طالب يمني يشق طريقه في زحام المجتمع، بريشة رشاد السامعي.

استبيان: لسنوات الدراسة ذكريات لا تنسى!

لسنوات الدراسة ذكرياتها التي لا تنسى في حياة الإنسان، سعيدةً كانت أو حزينة، وجزء كبير من هذه الذكريات يرتبط سلباً أو إيجاباً بالمعلمين والمعلمات الذين يصنعون جزءاً كبيراً ومهماً من شخصية الإنسان.
 
في الاستبيان الذي أجريناه عن التعليم في اليمن طلبنا من المصوتين أن يشاركونا قصصهم مع معلميهم ومعلماتهم خلال فترة الدراسة، والتي أثرت فيهم سلباً أو إيجاباً، وفيما يلي بعض فقط من هذه القصص:
 
  • وكيل مدرسة عذبان، لا أنسى أن له الفضل بعد الله في مستوى القراءة والكتابة لدي، القصة أنه دخل الفصل الدراسي وأنا في صف ثالث وكنا مشاغبين جداً، أخذ كتاب القراءة وبدأ من أول الفصل، وطلب من كل طالب أن يقرأ، ومن لا يستطيع القراءة يقوم بإخراجه، وأعتقد أنه لم يتبقّ في الفصل إلا طالب أو طالبين، وبعد ذلك أخذنا إلى صف ثاني ابتدائي، وطلب أن ندخل معهم، وهددنا بسبب مستوانا في القراءة، أنه سيقوم بإنزالنا سنة، أتذكر أني ذهبت إلى البيت وبكيت فترة طويلة، وبدأت من أيامها أهتم بالقراءة والكتابة، طبعاً اليوم الثاني أعادنا إلى صف ثالث، لكن لم أنسَ ولن أنسَ ذلك اليوم ما حييت.
  • معلمتي عندما كنت في الصف السابع، أضاعت دفتر تحضير الطلاب، فاتهمتني وصديقي لأننا كنا في المقعد الأول، وجهت اللوم علينا، جراء إهمالها وتسيبها الشديد، ولكنها عندما وجدت دفتر التحضير، لم تكلف نفسها حتى الاعتذار أو إظهار أسفها؛ لاتهامنا زوراً وبهتاناً.
  • مدرس العلوم في الامتحانات الشهرية، في إحدى المدارس الحكومية في تعز، كان يضع 20 فقرة من الأسئلة وبنماذج مختلفة، بين الطلاب، وكان لا يصحح الأوراق في المنزل، إنما يذيع اسم الطالب في الفصل ويصحح ورقة الاختبار أمام الطالب، وفي حالة الإجابة الخاطئة، يقول للطالب لماذا كتبت هذه الإجابة، فيرى فكرة الطالب الذي اخطأ فيصحح الإجابة الخاطئة للطالب ويوضح له ذلك، وأنا أعتز وأفتخر بهذا الأستاذ، وأصبحت متميزاً في مادته وأحببت مادته كثيراً.
  • كنت طالبة مشاغبة ومتمردة في المرحلة الثانوية، كونها كانت مرحلة صعبة بشكل خاص في حياتي، وحدث أن وبختني إحدى المعلمات أمام زميلاتي في الفصل وقالت لي (أنتِ فاشلة)، تأثرت حينها وظلت الجملة ملازمة لي فترة طويلة من الزمن، لكن الآن أريد إخبار تلك المعلمة الفاضلة: (المعذرة لأني كنت مشاغبة ومشاكسة، وأتمنى أن تعلمي أني لست فاشلة، فأنا اليوم ناجحة في حياتي العملية والعلمية، ولي بصماتي في المجتمع أكثر من زميلاتي اللواتي كن يتصدرن المراكز الأولى في الفصل فأنا أدرس الماجيستير وأتحدث لغتين، وكذلك أعمل في أحد الأماكن الهامة في الدولة وأخدم مجتمعي.. أنا لست فاشلة).
