حقيقة حمامة السلام إلى اليمن كما يراها رسام الكاريكاتير سامر الشميري.

استبيان: حلول داخلية وأخرى خارجية للسلام في اليمن

إذا كانت الحرب في اليمن يجب أن تتوقف، كما يقول رواد ساحة شباب اليمن، بحسب نتائج الاستبيان الأخير الذي أجريناه حول السلام، فما هو الشيء الذي يمكن أن يقوم به الشخص أو يقترحه لإحلال السلام في اليمن؟

وضعنا هذا السؤال للمشاركين في الاستبيان، فتنوعت الحلول المقترحة، وفقاً للتنوع القائم في توجهات وآراء المشاركين، وكذا اختلاف قناعاتهم في ما يتعلق ببعض الفرضيات التي افترضناها، لكن أغلبية المشاركين كانوا قد اعتبروا أن الحرب في اليمن هي حرب بالوكالة، كما لم يبرؤوا الشعب اليمني نفسه من الاستسلام للاستقطابات، لهذا فإن الحلول انحصرت في أغلبها على الضغوط الداخلية الشعبية والخارجية الإقليمية والدولية لإحلال السلام في اليمن.

وفقاً لهذه النتائج اقترح الكثير من المشاركين، نزع سلاح المتحاربين، وإجراء حوار مباشر مع الأطراف الخارجية، كما اقترحوا نشر الوعي في صفوف اليمنيين لتجفيف المنابع التي ترفد الجبهات بالمقاتلين.

من الأسفل إلى الأعلى

كتب أحد المشاركين "بالنسبة لنا كشباب يمنيين أتمنى من كل شاب يمني يقاتل مع أي طرف أن يترك القتال فوراً، وبذلك يكون قد أدى دوره كاملاً في إحلال السلام في اليمن"، واعتبر آخر أن "أن الشعب هو من أشعل الحرب، فمن يقاتل في صفوف الحوثيين هم من الشعب، وكذلك في صفوف المقاومة والتحالف، لو اعتزل كل مواطن هذه الحرب لانتهت ولما كانت ستوجد من الأساس، لكن طالما هنا شعب جاهل يستجيب لمطالب شرذمة من الشحاتين والعملاء للخارج فستستمر الحرب".

ضمن هذا السياق الناقم ضد أطراف الحرب، طالب أحد المشاركين بـ"نفي الشخصيات اليمنية التي اشتغلت بالسياسة منذ خمسينيات القرن الماضي وكل من يمت إليها بصلة.. وفتح الباب أمام الشباب المؤهل والمستقل"، وطالب مشارك آخر بـ"عزل كل القيادات السياسية السابقة بشكل عام وبدون استثناء / أن يتم اختيار وتشكيل حكومة من عامة الشعب وبشرط أن لا تكون تابعة لجهة سياسية سابقة أو جهة خارجية / يحتاج أبناء الشعب اليمني إلى صحوة ثقافية وذهن صافي ويجب التركيز على التعليم بشكل أساسي، فبالعلم تنهض الأمم".

للنهوض أيضاً، اقترح أحد المشاركين في الاستبيان "أن يقوم الشعب بمسؤوليته أمام الوطن والتاريخ، وينبذ جميع الأطراف عبر القيام بتظاهرات لا تهدأ إلا بإجراء انتخابات نيابية رئاسية محلية مستقلة، بإشراف أممي أوروبي روسي وفق اتفاقات الحوار الوطني الشامل الموقع عليه من نفس أطراف الصراع".

مشارك آخر، في سياق الحلول التي تنطلق من الأسفل إلى الأعلى، دعا إلى "المزيد من توعية أبناء القبائل التي تنخرط في الحروب بأنهم يزجون في معارك  تسبب خسارة الوطن و المواطن و كل شيء".

من الأعلى إلى الأسفل

بشكل معكوس ومغاير لخيارات الحلول المستندة إلى الشعب وتتجه إلى الأعلى باتجاه السلطة، جاءت بعض المقترحات من بعض المشاركين لتتحدث عن حلول رأسية تأتي من أعلى، وهو أمر يعود -كما يبدو- إلى قناعة المشاركين بأنها حرب بالوكالة، وفقاً لنتائج الاستبيان نفسه.

كتب أحد المشاركين "أقترح اتفاق الأطراف الدولية أولاً على وقف الحرب في اليمن، وإلزام الأطراف الداخلية بتسليم السلاح إلى حكومة مدنية محايدة، يكون هدفها بناء يمن محايد وتعمل على تنمية البلد، وفق برنامج زمني محدد لتعزيز سيادة القانون وأدواته، والعمل على تحقيق العدالة الانتقالية وصون كرامة وحقوق الإنسان".

مشارك آخر دعا إلى "اتفاق جاد، إقليمي ودولي على  إحلال السلام في اليمن وإيقاف الحرب بشكل فوري، انسحاب شامل وكامل للأطراف المتحاربة من كل جبهات القتال، عقد لقاء بين ممثلين أطراف الصراع في إحدى دول المنطقة  لتوقيع اتفاق سلام دائم  تحت إشراف دول إقليمي وأوروبي وأمريكي".

كما دعا أحد المشاركين إلى "دخول قوات عربية وإسلامية لإنهاء الصراع، القبض على من تسبب بهذه الحرب ومحاكمته، سحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من الجميع ماعدا الجيش".

حلول وسط

بعيداً عن الحلول التي تأتي من أسفل إلى أعلى أو العكس، دعا بعض المشاركين إلى ما يمكن وصفها بالحلول الوسط، فقال أحدهم إن "على جميع الأطراف النظر إلى نقاط الاتفاق فيما بينهم وترك نقاط الاختلاف إلى النهاية، لأنه لا يمكن أن يقصي أي طرف طرفاً آخر، التعنت لا يحقق شيئاً سوى إطالة أمد الحرب، على الجميع تقديم التنازلات لأجل الوطن".

ودعا مشارك آخر إلى "تشكيل لجنة عسكرية مشتركة من جميع الأطراف الداخلية وتسليم كافة الأسلحة وبإشراف إقليمي وأممي وتسليم المدن لأجهزة الشرطة لحفظ الأمن والبدء في عملية سياسية لاختيار ممثلين عن جميع الأطراف المتصارعة ووضع خارطة طريق مزمنة وثم الاستفتاء على الأقاليم".

في سياق الحلول الوسطية أيضاً، كتب أحد المشاركين "ينبغي على كافة الأطراف خاصة الحكومة الشرعية والانقلابيين أن يقدموا تنازلات حقيقية، تسبقها إجراءات بناء الثقة للدخول في مفاوضات تسعى لبسط الدولة سيطرتها على كامل الأرض اليمنية، وتسليم السلاح من كل الجماعات المتمردة لضمان البدء بعملية سياسية يكون الجميع فيها شركاء في الوقت الذي يشرع الجميع في إنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة من الانهيار، والبدء بوضع حزمة قرارات عاجلة للنهوض بالجانب الاقتصادي والأمني والعسكري والصحي".