شباب سوريّون في شوارع دمشق - علاء أبو فرّاج

ميس حمد تكتب: الجامعات السوريّة تفك شيفرة "السحب عسكر"

أكاديميون في حضرة التأجيل

فتح باب "السيرفيس" (وسيلة نقل)، وجال بنظره سريعاً، يوشك أن يُطبق الباب ولكن "هل حان التسجيل على الماجستير في الجامعة بعد؟"، تقول ريا: "باغتني عسكري الحاجز بسؤاله".

تتابع ريا، طالبة رياضيات في السنة الثالثة، : "اعتدت مراجعة محاضراتي في طريقي إلى الجامعة، كثيراً ما ينظر الجالس بجانبي باستغراب يشوبه فضول عن ماهية الرموز التي أطالعها، عندما سألني العسكري؛ صُعقت!، لا أحد يفك شيفرة ما أطالعه سوى طالب رياضيات".

سؤال العسكري يماثل طلبات تقديم تكتظ عند نوافذ التسجيل على الدراسات العليا في الجامعات، حكومية وخاصة، لتكون واحدة من 4 بدائل علمية تسمح لطالبيها بالتواري عن إنذارات اللحاق بالخدمة العسكرية، تنحصر في: الرسوب، الدراسات العليا، دبلوم التأهيل التربوي، أو منحة دراسية.

أعطني التأجيل وأطلق يداي!

دقائق معدودة من وضعه لمنشور على تطبيق فيس بوك، تبريكات تهنئ صفوان .ع على قبوله في الدراسات العليا بطب الأسنان، كانت تعليقات أصدقائي أقرب إلى التهنئة على تأجيل الالتحاق بالخدمة العسكرية منها إلى تهنئة أكاديمية"، يقول صفوان.

ويضيف الطالب الجامعي: "مع بداية الحرب، اعتقدت أني محظوظ، كان تحصيلي في الشهادة الثانوية يؤهلني للحاق بالفروع الطبية، وعليه أضمن خلاصاً من قبضة الاحتياط بداعٍ علمي، لـخمس سنوات على أبعد تقدير".

يشير إلى شهاداته المعلقة على جدار غرفته، ويتابع: "أنهيت دراستي والحرب قائمة، فما من خيار لي سوى اللعب على الوقت، والتقدم لإتمام الدراسات العليا"، يضيف ساخراً: "على الأقل سأضمن تأجيلاً عمره 3 سنوات أيضاً، وشهادة أخرى أعلقها، علّ الحرب تخجل!".

«ماراثون دراسي»

يشاركني «م.أحمد.ش» في تجربة التعليم الخاص: "منذ أيام خضعت لفحص معياري للتقدم على الدراسات العليا في MBA إدارة الأعمال بالجامعة الافتراضية مع 28 شاباً، 26 منا تقدموا للامتحان بغية التأجيل"، يوضح: "تكلفة الدراسة في الجامعة لا تقل عن 340 ألف ل.س، مايعادل 600 دولار أميركي، ولمدة عامين فقط".

على الطرف الآخر، يرى «محمد. ح» حياته أشبه بماراثون دراسي، يقول: "درست الصيدلة والاقتصاد وأنهيتهما في 2012، بدأت تخصصي في الصيدلة السريرية، ثم التحقت بدراسات الاقتصاد في 2014، والآن أحضر لرسالة الماجستير في الاقتصاد وإدارة المشروع".

ظننته انتهى من الإجابة: "هناك مالم أخبرك به بعد..حالياً أنا طالب دراسات في الجامعة الافتراضية قسم إدارة الأعمال، كما سبق لي التخصص في قسم محاسبة خلال التحاقي بالتعليم المفتوح!"، وعن احتمال علمي ثالث: "IT تقنيات المعلومات خيار رديف لتخصصي، ولا مانع من منحة دراسية".

"مكره أخاك.."

يمرر إصبعه على سجل طلبة الدراسات العليا (موازي)، فيقول «رامز.و» موظف في شؤون طلبة كلية «همك» بجامعة دمشق: "إن نسبة الباحثين (موزاي) 25%، وبمبلغ 110 ألف ل.س لكل عام، مايعادل 200 دولار؛ يشتري الطالب ضماناً لـ5 سنوات، وهي: رسوب لسنتين في مواد العام الأول، وتمديد مناقشة الأطروحة لـ3 سنوات، بالرغم من أن رسوم التسجيل في ارتفاع".

في حين يتحدث «سامر. خ» أحد العاملين في شؤون طلاب كلية الآداب بجامعة دمشق عن أن نسبة المتقدمين إلى الدراسات خلال السنوات الماضية يقدر بـ 70% ذكور، "لكن الإناث أقوى في المعدلات، ما يجعل قبول الشاب الباحث عن ملاذ من الخدمة العسكرية موضع مراهنة، قد يفضي إلى التسجيل في تعليم خاص".

وعن تبعات التأجيل يقول: "يبقى هاجس الطالب محصوراً في التأجيل، لا فائدة علمية مرجوة منه، أو إنجاز سريع، فهناك عدد مطلوب كل عام للمتقدمين على الدراسات، لكن الإقبال الكبير يحرم طلاباً راغبين في إتمام دراساتهم، كما يرجئ الأستاذ المشرف على الأطروحة من الإشراف على أطروحات لمتقدمين جدد، فهناك الكثير من عناوين بحثية تمت الموافقة عليها بالإشراف، وفرَّ أصحابها إلى الخارج، وهو أمر يمنع المشرف لمدة عامين تقريباً من استلام أطروحات للإشراف عليها".

أربعة خيارات وخامسها بدلة عسكرية، بمبلغ يبدأ من 110 ألف حتى 250 ألف ليرة سورية قيمة التسجيل على الدراسات في الخاص، مرشح للارتفاع إلى الـ300 ألف ليرة وأكثر، في وقت يترنح فيه متوسط إنفاق الأسرة السورية 230 ألف ل.س، مايعادل 500 دولار أميركي في حين متوسط دخلها 200 دولار، حسب المكتب المركزي للإحصاء في سوريا، وهو رقم يضع السوري أمام خيارات متعبة بين ضمان قوت اليوم، أم خلاص من خيار التجنيد، لتكون المحصلة مجتمع أكاديمي بالإكراه.