AP - بندقية موضوعة فوق سيارة كتب عليها اسم ليبيا وتاريخ انطلاق ثورة فبراير 2011.

محمد سحيم يكتب: كل ثورة وأنتم بخير!

وافق الثلاثاء السادس من نوفمبر الذكرى المئوية للثورة البلشفية، الثورة التي قامت على أكتاف طبقة المطحونين في عهد القيصر والتي اعتنقت أفكار ماركس وأنجلز ونظر لها لينين وتروتسكي ثم ورثها ستالين في صيغة إله واحد وقائد فرد صمد بعد وفاة لينين.
 
بعد حكم ستالين هرب تروتسكي من فك رفيق الثورة ولجأ إلى المكسيك واختفى فيها حتى طالته يد الرفيق القائد هناك واغتالته المخابرات السوفيتية بواسطة مطرقة.
 
كل الانتقادات التي كانت توجه إلى تجاوزات القيصر والتي تسببت في اندلاع الثورة، صارت مُضحكة أمام فضائع العهد الذي افتتحه ستالين وأكمله الرفاق في قيادة الحزب الشيوعي حتى يوم انهيار الاتحاد السوفييتي.
 
إنها لفرصة مناسبة لاستذكار ما جرى في ليبيا التي مرّت للمرة الثانية عام 2011 بتجربة مماثلة صدق فيها قول ماركس "التاريخ يعيد نفسه مرتين في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة" اليوم نعيش المهزلة كاملة الأركان بعد أن عشنا المأساة مدة 40 سنة.
 
جُلاس المقاهي والمعلقون بأسماء شبح وهمية حتى على الخواطر الشعرية في المواقع الإخبارية المعارضة خوفاً من أن يُحسبوا على "الكلاب الضالة"* تحولوا في لسعة حظ إلى أبطال وثوار، بعضهم وضع الثورة في جيبه وتحدث بصراحة عن الوقت الذي استغرقه منه زمن الإعداد للثورة، آخرون أبدعوا في صنع وتزوير الأحداث بشكل يصعب حتى على الشيطان أن يأتي بمثله!.

طار القذافي وامتلأت الساحة مخابرات أجنبية وأجندات من كل حدب وصوب، معارضون أعاد سيف تدجينهم وآخرون كانوا في "الفريز" مدة 40 سنة، ثوار فجأة وقناص فرص، راحوا يتزاحمون على كل أركان الكعكة؛ في البداية انكب الثوار الافتراضيون على استديوهات القنوات الفضائية وصاروا يصرخون مطالبين بالمناصب ثمناً "لتضحياتهم ونضالهم" ثم تحولوا إلى سُراق مال عام وفاسدون أشد فساداً مما كان يحدث مع المسؤولين في زمن الجماهيرية.
 
آخرون كانوا أصواتاً معارضة في الخارج، تتهم النظام الحاكم بالفساد والشمولية وقمع الحريات، تساقطوا واحداً بعد الآخر فيما كان يعرف قبل 2011 بزمن (ليبيا الغد) وجاء أغلبهم إلى سفينة سيف الإسلام القذافي وراحوا يسوّقون لمشروع التوريث بكل محتويات الجماهيرية الأولى، هؤلاء والقلة التي كانت صامتة في المهجر ولم تطالها بعد آلة إعادة التغليف التابعة لسيف الإسلام، عادوا ثواراً متطرفين بعد 2011 وراحوا ينهبون الأموال التي جنّبها نظام القذافي من أن تنفق على أفريقيا ولم يضيعوا أي فرصة لتحقيق أي مكسب حتى وإن كان قبلة من مراهقة في مثل سن حفيداتهم، انفلتوا على البلاد جوعى من كل حدبٍ وصوب ومهجر وراحوا ينهبون كل شيء ويبيعون أي شيء، يعيّنون أنفسهم وجماعتهم وزراء وسفراء وأعضاء ملحقيات، بعضهم سجّل في كتائب الثوار حينها وأخذ رشوة المقاتلين يومها التي حوّلت بعض المعدمين إلى مليونيرات.
 
كل ثورة وأنتم بخير، الجزء الثاني من المقال سأنشره في الذكرى المئوية الثانية للثورة البلشفية، انتظرونا وكونوا في الموعد!.
 
_____

*الكلاب الضالة: وصف أطلقه معمر القذافي على المعارضين ثم تبنته الأجهزة الأمنية والرسمية لوصف كل معارض للنظام.