هنا صوتك - كانت نتائج الاستبيان قد أشارت إلى أهمية عامل الواسطة في الحصول على عمل.

استبيان: الواسطة.. الفيتامين الأكثر أهمية!

تمثل الواسطة في اليمن، كما في باقي الدول العربية على الأغلب، الفيتامين الرئيسي والمهم في كل المعاملات الحكومية وغير الحكومية، ويطلق عليه اسم "فيتامين و"، فهي تأتي قبل الدراسة وخلالها وبعدها، كما تأتي قبل التوظيف، وخلاله، وبعده، وهي المحرك الرئيس لكل الملفات العالقة في ثنايا البيروقراطية، ودهاليز المرافق المتخمة بالفساد والمحسوبية.

وكانت نتائج الاستبيان الذي أجريناه عن الواسطة قد أشارت إلى لجوء اليمنيين إليها، وقناعتهم بأنها تتقدم على الشهادة والخبرة في الحصول على عمل، ولهذا طلبنا من المشاركين في الاستبيان مشاركتنا قصصهم عن الواسطة، واخترنا هذه القصص:

  • أعرف زميل لي شخصيا تم رفض دخوله للجامعة بسبب أن هناك أشخاص آخرين تم التوسط لهم، بالرغم من أن معدل زميلي فوق 95% في الثانوية العامة و الأشخاص الذين يمتلكون الواسطة معدلاتهم بين 80-85% و اضطر للتعطل سنة ليدخل بمجهوده و نتيجته.
  • في يوم من الأيام كان هناك دكتور يمني خريج جامعة القاهرة، بعد تخرجه عاد إلى اليمن لكي يقدم ويعمل في اليمن، فعند عودته إلى اليمن قدم في المستشفى الألماني واحضر شهادات الحاصل عليها، لم ينظر إليه وإلى ملفه، وبكل برود قال له المدير لا يوجد عندنا وظائف، عندها ذهب ليبحث عن من يتوسط له لكي يعمل هناك، وجد من يتوسط له مقابل مبلغ من المال كما ذكرت أنا سابقاً، بعدها قبلوه وعمل في نفس المستشفى
     
