AP - خليفة حفتر، يشير إلى موقع على الخريطة في لقاء مع وكالة أسوشييتد برس. 18-03-2015

علي العسبلي يكتب: حفتر.. من الحرب على الإرهاب إلى الحرب لأجل السلطة!

لطالما صرح المشير خليفة حفتر وروج منذ بداية عملية الكرامة في 16 مايو 2014 أن هدفه الوحيد هو القضاء على الإرهاب، وأن لا أطماع أخرى لديه.
 
في البداية صدقه الأغلبية، خاصة أنه جاء كمنقذ للبلاد من براثن الإرهاب، ولكن مع مرور الزمن واستهلاك هذه الحجة، بدأت تظهر معالم النوايا الحقيقية للرجل، وبدأ يتضح للعموم تفاصيل مشروعه السلطوي ومطامعه في الكرسي من خلال أفعاله التي دائماً ما تتناقض مع أقواله.
 
حفتر الذي قال مراراً وتكراراً وصرح في أكثر من مناسبة وأكد أنه رجل عسكري لا يتدخل في السياسة وتقتصر مهامه على بناء الجيش وتحرير بنغازي من الإرهاب ومن ثم تسليم الراية للشباب كما صرح بذلك في بداية الكرامة!
 
بالنسبة لتدخله الفاضح في السياسة فهذا أمر مفروغ منه، فهو كما يقولون "غاطس" في السياسة إلى شحمتي أذنيه، كيف لا وهو الذي يملك عشرات المستشارين السياسيين؟ وفي الأصل عملية الكرامة سياسية، فكلنا نذكر ذلك الانقلاب التلفزيوني الفاشل في طرابلس ومسرحية تجميد المؤتمر والحكومة وقتها ومسلسل هروبه إلى برقة فيما بعد، ومشاركته كطرف في (الحوار السياسي) واستقباله لمبعوثي الأمم المتحدة ليون و كوبلر وأخيراً غسان سلامة، ولقاءه مع السراج عدة مرات واختياره لممثل للجيش في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، في اعتقادي أن كل ما ذكر لا يعتبر خطط حربية؟ و لا ننسى طبعاً ضغطه الدائم للحصول على مكاسب في (الاتفاق السياسي) ومساومته و متاجرته و مقايضته المستمرة بقضية الحرب على الإرهاب خاصة في بنغازي.
 
من منا لم يشاهد ذلك الظهور الرومنسي لحفتر عندما أعلن تحرير بنغازي "تحريراً غير منقوص" ببزته العسكرية البيضاء -التي تشبه بزة رجل المرور- في أوائل شهر يوليو الماضي، ومن حينها لازلنا ننتظر بفارغ الصبر تسليم المهمة للشباب "وقود الحرب" الذين لم يجنوا من ورائها إلا الموت والجراح والأطراف المبتورة، والدود الذي ينهش أجسادهم في المستشفيات العفنة!.
 
كل شيء واضح منذ البداية، ولكن تصريح جونسون وزير خارجية بريطانيا لـ راديو بي بي سي بعد لقائه بحفتر يوم 25 أغسطس كان كالصاعقة على رؤوس ما تبقى من قطعان المخدوعين، حيث قال إن المارشال خليفة حفتر الذى يسيطر على شرق ليبيا تعهد أنه سيتخلى عن الحكم العسكري إذا أصبح رئيساً للبلاد! معنى الكلام ببساطة شديدة، هو أن الحرب لم تكن على الإرهاب فعلاً كما تم تسويقها، إنما كانت صراع على السلطة.
 
وهذا شيء مسلم به بالنسبة للمطلعين والملمين بحقيقة الوضع في ليبيا، فهي ليست المرة الأولى التي يجاهر فيها المشير عن نزواته السلطوية، فقد سبقتها محاولة لتسويق ما يسمى "المجلس العسكري" بقيادته لتسيير أمور البلاد، وأخرج عشرات المظاهرات التي تطالب به، وجنّد الجيوش الإلكترونية وجيش قنواته التلفزيونية لتشوية مفهوم الدولة المدنية، وترويج الحكم العسكري بين عامة الناس وايهامهم أنه الحل لإنهاء معاناتهم.
 
لا ننسى الاجتماعات والملتقيات القبلية التي دعا إليها في منتصف هذا العام، و التي حاول من خلالها الترويج لدستور 1951 وتنصيبه ملكاً على ليبيا! في البداية ظن الجميع أنها دعابة أو نكتة سخيفة من أحد النقاد الساخرين على الفيسبوك، ولكن سرعان ما اتضح أن الموضوع صحيح للأسف!؟ ويبقى العامل المشترك الوحيد بين كل ما سبق ذكره هو (الفشل).
 
ونصل إلى آخر بدعة حيث انطلقت حملة جمع توقيعات يقودها أحد سماسرة الحروب المقربين من خليفة حفتر والهدف منها تفويضه ليصبح رئيساً للبلاد لمدة أربع سنوات كما زعموا، فنصبوا الخيام وصاروا يجمعون التوقيعات من عامة الناس، والتمويل مفتوح والدعاية لا تتوقف على قنواته المدعومة من قبله والتي يشرف عليها أبنائه! وهنا يبقى السؤال: كيف يفكر هؤلاء؟
 
والأمر لم يتوقف هنا فحسب، بل باشر الرجل فعلياً في حملته الانتخابية، أو لنقل صدق نفسه وبدأ لعب دور الرئيس، فصار يزور الأندية الرياضية، و يا ليته زار نادٍ كبير إنما نادٍ من الدرجة الثانية في قرية القبة النائية، وأشرف أيضاً على افتتاح فندق في مدينة البيضاء يملكه أحد سماسرة الحروب الموالين له، واستلم منه هدية، عبارة عن حصان أمريكي ثمنه آلاف الدولارات ومعه درع كتب عليه "إهداء إلى فخامة الرئيس"!!
 
الأمر اجتاز الطمع في الرئاسة أو السلطة ودخل في مرحلة خطيرة من جنون العظمة، فحفتر لا يعترف حتى بصفة القائد الأعلى للجيش على حسب كلام له في لقاء على قناة فرانس 24، الرجل باختصار يريد أن يكون نسخة السيسي في ليبيا غير أنه عاجز.
 
الطموح في الرئاسة ليس عيباً، وهو أمر مشروع، شريطة أن يتم عبر الطرق الشرعية دون المتاجرة بدماء الناس وإجبارهم أن يكونوا مطايا، على حفتر أن يعلنها صراحة بدون لف ودوران، إذا أراد الرئاسة عليه أن يخلع بزته العسكرية ويتخلى عن صندوق الذخائر ويتوجه إلى صندوق الاقتراع، وليتقدم للانتخابات القادمة إذا أعطاه الله عمراً.