  • كنت الأول في المستوى السادس الابتدائي، وكنت المفضل لدى مدرسة العلوم، وعندما انتقلنا إلى السنة السابعة جاءت نفس المدرسة تدرس ماده اللغة الإنجليزية بدلاً من مادة العلوم، وأخبرتني بأني لست جيداً في اللغة الإنجليزية ولا أستحق العلامة الكاملة، مع أنها أعطتها لطلاب أقل كفاءة مني، وصرت أكره اللغة الإنجليزية، ولكن عندما انتقلت إلى كلية الهندسة شاهدت المئات من الأفلام لتقوية لغتي الإنجليزية، و ذهبت إلى معهد للتقوية أيضاً، وكانت دراستي باللغة الإنجليزية في كلية الهندسة، وأعتقد أني الآن أصبحت أفضل من مدرستي، واحب أن أقول لها: (لا يجب أن تخبري أياً من طلابك بهذه الطريقة، بل يجب أن تخبريه أنه جيد ولكنه يجب أن يستمر ليصبح أفضل).
  • كان المعلم رضوان سعيد مدرس مادتي الرياضيات والعلوم في الصف الخامس الابتدائي في مدرسة العهد الجديد في قريتي النائية يشتري هدايا من راتبه المتواضع لكل الطلاب الذين يحرزون أكثر من 75 بالمائة في أي من المادتين، وكنا حينها أكثر من خمسين طالباً، كنت أعلم حينها أن راتبه لم يكن يغطي قيمة تلك الهدايا التي كان يسعدنا بها، كان الكل ينتظر يوم النتائج من أجل أن يحظَ بإحدى هداياه، كانت سعادتنا لا توصف، وعلى الأقل بالنسبة لي لم أعش مقدار تلك الفرحة التي كانت تلمع لها أعيننا وأرواحنا.
  • في إحدى مواد التربية الإسلامية حصلت على درجة ١٩ من ٢٠ وكان الأستاذ يضرب كل من نقص عن المعدل النهائي بعدد الدرجات، وحينها قام بضربي ضربة واحدة لأني نقصت درجة واحدة، وقد غضبت منه كثيراً وكنت لا أتحدث معه، لاحظ أستاذي ذلك وفي إحدى الحصص وفي بداية الحصة أوقفني وأعطاني العصا التي ضربني بها، وقام بفتح يده وقال لي (إضربني)، شعرت بإحراج شديد وابتسمت له وقلت له (لا يجوز، أنت أستاذي، فقال لي أنا عندما أضربك فهو لمصلحتك لأني أريدك أن تكون دائماً في القمة، ولا تنقص عن مستواك الذي عهدتك فيه)، لايزال هذا الموقف محفوراً في ذاكرتي، وأنتهز هذا الاستبيان وهذه الفرصة لأنحني لك أستاذي القدير تقديراً واحتراماً.
  • عندما كنت أتلقى تعليمي الأساسي في الريف كان هناك موضوع في مادة الكيمياء عن زهرة عباد الشمس، وكان الأستاذ يكرر حديثه عن الزهرة ولم نعرف ما هي الزهرة، عندها قمت معترضاً أننا لا نعرف زهرة عباد الشمس، وطلبت من الأستاذ أن يحضر لنا هذه الزهرة لنتعرف عليها. كانت في يد الأستاذ كومة من المفاتيح فأخذها ورمى بها على رأسي، وسال الدم من رأسي بسبب سؤالي عن زهرة عبدا الشمس الموجودة في الكتاب، والتي لم توجد في منطقتنا ولم نعرف ما هي، وفي عام 2008 عندما دخلت جامعة صنعاء رأيت زهرة وكنت معجباً بها، فقال لي أحد الأصدقاء هذه زهرة عباد الشمس، فتذكرت أنني جرحت في رأسي بسببها فقطفتها، وعدت للمنزل ومعي الزهرة، وعندما علمت أن أحد أصدقائي مسافر إلى قريتي في أحد أرياف مدينة تعز أرسلت بزهرة عباد الشمس للأستاذ الذي سألته في المدرسة، وصلت الزهرة إلى يد الأستاذ في القرية، حينها تذكر وضحك من تصرفي وأخذ التلفون واتصل بي وأخبرني بأنه سيرسل لي جالون عسل مكفراً عن ذنبه الذي ارتكبه في حقي.
  • أنا قصير القامة، وكانت تؤلمني عبارات السخرية من معظم أقراني وحتى معلميّ. في إحدى المرات أوقفني المدرس أمام الجميع وكال لي الكثير من عبارات السخرية بسبب حجمي الصغير. حينها كنت أعتقد أن الظاهرة بسببي وبسبب فقري!.