 والندبة الباقية في يده اليسرى كانت السبب وراء إتقانه قص الشعر، "كانت ليلة عيد، وطلب مني الزبون أن أحلق له، لم أكن أجيد الحلاقة حينها تسببت في جرحه فصفعني، حركته المفاجئة أغلقت السكين على إصبعي، وأثر الجرح باقٍ في يدي اليسرى حتى اليوم".

ولايزال مافريك الذي حقق نجاحاً وشهرة بقصاته المبتكرة، محتفظاً بمحله الأول في الشارع الفقير بمانشيستر، بل ويقضي معظم وقته فيه.