Wikipedia - تدفق المهاجرين السريين نحو لامبدوزا الإيطالية عبر ليبيا - أرشيفية.

عبدالمنعم الجهيمي يكتب: سبها الليبية.. رواج تجارة الرقيق رغم نفي المسؤولين

"أستطيع تناول ثلاث وجبات في اليوم وأنام في بيت جميل وأستحم كل يوم"، ذلك كان غاية ما ترجوه "رحمة" الفتاة النيجيرية المملوكة لأسرة ليبية من سبها اشترتها قبل ثلاثة أعوام.

جاءت "رحمة" إلى ليبيا مع مهرب اشتراها من والديها عام 2013، نحيلة الجسم سمراء البشرة، تتحدث دون أن ترفع بصرها فقد تعودت ذلك في سنوت العبودية، واسم رحمة أطلقه عليها المهرب قبل أن يبيعها لرجل مسن كان يبحث عن خادمة له ولزوجته.

لاتعلم رحمة بكم بيعت وكيف تم البيع، كانت مهتمة بمعرفة من سيشتريها وكيف سيعاملها، فقد سمعت كثيراً عن العذاب الذي تلاقيه العديد من الفتيات المسترقات على يد مالكيهن.

رحمة ضمن العديد من الفتيات اللواتي يقع بيعهن في الجنوب الليبي، ولا يعتبر الأمر حديثاً فقد كان متداولاً ولو بشكل أقل منذ سنين، غير أن تجارة الرقيق قبل 2011 كانت تقتصر على فئات معينة ولغرض واحد وهو الخدمة في المنازل، وتطور الأمر بعد ذلك إلى أن جرى توظيفهن كمومسات في دور للدعارة دون مقابل.

ترى رحمة أنها أفضل حالاً من نظيراتها، فهي تلاقي معاملة حسنة من مالكيها، وتملك غرفة مستقلة، وتقول إن أعمال البيت ممتعة حيث تعلمت الكنس بالمكنسة الكهربائية واستخدام غسالة الصحون والغسالة الأوتوماتيكية، إضافة إلى المكوى والخلاط الكهربائي، كل تلك الآلات جديدة ولم تكن تعرفها، لاتفكر رحمة بمستقبلها أو مالذي قد يواجهها في قابل الأيام.

التقينا مالكها وهو رجل سبعيني يقضي أغلب وقته في مكتبته، كان يرفض أن يصف علاقته برحمة بالعبودية ويصر على أنها بمثابة ابنته، ويعتقد أنها تلاقي معاملة حسنة أفضل من نظيراتها في بيوت الدعارة التي تم فيها استغلال الفتيات أمثالها.

وقبل عام ونصف أراد مالكها تزويجها فاشترى مهاجراً وزوجهما، ولكن زوجها لم يمكث كثيراً حيث تمكن من الهرب والهجرة إلى أوروبا، تاركاً زوجته حاملاً بطفل وضعته في أكتوبر 2016،  تقول رحمة "حزنت لذهاب آدم ولكني كنت أعلم أنه ينوي الرحيل منذ اليوم الأول، ومع ذلك آملت أنه غير جاد أو أن مشروع سفره لن ينجح".

خلال بحثنا التقينا بـ "ز.ج" وهو مهرب ينقل المهاجرين وجلهم من الأفارقة من سبها إلى طرابلس، قال إن تجارة الرقيق تعتبر نشاطاً مصاحباً لعمليات تهريب الأفارقة، وتحدث عن الأسعار التي يتم تداولها في السوق وكيف ترتفع وتنخفض حسب الجنس، حيث يتراوح سعر الفتاة من  1000 إلى 1600 دينار، حيث كانت قبل 2011 مابين 50 إلى 700 دينار، ويعتقد "ز ج" أن الفتيات المسترقات سعيدات فهن يمارسن الجنس ويعشن في بيئة نظيفة!.

في أبريل 2017 نشرت منظمة الهجرة الدولية تقريراً تحدث عن استغلال المهاجرين الأفارقة في الجنوب الليبي، وعن حالات يقع فيها الاتجار بالبشر وإجبارهم على العمل دون أجر، كما تحدث التقرير عن أسواق تباع فيها الرقيق، وهو ماحاولنا البحث عنه ولم نجده، فالبيع لايتم في أسواق بل يتم بشكل مباشر في مقرات المهربين، من جانبه رد بلدي المدينة بتقرير نفى فيه وجود حالات الاسترقاق جملة وتفصيلاً.

تواجه رحمة ومن في حكمها مشاكل عديدة، فهن لا يملكن أوراقاً ثبوتية مما يحرمهن من تلقي العلاج وإكمال حياتهن بشكل طبيعي، فحين يهرمن أو يصرن غير قادرات على العمل يصبح مصيرهن مجهولاً، فالسلطات لا تعترف بوجودهن والتجار لايجيدون غير بيعهن، كما لاتوجد إحصائيات تبين حجم المشكلة وبالتالي سبل حلها.

كل ماسبق لايثير اهتمام رحمة التي تنهمك في عملها وتقول وهي تودعنا "ابني سيكبر وسيكون قادراً على حمايتي".