  • الوساطة خلت الأستاذ يطلع مدير التربية، هذه قصة تقول أنه كان هناك رجل مدير للمدرسة وكان هناك ابن أخته مرافق له، مع مرور الأيام عندما يغيب أي أستاذ كان المدير يأمر ابن اخته بإلقاء درس الحصة بدلاً عن الأستاذ الغائب، حتى مرت السنوات وترقى مدير المدرسة إلى مدير التربية وجعل ابن أخته مدير للمدرسة بدلاً عنه (الوساطة) وأيضاً مع مرور السنين، أصبح مدير التربية وزيراً لوزارة التربية والتعليم وجعل ابن أخته مديراً للتربية (الوساطة) ولم يكتفي بذلك فأصدر قراراً بالتحقق من كافة أوراق مدراء التربية والمدارس للتأكد من أنه لا يوجد أي مخالفة، وشكل لجنة للتحقق من هذا الشيء، وعندما سمع ابن الأخت عن هذا الخبر اتصل بخاله وكلمه عن القرار الذي أصدره وهو يعلم أن ابن أخته لا يمتلك أي شهادة، فكان رد الوزير لا تخف لقد وضعتك رئيس تلك اللجنة.
  • أنا شخصياً عايشت العشرات من التجارب، إحدى هذه التجارب في الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس بصنعاء، حيث كنت أحمل عدداً كبيراً من المؤهلات الأكاديمية العليا وأحاول الحصول على وظيفة في المختبر، و خلال 6 أشهر من المعاملات لم أتمكن من الحصول على الوظيفة، بينما شخص يحمل مؤهل ثانوية فقط حصل على أمر التوظيف المباشر خلال خمس دقائق فقط نتيجة تقديم ملفه لرئيس المصلحة من قبل تاجر كبي، لا يوجد أي رقيب على كل القطاعات حيث ينخرها الفساد بجميع الأشكال.
  • أردت الالتحاق بوظيفة حكومية في مركز التدريب البترولي و المعدني حينما طلبوا وظيفة مصمم مواقع إلكترونية ومختص تقنية معلومات، في البداية ذهبت إلى المرفق و أحضرت معي جميع أعمالي في مجال تصميم المواقع الإلكترونية لأعرضها على مدير الجهة، لكني عندما كنت أتواصل مع مدير المكتب لتحديد ميعاد مع المدير العام كان دوماً يتحجج بأن المدير غير موجود أو أنه في اجتماع و الكثير من الأعذار عندها قررت الذهاب إلى صديقي العزيز يعمل مدير تقنية المعلومات في هيئة الاستكشاف النفطي لكي نذهب أنا وهو سوياً لمقابلة المدير، و بالفعل ذهب مع زميلي و دخلنا إلى المدير و حدثه صديقي عني وإمكانية التحاقي بالوظيفة فقال له تمام و لكن سيعمل بالمجان تحت التجربة لمدة ستة أشهر، و بالفعل عملت لمدة ستة أشهر في تصميم الموقع بالمجان و من ثم تدريجاً حتى توظفت وحصلت على درجة وظيفية في العام 2014، و لو لم ألجأ للواسطة لما حظيت بتلك الفرصة لمقابلة المدير العام بواسطة صديقي، ولما كنت موظفاً الآن.
  • أيام الكلية بدفعتنا كان شخص اسمه عيدروس، وصل فيه الغش لدرجة أن الامتحان كان معه جاهز وكاتبه بملف مع الإجابات، ويبدل الملف اللي معه بالملف اللي فيه الحل، لمحته وكلمت المراقبين ومسكوه متلبس وبعد فترة تفاجأت انه ما حمل المادة، وانه نجح وبدرجة كويسة، واكتشفنا إن في شخص بإدارة الكلية من نفس منطقة عيدروس وهو توسط عند الجميع وتمت العملية الوسخة بنجاح.
  • تخرجت من أحد المعاهد التقنية وحصلت على شهادة دبلوم سنتين في أحد التخصصات وأحببت أن أواصل الدراسة في الجامعة بتخصص مرتبط الى حد كبير بمجالي السابق, ذهبت الى الجامعة وطلبت مقاصة في المواد التي درستها لكنهم رفضوا بحجة أن هذا الشيء قد تم إلغاؤه منذ فترة, وافقت وقلت مش مشكلة خلينا ندرس, فجأة وصل إلى الجامعة أحد زملائي في المعهد هو ووالده في السيارة الحكومية مع مرافقيهم ودخلوا إلى قاعة التسجيل وطلبوا مقاصة لمواد الطالب ووافقوا مباشرة رغم أن درجاتي ومعدلي النهائي أكثر وأعلى من هذا الطالب، وعندما عدت إليهم رفضوا بشدة وأنكروا أنهم وافقوا على عمل مقاصة للطالب, تحسست من الموضوع وخرجت وقلبي مليان قهر ورفضت أدرس في هذا المجال، وكرهت تخصصي من أساسه، ودخلت في مجال آخر لا علاقة له بمجالي السابق نهائياً.
  • ذات مرةٍ تم سجني بسبب عراكٍ استخدمنا به الأسلحة البيضاء، وكان نتيجة العراك طعنة في رأس الطرف الآخر، وحين أدخلوني السجن لم أتكيف مع بقية المساجين فتواصلت مع أحد معارفي ليضع لي حلاً، وبوساطته تم نقلي لسجنٍ آخر في المبنى ذاته لكنه فارغ رغم تساويه في المساحة مع السجن السابق، وكنت ألقى اهتماماً كبيراً.
  • ذات مرة أعلنت وكالة الأنباء الرسمية سبأ عن وظائف شاغرة وطلبت مؤهلات وغيرها وأنا كانت مؤهلاتي مناسبة لما تم الإعلان عنه، وقدمت ملف كامل وخسرت وقت وجهد ومال وتم إعلان بأسماء المختارين للاختبارات والمقابلات وتم إعلان اسمي ضمن المرشحين وحضرت للاختبار، وكانت إجابتي للاختبار موفقة وتم الاتصال بي أنني من الذين تجاوزوا الاختبار، يعني نجحت وكل شيء تمام، ورحت وسألت وقالوا لي إحنا بانتواصل بكم في الوقت المناسب ولم يتصلوا ورحت بعد شهر وسألت صديق التقيته بالصدفة، وقال إن رئيس الوكالة قد وظف بدلنا من الأهل والأصدقاء والمعاريف وأقارب المسؤولين في الدولة ونحن كنا غطاء فقط لعملية التوظيف.
  • أحد زملائي كان من أوائل الجمهورية، وطلبوا منهم الحضور إلى صنعاء ليأخذوا منح للدراسة بالخارج، ومقابلة اللجنة، وكان يذهب ولم يقبلوه، يعطوه أعذار لا توجد لجنة، تأخرت عن الموعد، تأخرت اللجنة، وليس لدية وساطة، اقتنع وعاد لقريته وساءت أحواله، وتعقد من الوضع بسبب المعاملة، و(ضعف الإرادة عنده) وصار الآن مختل عقلياً (مجنون).
  • تقدمت إحدى المرات إلى معسكر خفر السواحل بعدن وتم قبولي، لكن أحد الضباط أجبرني على ترك المعسكر وهددني أن يخرجني من المعسكر جثة هامدة إذا لم أغادر وذلك من أجل أن يعطي الفرصة لشقيق زوجته، وبالفعل تركت المعسكر وعدت إلى البيت، حصل هذا معي في عام 2004.
  • في عام 2005 سجلت في جامعة عدن طب بشري، وتم قبولي في اختبار القبول بمعدل 87% واستمريت في الدراسة لفترة ثلاثة أشهر ونيف وتفاجأت بعدها بإشعار من العمادة، أن اسمي ليس ضمن الطلاب بل سقط، كيف ولماذا، هي الوساطة ولست الوحيد بل سبعة من زملائي نفس الحكاية، تم استبدال مقاعدنا بآخرين من أبناء المسؤولين والتجار.