هنا صوتك - "هذه المبادرة ستضع النظام أمام من أنكر وجودهم"

منذر مصري يكتب: ماذا لو حطّ (15) معارضاً سورياً في مطار دمشق؟

رغم أن الفكرة التي سيتمحور الموضوع حولها خطيرة بحد ذاتها، إلاّ أن ما يمكن أن تثيره من ردود عند الآخرين سيأخذ نصيبه من النص، وكأنني أطمع بإصابة عصفورين بحجر واحد؛ عرض فكرتي من جهة، ومن جهة ثانية، تقديم مثال عن الطريقة التي يتبدى بها السوريون والخلافات التي تشبّ بينهم، عند كل طارئ، أكان جوهرياً، كاقتراح دستور، مثلاً، أو عرضياً، كوفاة (كاسترو) مثلاً، أنا الذي لا أنجح بإصابة عصفور واحد بالعديد من الحجارة.

الفكرة:

(بما أن الحالة السورية، تعاني استعصاء كاملاً.. مدمراً، وبما أنها باتت خارج إرادة السوريين، نظاماً ومعارضة، وشعباً أيضاً!، وبما أنه تم اختبار الكثير من المبادرات للوصول إلى حل، أغلبها لم يبدأ، وجميعها باءت بالفشل، وبما أن استمرار الصراع المسلح، ما عاد من مصلحة السوريين، وذلك منذ زمن ليس بقليل،  فهذا، برأيي؛ يستوجب طرحاً جديداً يقوم على تفكير جديد، خارج كل السياقات السابقة، خليق به، بحال نجاحه، أن يُخرج السوريين من عنق الزجاجة المغلقة!؟، ألا وهو..أن يتشكل وفد سوري، يضم شخصيات وطنية معروفة، بينها معارضون سياسيون، من هيئة التفاوض والائتلاف الوطني، وبقية المعارضات السورية الخارجية والداخلية، منصة موسكو، مؤتمر القاهرة، هيئة التنسيق، وكل من يقبل المشاركة ويلتزم بالأهداف المحددة للمبادرة، وأن يسافر أعضاء الوفد، على حسابهم الشخصي، أو بتمويل سوريين آخرين، على متن طائرة ركاب عادية تابعة للخطوط السورية، أو أي شركة طيران يسمح لطائراتها بالسفر إلى سوريا، ولاداعي، هذه المرة، للحجوزات الفندقية، فالبلد بلدهم، والناس أهلهم، وذلك إمّا بإعلام النظام عن طريق الأمم المتحدة، أو بالترتيب مع المسؤولين الروس مثلاً.. أو فقط بوسائط الإعلام، ولا يهم، ويحطّوا في موعد معلن، مع من يرافقهم من إعلاميين ومراسلين صحفيين، في مطار دمشق، ويعلنوا أنهم جاؤوا للقيام بعملية تفاوض مباشرة مع النظام، في عاصمته، التي صدف أنها، عاصمة السوريين أجميعن. لمحاولة الوصول لحل سوري سوري، دون أي شروط مسبقة) نقطة.. انتهت الفكرة.

والآن سأقوم أنا، أبو هذه الفكرة الألمعية، بتقديم دفوعي، أولاً، ومن ثم سأكتفي بثلاثة ادعاءات، معارضة لبعضها بقدر معارضتها لفكرتي.

الدفوع:

أظن أن في عرضي أعلاه، أهم نقاط الدفاع عن فكرتي، بكونها كسر لحالة الاستعصاء، وانعدام الحيلة في مواجهة انهيار سوريا الشامل. كبلد وكشعب.. وأيضاً، كدولة، وجيش، ومؤسسات، مهما كان تقييمنا لها، ليحل بدلاً عنها، عصابات الإجرام على أنواعها، وتدخل سوريا مرحلة الفشل التام والحرب الأهلية المكشوفة والصريحة. غير أني سأزيد وأقول إن مبادرة كهذه ستضع النظام، وربما لأول مرة، في مواجهة سياسية مباشرة، مع من طالما أنكر وجودهم. كما ستضعه أيضاً أمام مسؤوليته الوطنية، التي يوماً لم يبطل ادعاءها، في حماية سوريا وإنقاذها. وأظن أن تواجد 15 شخصية سورية معروفة إعلامياً، على الأرض السورية، وإعلانهم أنهم قدموا من أجل إيجاد حل سوري سوري، لطالما نادى به النظام، دون أي تخل عن مطالب السوريين المحقة، بالديموقراطية، والحرية، وتداول السلطة.. التي غايتها الصريحة والواضحة، الحفاظ على سوريا موحدة بلداً وشعباً، سيقدم الدليل المفقود لليوم على عدم ارتهانهم للخارج، وحرية إرادتهم في اختيار مصلحة وطنهم وشعبهم، كما سيقدم مثالاَ، افتقده السوريون طويلاً، للقادة الوطنيين المستعدين لمجاراة شعبهم في تضحياته الكبيرة.

ثلاثة ادعاءات:

1- من قال إن فكرتك هذه، لم يسبقك إليها الكثيرون، ووجدوها غير واقعية، وغير مجدية. فالنظام لن يحرجه أن يرى هؤلاء العظماء السبعة زائد ثمانية، على أرض مطاره أو على حدوده، فهو ببساطة قادر على أن يمنعهم من دخول البلاد. أو ربما، يستقبلهم ويتفاوض معهم، بشروطه المعروفة، فلا شيء يضطره، هو الذي يبشر باقتراب حسمه العسكري، لأي تنازل، ومن ثم يفرض عليهم حله الجاهز، بأن يطعم ببعضهم حكومة وطنية جديدة، كمعارضين تائبين.

2- فكرتك ياصديقي، دعوة انتحارية صريحة، فالنظام بما يعرف عنه من ثبات على المبادئ، سيبادر باعتقالهم وتقديمهم إلى محاكمه بتهمة التآمر والخيانة، ولك أن تكمل السيناريو، بمعرفتك .

3- سيأتي من سيسألك: "من يضمن لنا أنك لم تكتب هذا بطلب مباشر من أحد فروع الأمن؟"، ذلك أن مباردتك الكريمة ليست سوى عملية إنقاذ سياسي، لا للبلد والشعب، بل للنظام نفسه، يحتاجها اليوم، أكثر من أي وقت مضى، وقد بات مستلب الإرادة من قبل أطراف عدة، فاقد السيطرة الحقيقية على كافة الأصعدة، يعاني من حالة انعدام ثقل تام، تأتي أنت وتعرض علينا انتشاله منها. يا.. زلمة!.