هنا صوتك - سيدة يمنية تبيع الورد والرياحين في سوق شعبي بمدينة صنعاء، اليمن.

المرأة في اليمن.. مشاركة لأجل البقاء!

صفية مهدي- صنعاء- في العاصمة اليمنية صنعاء، الواقعة تحت تأثيرات الحرب والحصار منذ أكثر من عامين، تبدو الشوارع الرئيسية والأسواق نابضةً بالحياة، ومزدحمة، تشارك فيها المرأة حسبما يسمح الوضع الذي تمر به البلاد والعادات الاجتماعية.
 
ولأنه بلد فقير، تساهم المرأة في المجتمعات الريفية بالحياة العامة لإيجاد مقومات البقاء، كجلب الماء على رؤوسهن من الآبار إلى المنازل، وفي الجوانب المرتبطة بالزراعة. ومع تصاعد الحرب في البلاد في السنوات الأخيرة، فإن النساء اللاتي يشكل حضورهن نحو نصف عدد السكان، تأثرت الغالبية منهن بنسبة أو بأخرى بتدهور الأوضاع المعيشية والانهيار الاقتصادي والمخاطر الأمنية التي فرضتها الحرب.
 
ومن خلال اللقاءات والشواهد بمدينة صنعاء، يبدو أن الحرب التي دمرت كثيراً من نواحي الحياة، لم تستثن مشاركة النساء في الأنشطة المدنية والوظائف العامة، كنتيجة طبيعية لإغلاق العشرات من المعاهد والمؤسسات والمنظمات المدنية، بسبب الحرب وانعدام التمويل، بما جعل نسبة النشاط النسوي تتراجع في هذا المجال.
 
في المقابل، وبسبب تدهور الحالة المعيشية للغالبية من الأسر، رفعت الحرب من نسبة مشاركة المرأة في الحياة العامة ولكن لتوفير الاحتياجات الضرورية للبقاء على قيد الحياة.
 
وفي شوارع صنعاء يمكن رصد انتشار للنساء اللواتي اضطررن للخروج إلى الشوارع والبيع المتجول لتوفير ما يطعم أطفالهن.
 
تقول رئيس مؤسسة "أوام" التنموية الثقافية، والناشطة السياسية اليمنية، بلقيس أبو اصبع لـ"هنا صوتك"، إن "النساء اليمنيات يعانين ويلات الحرب التي جعلت أعداداً كبيرة منهن بين نازحات أو أرامل وفقدن أبناء أو أقارب في الحرب، بالإضافة إلى إعالة الأسر المحتاجة بتوفير ما يطعمها في ظل فقدان الكثير من الرجال مصادر دخلهم أو وقوعهم ضحية مباشرة للحرب".
 
سميرة (35 عاماً)، تقف في أحد التقاطعات لبيع أدوات زينة لسائقي السيارات التي تتوقف أمام إشارة المرور، وترفض "سميرة" السماح بتصويرها وتقول لـ"هنا صوتك"، إن معدل ما تجنيه يوميا من عملها بين 500 و1550 ريال يمني (أقل من دولارين إلى خمسة دولار).
 
تتجنب غالبية النساء اللواتي اضطررن إلى العمل بحثاً عما يطعم أسرهن، الظهور بالإعلام ويرفضن التصريح، فهن بالغالب لسن في حالة رضى عن الدور الذي اضطررن إليه من أجل البقاء، ولا يريد البعض منهن أن يعرف أقاربهن أو معارفهن أنهن يعملن، باعتبار أن الرجل هو المعني اجتماعياً بالعمل خارج المنزل لتوفير الاحتياجات.
 
وخلال رمضان الفائت، ارتفعت نسبة حضور المرأة في الشوارع، من خلال بيع "الخبز" الذي يقمن بإعداده في المنازل، وإحضاره في صحون معدنية للبيع في أماكن معروفة يقصدها المشترون.
 
ومن أشهر ما تبيعه النساء في رمضان "اللحوح"، وهو نوع من الخبز الذي يقطع لخلطه مع اللبن (الزبادي)، مكوناً إحدى الوجبات التي يتم تناولها مع الإفطار.
 
وفي أحد الشوارع المتفرقة من منطقة "باب اليمن"، قلب العاصمة صنعاء، تجلس نساء لبيع أشياء محدودة، مثل "البيض البلدي"، وتقول هائلة إحدى البائعات لـ"هنا صوتك"، إنها تجني من 400 إلى 1200 ريال يومياً، فيما تقول أخرى تجلس بالقرب منها وترفض التصوير إنها أحياناً تعود بلا شيء، وتضيف "أحياناً أخرى نحصل على ما يلبي قوت يومنا فقط".

 

* نشرت هذه المادة لأول مرة بتاريخ 2017-07-01