هنا صوتك - هل يعي المستخدمون للكلمة ما مدى خطورتها وقدرتها على جرح مشاعر الناس كأقل تأثير يمكنها أن تصنعه؟

اسمي "اعبيد".. الكلمة وتأثيراتها الصادمة!

سيناريو: محمد النّعاس.

تصوير: محمد العالم.

تعد "اعبيد" أكثر الكلمات العنصرية انتشاراً في ليبيا، هي كلمة لها جذورها في التاريخ الليبي منذ أن كانت ولاية طرابلس الغرب إحدى أهم أسواق النخاسة وموانئ التصدير إلى أوروبا ومركز الدولة العثمانية، كان ذلك في القرون التي سبقت إعلانات تحرير العبيد في فرنسا، بريطانيا العظمى، ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وقبل اختفاء هذه الأسواق في بدايات القرن العشرين.

وحتى بعد أن انتهت (تقريباً) مرحلة استعباد الإنسان لأخيه الإنسان وبعد أن وقعت الدولة الليبية على الإعلان العالمي لحقوق الإنساني، لاتزال مجموعة كبيرة من الليبيين تصف من يملك بشرةً سمراء بهذه الكلمة التي ورثوها عن الأجداد، أولئك الذين كانوا يفرقون فيها بين "الحر" و"العبد" فقط من مبدأ الحرية، ذلك الزمن الذي كانت غالبية المُستعبدين فيه على هذه الأرض من السمر.

قد يعتقد بعض مستخدميها أنها مجرد كلمة حميمية ينادون بها الأصدقاء والأحبة، ولكن –وفي حالات كثيرة – يبدو أن ما ترسخه في عقل مستخدمها أشد ضرراً، يجعل الكلمة تتحول إلى أفعال عنصرية ضد السمر سواء كانوا ليبيين أو من أي بلد آخر، أفعال تتحول لجرحِ الكرامة الإنسانية، التفرقة الاجتماعية والاقتصادية، وعلى سبيل المثال لا الحصر: العمال الأفارقة الذين يأتون بحثاً عن لقمة العيش في البلاد.

فقط، عليك أن تفكر في أشد الكلمات التي جرحت مشاعرك، جعلتك تشعر بالغضب، الحزن، الخوف، الحقد، أثرت عليك في حياتك وطريقة تفكيرك أو حتى عيشك، قد تكون قصيراً أكثر من ما يجب، طويلاً أكثر من ما يجب، سميناً أو نحيلاً أو بك سمة جعلت الناس تلصقها بشخصيتك وباسمك، ماذا لو كانت هذه الصفة تجمعك مع كثيرين مثلك وتجعل الناس تمارسها ضدك؟

السؤال هو: هل يعي المستخدمون للكلمة ما مدى خطورتها وقدرتها على جرح مشاعر الناس كأقل تأثير يمكنها أن تصنعه؟

- هل الحل أن يغير محمد لون جلده ليتوقف الناس عن مناداته بغيره؟