هنا صوتك - العاصمة السورية دمشق.

نوار المير علي تكتب: في سوريا.. لأحلامنا بقايا!

يبتسم عمر (26 عاماً) حين تبدأ آلته الصغيرة بالدوران، الطابعة ثلاثية الأبعاد التي بدأت فكرة في رأسه منذ عدة أشهر استغرقت الكثير من العمل والبحث في المواقع الالكترونية المتخصصة لتعلم برمجة وصنع الآلة، عمر لم يكن لديه أي معرفة بالإلكترونيات من قبل لكنه لم يخف تعلم ما هو جديد.

يقول: "فكرت بمشروع خاص برأس مال مقبول أستطيع العمل من خلاله ودعم المهندسين حديثي التخرج الذين يقومون بوضع تصاميم لمجموعة من الإكسسوار والتحف الفنية لتقوم الطابعة بإنتاجها".

يبحث الشباب المقيمون في الداخل السوري عن الفرص المناسبة في سوق العمل المتضررة من الحرب، ويعانون صعوبات كثيرة قبل الوصول إلى عمل يلائم توقعاتهم، ربما استطاع بعضهم إنشاء مشروعه الخاص كعمر، لكن ما هي الخيارات لمن لا يملك رأس مال كاف وبقي في البلد بعد أن استطاع تأمين ورقة تأجيله أو إعفائه من الخدمة الإلزامية؟!.

العمل في المنظمات

تعمل رشا ( 29 عاماً) منذ عدة سنوات في الهلال الأحمر العربي السوري، يحقق العمل في الهلال رغم كل صعوباته رغبتها بمساعدة الفئات الأشد ضعفا والمتضررة من الحرب السورية، كما أنه فرصة مهمة للوصول إلى غيره من المنظمات الإنسانية العاملة في سوريا.

يعتبر العمل مع المنظمات الإنسانية خياراً جيداً للمؤمنين بالعمل الإنساني كرشا، ولغيرهم أيضاً ممن يسعون للتطور الوظيفي واكتساب الخبرات أيضاً، لكنه يحتاج إلى الكثير من الخبرة و"الحظ" وربما بعض "الواسطة" ويرى الكثير من الشباب العمل في المنظمات كالأمم المتحدة وغيرها فرصة ذهبية، فالراتب الذي يتقاضاه العاملون فيها من أعلى الرواتب المدفوعة ويصل في بعضها إلى ألفي دولار أميركي شهرياً أي ما يعادل قرابة مليون ليرة سورية.

المواقع المتخصصة في التوظيف

يتفقد علاء ( 28 عاماً) بريده الالكتروني بانتظار رسالة جديدة، تبشره بقبوله في الوظيفة التي قرأ إعلانها في أحد المواقع الالكترونية المتخصصة بالتوظيف وتقدم لها منذ أسبوعين عله يترك وظيفته في إحدى شركات الصرافة.

بدأ علاء العمل في وظيفته الحالية التي حصل عليها عن طريق الموقع نفسه، بعد أن ملأ الاستمارة المخصصة منذ قرابة العامين، لكنه يسعى إلى فرصة أفضل تريحه من الدوام المسائي الذي يقضيه كمحاسب في محل شاورما.

وتوجد العديد من المواقع الالكترونية المختصة بالتوظيف مثل job.sy)) إضافة إلى العديد من صفحات الفيس بوك التي أنشئت للغرض ذاته، وتقوم الشركات بعرض الوظائف الشاغرة لديها كما يمكن للباحث عن عمل وضع سيرته الذاتية عليها وتحديد نوع العمل الذي يسعى إليه.

المشاركة في معارض العمل

تنظر حنين إلى شاشة هاتفها النقال بترقب، يرن هاتفها لترد بلهفة لكن يخيب أملها وهي تقول "غلطان بالنمرة"، تنتظر مكالمة هاتفية بعد أن شاركت في أحد معارض التوظيف المقامة في أحد فنادق العاصمة دمشق الأسبوع الفائت، تقدمت خلاله بسيرتها الذاتية لنحو 6 شركات على أمل قبولها في إحداهن.

لكن يواجه الباحثون عن عمل معضلة الخبرة، فمعظم الشركات تطلب سنوات معينة من الخبرة ولا يستطيع الشباب الحصول على خبرة بدون وظيفة، يبدو الأمر كمن يدور في حلقة مفرغة، لكن من جهة أخرى توجد طرق مختلفة لتطوير السيرة الذاتية كإجراء الدورات التدريبية مثلاً، قد يكون الوضع المادي عائقاً دون المشاركة في هذه الدورات.

تحويل الفكرة إلى حقيقة

لمعت الفكرة في رأس قصي (18 عاماً) قبل أربع سنوات تقريباً كانت مجرد حلم بنشاط فني يجمع كافة الأطراف في حمص وكان يسعى لتطبيقها كمبادرة في إحدى الجمعيات الخيرية لكن الكثير من الشروط التي غيرت مسار الفكرة جعلته يقرر بأن يطبقها لوحده، وبالفعل استطاع قبل سنة وأربعة أشهر تقريباً أن يخطو أولى خطواته فكانت "وجوه"، فريق فني ثقافي مجتمعي مدني يجمع الهواة ويحاول دعمهم لإنشاء مساحات تجمع شبابية ثقافية.

يشعر قصي بالفخر بفريقه الذي استطاع قبل سنة تقريباً جمع 85 شاب وفتاة من مختلف القوميات والطوائف في حفله الافتتاحي، ليقدموا عرضاً فنياً منوعاً حضره قرابة 3000 شخص لأول مرة في حمص منذ بدء الحرب.

اتجه العديد من الشباب إلى الهجرة أو اللجوء خارج سوريا بعد أن فرضت الحرب واقعاً مريراً على السوريين، لكن العديد ممن بقوا في البلد بإرادتهم او مضطرين يبحثون دوماً عن خيارات جديدة علهم يحققون جزءاً من أحلام قتلت الحرب معظمها.