هنا صوتك - الفئة العمرية الشابة من غير المتزوجين ترى أن مجتمعاً يكثر فيه الطلاق هو صحي بالضرورة

ميس حمد تكتب: طلاق السوريات أم كفنهن؟

أيام قليلة تفصل عبد الله. د )45 عاماً( عن جلسة النطق بحكم طلاق زوجته، بعد أن استقرت في السويد مع أطفالها منذ عام ونصف، وبقية القصة تقول: «انتظرت لم شمل منها، علمت أنها تعيش مساكنة مع صديق لها، هددتها باللحاق بها لجلب ابنتي، فبادلتني تهديداً بإبلاغ الشرطة عني حال وصولي"، بضحكة يشوبها صدمة: «أعجب لما حصل، لا يوجد سبب مسبق لما حدث!».

دعوى عبد الله واحدة من 2000 دعوى طلاق في مدينة حماة، ترنو إلى النطق بطلاق قد يفضي بحقوق أو تنازلات، ولسان حال المحكمة الشرعية فيها يتحدث عن 4500 دعوى شرعية بين طلاق ونفقة سنوياً، حسب ما أطلعنا به المحامي أحمد.و: «قفز معدل الطلاق إلى مراتب متقدمة خلال السنوات الثلاث الماضية، فطلبه من الزوجين بات بالتساوي، 2000 دعوى سنوياً عدد كبير نسبة لمدينة صغيرة، وهو أمر لم نعتد حدوثه».

الحرب.. براءة؟

لا يزال طلاق السوريين في دائرة اهتمام مركز «فيريل» للدراسات في برلين، يسرد أسباباً تبدو مكرورة كالنزوح وغلاء المعيشة والسكن مع عائلة الزوج، ليلامس الطلاق سقف 40 ألف حالة في دمشق وريفها، حسب تقرير نشرته مؤخراً صحيفة الوطن السورية، لكن المشهد لم يكن مشابهاً في حماة، فالحرب لم تكن سبباً مقنعاً بعد لتفشي الطلاق في مدينة لاتزال تنصت لمنطق العائلات.

ملك.د  (34 عاماً)، لم تكن تدري أن زواجها "يكسر الظهر" خاصة وأنه انتهى بالخيانة وأثمر طفلاً لم يكن له من اسمه نصيب.. صالح.. وحين واجهت عائلتها كان الرفض هو الجواب الأخير من قبلهم تحت بند الرجل لا يعيبه، ولكنها لم ترضخ وقررت بأنه لا يعيبها أيضاً.

تتأكد من نوم طفلها عمر (4 أعوام) قبيل متابعتها، تقول: «آثرت تربية صالح، لكن عرضاً بالزواج مع بدء الحرب كان خير بديل، لم أعلم أن عنفاً زوجياً آخراً ينتظرني، وصل حد إكراهي على شرب بوله!"، وتختم: «الخدمة العسكرية كانت لا تزال تترصد الفارين منها، فأبلغت عنه لأضمن خلاصي دون طلاق ثانٍ، وحصل».

في غرفة التبديل

صدمة مكبوتة أخرى عايشتها سماح.أ (24 عاماً)، تقول: «عملت في محل زوج أختي لبيع المعاطف، فوجئت يوماً أن إحداهن طلبت مني مناداته إلى غرفة التبديل».

بصوت منخفض تكمل: «عادة ما يتم الأمر في عليّة المحل مع متزوجات أو أرامل، هن أهل منطقة أعرفها، وعند انتهائه يجيبني بلغة العارف بالسؤال (صاحح لي وبقول لأ؟!)، تركت عملي متحفظة عن حماقاته"، بضحكة ساخرة تضيف: «شك مباغت تعانيه أختي من زوجها مؤخراً، علها لا تدري سببه، وإن علمت لن تجرؤ على التفكير بالانفصال، فنحن في مجتمع يكرس فكرة (كفنك قبل طلاقك!)».

صيانة

طلب الطلاق ليس بالأمر الجديد، لكن المطالبة بـ«أبغض الحلال» في مدينة بالكاد ما يسمع فيها سابقاً كلمة «طالق» يعكس تراكمات مكبوتة، إذ يرجئ البعض أن الخوف من الطلاق وتبعاته مبرر كافٍ لما يحصل اليوم، فـ«الخوف على الأولاد» ماهو إلا لعب على وتر عاطفة الأبوين، يجبرهم على البقاء كرهاً، وهو في واقع الأمر «مسألة وقت» تستنزف الطرفين في سبيل استقرار عائلي يبدو مزيفاً.

في حماة يبدو أن مفهوم الطلاق يخضع لـ«صيانة»، فـ«التضحية من أجل الأولاد» واجبٌ على المرأة دون الرجل لدى الفئة العمرية الأكبر سناً، في حين ترى الفئة الشابة من المتزوجين في الطلاق «هروب نحو الأمام» يصل حد استسهال حدوثه، بينما صوتت الفئة العمرية الشابة من غير المتزوجين على أن مجتمعاً يكثر فيه الطلاق هو صحي بالضرورة.