إحدى المحال في دمشق تبيع حلويات "ناعم رمضان" السورية - زينة شهلا

أميرة مالك تكتب: كنت ناعماً يا رمضان!

تصف ميديا التناقض الذي تشعر به أثناء تناولها للطعام في رمضان بين الخوف والحرية: "إنت مفكرة هون حالياً سهل تقولي إنك مو صايمة، من ثلاثة أيام؛ مات شب بعد طعنه بالسكاكين على ايدي تنين سوريين لأن كان عم يدخن وقت الصيام؛ لاحقينا لهون!"، تقول الفتاة الكردية التي تعيش في ألمانيا منذ سنتين، وتضيف: "لما كنت بسوريا؛ كان البيت والحارة والمدرسة عايشين طقوس رمضان والمظاهر مشجعة بس هلق يمكن صار الصيام تهمة".

وفي رواية البعض؛ بات الاعتراف بعدم الصوم في بلادنا، أمر شبه عادي. محمد، الشاب الثلايني، أكد وهو يستعد للإفطار في منزله بالزبداني، أن " الأشخاص الذين لا يصومون؛ كانوا يخفون ذلك، ولكن اليوم تغير الأمر، وصارت الناس تجاهر بتصرفاتها غير الأخلاقية، الحرب شوهت الهوية، والجميع يحاول اتباع العلمانية، والناس تكون لديها ردة فعل على التطرف الإسلامي".

يحدثني صديقي زين أثناء تناوله فطوره الصباحي في أحد المقاهي بدمشق عن ضرورة تطور فكرة الصيام، مضيفاً: "كان الصيام بالوقت الماضي يذكر المسلم بالفقراء ويعود على الصبر، بس بالوقت الحالي صار فينا نحس بالفقير ونحن عم نتطوع بجمعية خيرية لمساعدتهم".

تتناول لجين قهوتها بعدما اضطرت للخروج من المنزل لشرائها عليها، وتشارك :"ما بصرح قدام أهلي إني ما بصوم؛  الصيام بالنسبة إلهن فريضة من فرائض الدين، واني اكسرها يعني اني طلعت عن شي مركزي وتغير فكري، وكمان بمتنع عن الأكل قدام الأشخاص غير المقربين مني حتى ما حدا يحسسني بوصمة اجتماعية، خصوصاً إني محجبة، تقبل المجتمع لفكرة الإفطار أكيد صارت أسهل من قبل بس هاد ما بيعني أنو القصة سهلة، وأكيد ما رح نخلص منها بوقت قريب".

تتنوع ردود الأفعال المجتمعية حول العلنية التي أصبحت ترافق عدم الصيام تبعاً للبيئة الدينية، حنين التي تعيش في بيت يمارس فيه والداها الصيام في طرطوس، تقول " أنا عملياً مقتنعة بفائدة استمرار شهر بلا أكل اذا كان الفطور خفيف كرمال ينضف جسمي؛ بس ماني مقتنعة بالصيام كفريضة، وسهل جداً إني قول هاد الشي".

جوليا تلاحظ ازدياد نسبة المفطرين هذا العام: "انا من زمان كنت مستحيل لاقي حدا يبيعني قبل الإفطار؛ هلق بتلاقي محلات العصير والمناقيش فاتحة بنص النهار عم تبيع وعندها زباين، نزلي على الحميدية بتلاقي الناس عم تاكل وتشرب وتدخن، حتى المطاعم ما كانت تستقبل قبل الإفطار، حالياً بيستقبلوا كل الوقت".

فيما عبد الله يصف نفسه بأنه رجل قانون مسلم يفضل العلمانية كأسلوب حكم، ويعقب أثناء قراءته لإحدى المواد الصحفية التي تشجع على تطبيق قانون معاقبة المفطر كونه يخل بالآداب العامة: "إن وضع تشريع يجرم من يفطر برمضان هو خروج عن علمانية الدولة وعن اختصاصها فهي ليست بشرطي ديني، الدولة يجب أن تحمي قيم وآداب كل من يتمتع لديها بحق المواطنة دون تمييز كأن يشرعوا قانون يمنع المسلم من أكل اللحوم في أوقات صيام المسيحي".

يقود أبو قصي سيارته الأجرة بهدوء مفرط بين حارات دمشق؛ مراعياً بانتباه شديد عربته التي باتت كل ما لديه ومصدر رزقه الوحيد بعد أن خسر في الحرب ما بحوزته من ممتلكات، ليقول: "لك عمي كانت التسقية (إحدى أشهر المأكولات السورية) مقبلات واليوم صارت الوجبة الأساسية، كانوا يقولوا ناعم يا رمضان؛ اسمو ناعم لأنو طيب و بخلينا نحس بحلاوة وطراوة هاد الشهر؛ لك حتى الناعم ما بقى ناعم صار كتير قاسي، الناس كفرت بكل شي وما بقى فينا نلوم حدا ما عم يصوم".