AP - شاب سوري يتصفح موقع فيسبوك على شبكة الإنترنت - أرشيفية.

ديما نقولا تكتب: أمازون السوريين!

هل "الحاجة أمّ الاختراع؟" أم أن السوريين قادرون على مواكبة العصر رغم كل ضغوطات الحصار التي يعيشون بها؟.

ففي هذا الوقت الذي أصبح فيه التسوق عبر الانترنت رائجاً، بل ومن أبسط احتياجات الحياة، لايزال الحصار الاقتصادي يمنع السوريين في سوريا من التسوق عبر الانترنت.

إلا أن السوريين كعادتهم استطاعوا إيجاد البدائل عبر إنشاء صفحات ومجموعات مغلقة على موقع الفيسبوك وتحويلها لأسواق متنوعة تجد فيها المستعمل والجديد والمستورد، لتصبح باب رزق من جهة وعرضاً للبضائع بكبسة زر لمن يحتاج لها من جهة أخرى.

تقول ديالا وهي سيدة أنشأت صفحة إلكترونية لبيع الثياب عبر الانترنت: "أنا لا أملك مكاناً لأعرض بضاعتي، وليس لدي القدرة المادية على شراء أو استئجار محل، فأقوم بعرضها عبر الإنترنت، ومن يرغب بأي شيء يتصل بي عبر الهاتف أو عبر صفحتي على الفيسبوك، وهذه الصفحة هي مصدر رزقي أنا وعائلتي".

وليست الثياب وحدها هي ما يباع عبر الصفحات، فالبعض أسس لعمل متكامل عبر الانترنت، تقول هيام وهي سيدة سورية (40 عاماً): "منذ أربع سنوات فقدنا منزلنا ولم يعد دخل زوجي كافياً لسد الإيجار، بدأت العمل في مساعدة سيدات لتحضير المؤن الغذائية، أو لطبخ المأكولات وأتقاضى أجراً مقابل العمل، ثم أقنعتني ابنتي بأن أطبخ بنفسي وأروج لعملي عبر الانترنت، لم أكن أجيد التعامل مع التكنولوجيا، ابنتي تتولى هذا الجانب وأنا أقوم بالطبخ، اكتسبت ثقة العديد من السيدات وأصبحت الكثير من العائلات تعتمد على طبخي بشكل دوري".

بعض النساء يروجن لمأكولاتهن، والبعض الآخر يعملن بحياكة الصوف ليبعن الشالات والجوارب والكنزات وثياب الأطفال، ورغم أن غالبية الصفحات تنشئها وتعمل بها سيدات إلا أن الرجال أيضاً من زوار هذه الصفحات ومن منشئيها أيضاً.

يقول عصام 28 عاما "أنا أعرض بضاعة محلي من الثياب الرجالية على إحدى مجموعات التسوق، لقد ازداد عدد زبائني فالجميع يستخدم الانترنت، وربما لم يكن أحد ليعرف مكاني لولا الإنترنت".

ليست هذه الأسواق منبراً لترويج البضائع ومحلات جوالة تصل بكبسة زر للجميع وحسب، بل هي أيضاً تحل مشاكل الإنسان، ذي الدخل المحدود  في بعض الأحيان.

يقول أبو هشام (55 عاماً): "مع ارتفاع الأسعار وارتباطها بالدولار لسنا قادرون دوماً على شراء ما نحتاج إليه، وخاصة الأدوات الكهربائية والإلكترونية. في الشتاء الماضي اشتريت مدفأة غاز مستعملة من الفيسبوك تبلغ نصف قيمتها في الأسواق وهي بكفاءة جيدة".

وأيضاً هناك مجموعات لذوي الدخل العالي، تبيع بضاعتها الأجنبية بالدولار من ثياب مستوردة تزورها سيدات بحالات مادية ميسورة.

ورغم أن التسوق عبر الإنترنت بهذه الطريقة فتح عدة أبواب إيجابية للسوريين، إلا أن الأمر لا يخلو من العثرات لأنه غير مضبوط بقوانين إلا الضوابط الأخلاقية الذاتية، وبشكل عام التسوق عبر الإنترنت في العالم كله له بعض الجوانب السلبية المتعلقة بالجودة ومطابقة الطلب بالصورة للواقع، أما في سوريا فهناك سلبيات إضافية فحين تكون أنت البائع قد يطلب منك زبون شيئاً محدداً وتضطر لشحنه له عبر شركات الشحن، أو أن تتواعد معه لتلاقيه في مكان تسليم البضاعة، ولا يحضر أو لا يستلم بضاعتك ويتوقف عن الرد على مكالماتك. وليس بإمكانك القيام بشيء حيال ذلك.

وكذلك الأمر عندما تكون أنت الشاري. تقول ليلى (24 عاماً): "انضممت لإحدى مجموعات التسوق عبر الفيسبوك، وكانت السيدة تعرض ثياباً تركية ذات جودة عالية وبأسعار مقبولة، ومن المعروف أنك حين تشتري بضاعة تركية تدفع العربون عند حجزك لما تريد، كانت تقول إن التسليم في آخر الشهر، وبعد أن أخذت كميات كبيرة من العربون عن البضاعة، اختفت السيدة ولم نعد قادرين على التواصل معها، كانت عملية نصب كبيرة!".

بشكل عام، لقد استطعنا إنشاء "أمازوننا" الخاص لا تضبطه ضوابط قانونية، لا تصلك بضاعتك بالبريد، ولا تتمكن دائماً من استبدالها، ولست قادراً على ضمان ألا تتعرض للنصب، ولكنك قادر على كسب الثقة عبر الوقت لتبيع وتشتري من دون أن تمتلك محل وضرائب وبطاقات ائتمانية!.