AP - أطفال يمنيون يطالبون بالعودة إلى المدارس خلال تظاهرة مناوئة للضربات الجوية بقيادة السعودية في صنعاء، اليمن 06-06-2015

صفية مهدي تكتب: ما بقي من التعليم في اليمن!

من بين عناوين متعددة للأزمة التي يمر بها اليمن، يعتبر وضع التعليم من أخطر الملفات الحساسة باعتباره يرتبط بالحاضر والمستقبل، ويواجه أزمات كبيرة، أهمها انقطاع مرتبات المعلمين والانقسام الإداري وآثار الحرب على مختلف المستويات.

ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، لا يزال من غير الواضح إذا كان الملايين من الطلاب سيعودون إلى مدارسهم، بعد إعلان نقابة المهن التعليمية والتربوية منذ أكثر من شهر، دعوة لإضراب شامل في جميع المدارس (المحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله - الحوثيون بالذات)، وذلك للمطالبة بتسليم رواتب المعلمين الذين لم يتمكنوا من استلام مستحقاتهم المالية منذ عام.

وبغض النظر، عن تنفيذ الإضراب من عدمه، فإن "المرتبات" من أبرز أوجه أزمة التعليم في اليمن، فعلى الرغم من مرور عام دراسي بدون "راتب" وهو العام 2016 - 2017، إلا أن الإهمال وغياب المدرسين وتدهور الوضع العام حتى بالنسبة للطلاب، كان السمة الغالبة.

ومن المؤكد أن أزمة الراتب ليست سوى واحدة من الأزمات، بينما هناك انقسام في الإدارة التعليمية بين إدارة في صنعاء وأخرى في عدن، وهناك أزمة مرتبطة بما يتردد عن تعديلات في المناهج من قبل الحوثيين في صنعاء ومناطق سيطرتهم.

كل ذلك، عدا عن آثار الحرب والأزمة الإنسانية، وما يرتبط بهما من عدم تمكن أعداد كبيرة من الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وكذلك تعرضت مدارس للقصف أو تضررت بطريقة أو بأخرى من الحرب، وجوانب مأساوية لا حصر لها، لوضع التعليم في اليمن.

وعلى سبيل المثال، أعلنت منظمة اليونيسف في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، أن مليوني طفل يمني لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس، في العام الدراسي الماضي، وحسب المنظمة نفسها، فإن 5.4 مليون طفل مع اقتراب العام الدراسي الجديد، لن يتمكنوا من العودة إلى المدارس، بسبب عدم تسليم رواتب المعلمين.

التعليم الجامعي والمبتعثون

الأمر الآخر، هو أن التعليم العالي - الجامعي، تضرر هو الآخر بذات العوامل التي أثرت على التعليم الأساسي، ويُضاف إليها الأسباب والخصوصية المتعلقة بالتعليم الجامعي وعلى نسبة القادرين على الالتحاق بالجامعات في ظل الظروف المادية الصعبة لغالبية الأسر.

وتتعدى أزمة التعليم العالمي الداخل إلى الخارج، حيث تحول المئات إلى الآلاف من الطلاب اليمنيين المبتعثين من جهات حكومية للدراسة في جامعات خارج البلاد، لعنوان متكرر للاعتصامات والاحتجاجات التي تطالب الحكومة بصرف المستحقات، وبسببها يعاني الطالب اليمني أقسى أنواع المعاناة، والبعض من الطلاب مهددون بالطرد من الجامعات التي يدرسون فيها بسبب عجزهم عن دفع الرسوم.

ومن كل ما سبق، يمكن توصيف وضع التعليم في اليمن في هذه المرحلة، بانه يمر بأسوأ أزمة في تاريخه تلاحق الطالب من الداخل إلى الخارج، وبأن أبرز ما تحقق خلال العامين الماضيين أو الفترة الماضية عموماً، هو عدم توقف العملية التعليمية، لكن المحصول العلمي للطالب قضية أخرى، وكذلك نسبة الطلاب الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس أو إكمال دراستهم بسبب الحرب والوضع الإنساني الكارثي.