AP - امرأة سورية تعزف البيانو على الحدود اليونانية تنتظر السماح لها بالدخول إلى ألمانيا

منذر مصري يكتب: شكراً ألمانيا..VS..شكراً سوريا

خلافاً لما كان، وما يزال، يردده الكثيرون، وخاصة الموالين للنظام السوري والمدافعين عنه، سوريين وغير سوريين، بأن الشعب السوري، شعب قليل الوفاء، كافر بالنعمة، جاحد بكل العطايا والمكرمات التي قدمت له على مدى خمسة عقود من العطاء، حتى بلغ به هذا الطبع السيء لأن يقوم بنفسه ويخرب بلده بيديه، فقد أظهر السوريون في نكبتهم هذه، بأنهم أناس أوفياء وشديدو الامتنان لأقل هبة يمنّ بها الآخرون عليهم. وأقرب دليل على هذا، أن مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص موقع (فيسبوك)، ممتلئة بعبارات الشكر والحمد، حتى إن بعضهم أنشأ صفحات ومواقع، عناوينها جميعها: (شكراً......):

(شكراً تركيا.. شكراً أردوغان) من القلب

تركيا أول بلد استقبل النازحين السوريين، ويقال إنها نصبت لهم خيماً قبل نزوح أي منهم. وصار من الممكن القول، بسبب وصول عدد السوريين فيها إلى 3 ملايين نسمة.. إن شعباً استوطن تركيا وارتبط مصيره بمصيرها، لا بل بمصير حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيسه (رجب أردوغان) بالذات، لدرجة أن عدداً منهم نزل إلى شوارع استانبول وواجه العساكر والدبابات ليلة الانقلاب.

*جمعة (شكراً تركيا)..شعباً وحكومة على كل ما قدّمتم، فقد فتحتم أبوابكم يوم قصفنا بالطائرات والصواريخ التي يفترض أن تحمينا. تحمّلتم الكثير، وقدّمتم الكثير. وكلمات الشكر جزء من امتناننا لكم، وعرفاناً بجميل لن ننساه.

*حملة..مهرجان.. (شكراً تركيا) البلد الوحيد الذي استضافنا دون أن يمسّ كرامتنا وأشعرنا بأننا في وطننا الثاني.. لنرد الجميل بخطوة ايجابية تترك جميل الأثر في نفوس الشعب التركي.

(شكراً ألمانيا)

تعد ألمانيا الهدف المثالي للنازح السوري، فهي تخصص بيوتاً وتعطي رواتب وتلم الشمل، وتتيح مع الوقت أن يغدو النازحون واللاجئون مواطنين. يشكل السوريون، بعددهم البالغ مليوناً ونصف مليون، أكبر جالية فيها، موزعين شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.

*أشعر بالانتماء الحقيقي والمواطنة تجاه هذا البلد العظيم ألمانيا، قدم لنا ولأبنائنا الرعاية والتعليم والطبابة والعيش الكريم والهوية وجوازات السفر، التي عجزنا عن الحصول عليها في وطننا (العربي الكبير!).

*شكراً للشعب الألماني الكريم ولحكومته الرشيدة وكل المحبة والدعاء بالأمان والاستقرار والتقدم لوطننا الجديد ألمانيا..وستبقى سوريا الأم في قلوبنا ووجداننا.

*ألمانيا التي منحتني الأمان وحررتني من خوف أن أعتقل أو أقتل بسبب قصيدة أو رأي.

*اليوم جاءتني الإقامة 3 سنين...شكراً ألمانيا.

(شكراً السويد.. شكراً هولندا.. شكراً فرنسا.. شكراً شكراً)

أظنه لا حاجة لأن أذكر كل ما خصّه النازحون السوريون لكل بلد استقبلهم من شكر وعرفان بالجميل، لذا سأجمل وأختصر:

*امرأة من مدينتي تبتسم.. أين في هولاندا؟ مكان رائع للإنسان، البلد الذي حمى سبينوزا صاحب المنهج التاريخي في نقد التوراة.

*شكراً لهولندا ولكل دولة أوربية تستقبل السوريين.. وتباً لدول الخليج العربي ولكل من أغلق الأبواب في وجه السوريين.

*أطفال السوريين يحملون لافتة مكتوب عليها:Dank je wel Nederland) ).

*شكراً هولندا.. شكراً إسبانيا.. شكراً السويد.. شكراً لليهود.. تباً للعروبه وتباً للـ.......... سنبقى مشاريع موت مستقبلية، لمستقبل وجودهم الإرهابي والسياسي.

*شكراً السويد.. شعب رائع فتح لنا قلبه وقدم لنا الحب.. شعب يعرف كيف يبني بلده عبر القانون والإنسانية.

ويلاحظ أن بعض العبارات تتخطى الشكر لتدين البلد الذي خرجوا منه والبلاد العربية عموماً، لا بل العبارة الأخيرة أعلاه، المدان بها هو الشعب.. الذي لم يعرف كيف يبني بلده عبر القانون والإنسانية. أذكر هذا دون أي رغبة بالاستنكار أو اللوم، لا بل بتفهم حقيقي. فالنازح السوري بالمحصلة إنسان فقد كل شيء، وباتت حياته وحياة عائلته، متعلقة بما سوف يلاقيه في بلده الجديد. والذي بسبب ما يجري في وطنه الأول، بات يخاف أن يضطره أي شيء ويعيده إلى هناك. وإليكم ما كتبه (و.ن) على صفحته في الفيسبوك منذ فترة:

في دار البلدية اختلست السمع للحديث التالي:

سوري1: قال عطوك بس سنة اقامة!؟

سوري2: اي والله..حظ خ**

سوري1: بتعرف اذا زبط الوضع بسوريا بيرجعوك.

سوري2: تففف من تمك يا رجل.

الأمر الذي أكدته لي صديقة سورية تدرس في بريطانيا: "السوريون في الداخل يريدون أي حل، في الخارج، أغلبهم، بشكل غير واع، يخافون الحل، لأنهم لا يريدون أن يرجعوهم".

 

وبدرونا نحن أخوتهم في الداخل، نشكر ونمتن:


شكراً للسماء.. ماتزال زرقاء

شكراً للشمس.. ماتزال تشرق

شكراً للغيوم.. ما تزال تعبر فوق رؤوسنا
شكراً للهواء.. ما يزال يصلح للتنفس

شكراً للمطر

شكراً للسنونو.. ما زال يبني أعشاشه في مداخننا

ولكن ماذا عن ديك جيراننا.. الذي يصرعني بجعيره الآن.. والساعة الثانية ظهراً!؟.