AP - طفلة سوريّة نزحت مع عائلتها من مدينتهم الرقة بسبب المعارك هناك

نسرين علاء الدين تكتب: نازحو الشرقية.. سِر إلى الخراب!

كانت قد أعلنت نذورها على العلن، سترقص في الشارع وتوزع الحلوى على أهالي الحارة إذا ما تحررت دير الزور، سنتان وخمسة أشهر وعشر أيام هي المدة التي قضتها نهى بعيداً عن دير الزور، انقضت لحظات الفرح، والآن حان وقت التفكير، أين المستقر؟!، وما هو المصير؟، هل أعود إلى أين أعود وكيف؟!، لم تخرج نهى من منزلها إلى دمشق مباشرة، مرت برحلة متعبة بين حي الحويقة، مسقط رأسها، ثم حي القصور وبعده الشام. تعمل نهى (25 عاماً) في مجال خياطة الملابس وتعيل ثلاثة أطفال. تقول: "تدمر منزلي والحي اللذان كنت أعيش فيهما، وتشتت سكان المنطقة، أرغب في العودة إلى منزلي، كنت أقول عندما تتحرر الدير؛ سأعود وأرمم منزلي وأسكن مع أولادي في خيمة بعد أن توفي زوجي؛ الذي بقي في الدير ليدافع عن منزلنا. لكن حتى الخيمة لا يوجد مكان لأنصبها، أنا أتنقل بين بيوت منطقة جرمانا بريف دمشق، في كل مرة يرتفع إيجار المنزل، وبعد سكني بشهر في البيت؛ أبدأ رحلة البحث عن منزل جديد في حال أراد صاحب المنزل إخراجنا. لا أستطيع العودة إلى الدير وتأسيس عمل من جديد بعد أن أصبح لدي زبائن يقصدوني أينما انتقلت. أريد الدير ديري القديم وسأعود سيراً على الأقدام".

تحت التصرف

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة قرار لمحافظ دمشق؛ يطلب فيه من الإدارات التابعة للمحافظة فك ارتباط العاملين من أبناء دير الزور كي يلتحقوا بدوائرهم الأصلية في محافظتهم.

يرى صخر (ج) أن في هذا القرار ظلماً لأبناء دير الزور، وخاصة الموظفين، حيث تعرضت معظم أحياء المحافظة للتدمير، وحي القصور والجورة يعانيان من نقص حاد في الخدمات، يقول: "عدد كبير من أبناء المحافظة التحقوا بوظائف في مدينة دمشق، أو اللاذقية، أو حماة، وقاموا إما بشراء أو استئجار منازل لهم ولعائلاتهم. مضيفاً: "لم تُطهر المنطقة بعد من بقايا السلاح؛ فقد يكون هناك قنابل وألغام لم تنفجر بعد، وهذا خطر علينا وعلى أبنائنا. متابعاً :"أين هي البيوت والمنازل التي ستستقبل ما يقل عن 200 ألف نسمة من موظفين وعائلاتهم؟!، وماهي البنى التحتية التي ستُخدّم هذه العائلات، نحن شُرِّدنا من منازلنا التي تدمرت، وتعذبنا حتى استقرينا، لذلك لن نعود اليوم، العودة يجب أن تكون مدروسة".

ماذا لو

"ماذا لو" سؤال يطرحه عبد القادر على نفسه عشرات المرات، ماذا لو باتت العودة إلى الرقة ممكنة؟، سيعود إلى منزله الذي عجز عن تحديد مدخله بعد أن شاهد فيديو عن المعارك هناك، عرض المنطقة التي كان يسكن فيها، كان يعمل عبد القادر في بيع الملابس والأقمشة وسط سوق الرقة، استولت قوات داعش على بضائعه والمنزل تدمر، وهو اليوم يعمل في بيع الملابس الأوربية المستوردة في أحد احياء مدينة حماة. ويقول: "هربت من القتال حتى يتمكن أبنائي من الالتحاق بالمدارس وجامعاتهم، واليوم أي قرار بالعودة سيفصلني عنهم فلا يوجد دار مؤهلة والطرقات لم تعد آمنة كما كانت من قبل كي أتركهم يدرسون في جامعاتهم وأعود مع زوجتي إلى الرقة".

هنا وهناك

شهدت معظم المدن السورية اقتتالاً على مدار الست سنوات الماضية، مما أدى إلى دمار اختلفت نسبته من مدينة إلى أخرى. لكن الأكيد أن الملايين ينتظرون توقف الحرب كي يعودوا إلى مدنهم وقراهم. هناك من سيجد سقفاً يأويه وهناك من لن يجد جداراً سليماً من داره.

إعادة الإعمار وعودة المهجرين؛ ملفات قد تحتاج إلى سنوات كي يتم البت بها، ولن يكون السوريون وحدهم من يمتلكون قرار تلك الملفات، لذلك ستبقى عيون وقلوب السوريين معلقة على شاشة التلفاز أو أثير الراديو ليشعروا بنشوة انتصار مؤقتة بخبر تحرير أو تطهير مدينة هنا أو قرية هناك، وتبقى أرواحهم معلقة بذكريات أماكن أنهكت الحرب حجارتها كما بشرها".