أجواء عيد الفطر في حي الميدان/ دمشق - ريم تكريتي

نسرين علاء الدين تكتب: "يلي ما إلو بالة.. ما إلو عيد"

يتناقل الناشطون السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي صور أبناء بلدهم الذين فتحت أمامهم الحكومة التركية معابرها البرية للدخول إلى الأراضي السورية وقضاء العيد بين عائلاتهم، ليتجاوز عدد القادمين الـ69 ألف سوري.

مجد.س، من أبناء الرقة، يقول: "خرجت قبل عامين من الرقة ولم أتمكن من رؤية أهلي مرة ثانية، توفي شقيقي الأكبر واثنين من أبنائه العام الماضي ولم أستطع الحضور، نزحت والدتي وإخوتي إلى محافظة حماة هرباً من داعش والحرب، وهذه فرصة كبيرة لنا للقاء، أنا لا أستطيع الرجوع إلى سوريا في الوقت الحالي حيث أعمل في مطعم ومرتبي هو من يؤمن العيش لأهلي."

يتفحص أنس.ع، من أبناء حلب، ساعة يده، كل خمسة وأربعين دقيقة يدير مفتاح سيارته ليتحرك عدداً قليلاً من السنتيمترات، ويعود ليتوقف. أربع ساعات قضاها في انتظار دخول الأراضي اللبنانية للقاء إخوته ووالده الذين يقيمون في مصر منذ ثلاث سنوات، لم يتمكن أنس من الحصول على تأشيرة فيزا دخول إلى مصر بسبب التشديدات الأمنية التي تفرضها مصر على دخول السوريين إلى أراضيها، علماً أن الفيزا كانت تمنح مجاناً ودون تعقيدات.

تجلس سماح في قاعة الانتظار عند معبر المصنع اللبناني ولا تتوقف دموعها، وتقول: "دخل أبنائي الثلاثة إلى الأراضي اللبنانية عن طريق الجبل (تهريب)، واليوم أريد الدخول إلى لبنان، وتمضية أيام العيد مع أبنائي وأحفادي والعودة مجدداً إلى منزلي في سوريا، لكن الضابط اللبناني المسؤول؛ لم يسمح لي بالدخول رغم وجود حجز فندقي كلفني خمسين ألف ليرة سورية، وهو مبلغ ليس بالسهل تأمينه". ينصحها من تمكنوا من دخول الأراضي اللبنانية بانتظار تبديل "الوردية" الحالية ربما يحالفها الحظ ويرأف الضابط اللبناني الجديد بحالها وسنها، ويسمح لها بالدخول لرؤية أبنائها أو تعود إلى بلدها خائبة.

"يلي ما إلو بالة ما إلو عيد"

نداءٌ لطالما صدح به صوت باعة الملابس المستعملة في المدن السورية، فالعيد ضحكة طفل، وهذه الضحكة لا تكتمل إلا بالثياب والأحذية الجديدة والألعاب للأطفال. ارتفاع أسعار الملابس الجنوني، وخاصة ملابس الأطفال التي وصلت سعر القطعة منها إلى أكثر من خمسة وعشرين ألف ليرة سورية، أمر شكل عبئاً اقتصادياً على السوريين.

تتنقل هناء في دمشق بين "بسطات" الملابس الأوربية المستعملة في منطقة المزة شيخ سعد، وتقول: "أبحث بين البسطات على قطع تناسب أعمار أبنائي، هنا ستجدين قطعة سعرها بين الـ500 والـ1000 ليرة سورية، سأغسلها وأقوم بكيها كي تكون صباح العيد جاهزة.

بالة من نوع مختلف دخلت سوق الأرصفة، حيث يستعرض الباعة ملابس سورية مستعملة بأسعار زهيدة جداً. يقول رامز، أب لأربعة أطفال: "أحتاج لمبلغ يفوق راتبي الوظيفي بضعفين كي أتمكن من شراء الملابس فقط لأبنائي الأربعة، وهنا أجد ملابس مقبولة بعد بحث يوم كامل كي أشاهد ابتسامة على وجه طفلي".

"حلّي تمك"

لم تسلم الحلويات من ارتفاع الأسعار، لكن الأسواق السورية لن تبخل على أبنائها بالتذوق، فلسان حال بائعيها ينادي: "تفضلي يا ست"، "تفضل يا أستاذ"، "تفضل ودوق التذوق ببلاش"، لكن الأمهات هنّ الأمهر في اختلاق أعذار لعمل الحلويات في المنزل، وعدم شراء الجاهز منها، فتلك تقول: أنا لا أثق سوى بالحلويات التي أصنعها، وأخرى تشارك: "ما أصنعه في المنزل أطيب وألذ من كل الحلويات الجاهزة". تتناقل السيدات السوريات وصفات الحلويات عبر وسائل الاتصال، وتصورن نتاجهن بكل فخر.

 في ليلة العيد تستطيع أن تداعب رائحة الكعك حاسة الشم لديك، وتسمع صوت الأمهات يستعجلن أبناءهن لإخراج الصواني قبل أن تحترق، الحلويات المحروقة ستكون للتذوق، لكن الجيد منها سيخبأ، لتبحث على سطح الثلاجة (البراد) وفي خزن الملابس وأسفل التخت؛ علّ الحظ يحالفك، وتجد قطع الحلويات المخبأة.

لاتزال المدن السورية تجيد الفرح، تتزين للعيد،  في انتظار أمل يتلوه الجميع: "الله يلم الشمل ويهدي البال"، ستتعثر بزينة سوق الحميدية، وتغني لك حارة أو حارتين من حارة الميدان على طول بسطات الحلويات.

تُنصب المراجيح البسيطة، وتستعد لتحمل الأولاد نحو الغيم، لكن الأمنية تبقى أن يعودوا للأرض ولا يرتقوا إلى السماء، وتبقى أغانيهم تترد طيلة أيام العيد "ياحج محمد.. قديش مصمد... مصمد ربعية.. يا ولاد محارب.. لول.. شدوا القوارب.. لولا.. قواريب صيني.. لولا".