هنا صوتك - الجامع الأموي خلال وقت الإفطار في شهر رمضان/ دمشق

نسرين علاء الدين تكتب: لم يعد رمضان يجمعنا!

تفتحُ الباب، ترد الابتسامة لطفلة تحمل صحناً من الأرز، قلَّ عدد الصحون التي تدخل وتخرج من وإلى البيت. تقول سمر:" قبل الأزمة كنت أتمنى أن نفطر يومين متتالين في البيت من كثرة الدعوات على الإفطار والسحور، اليوم هاجر ونزح معظم أقاربي ولم نعد نجتمع سوى على صورة منشورة في مواقع التواصل الاجتماعي ونضع "اللايك" بشهية المشتاق لنكهة تلك الجمعات.:

توظّب أم محمد سفرتها الصغيرة جيداً، أقلعت مؤخرا عن عادة رافقتها سنتين، حيث كانت تضع أكواب وأطباق على عدد أفراد أسرتها الخمسة.

لم يتبق لها من العائلة الكبيرة سوى زوجها، فجأة فرغ المنزل من الضحكات وأصوات الخلافات على كنزة هنا أو كوب هناك، غزا الحزن روحهما ليتركهما منهكين، تقول أم محمد: "لم أتمكن من وداع أبنائي بشكل لائق، كانت الفكرة سفر شهر شهرين وبيرجعوا، لكن الشهرين صاروا سنتين". تمسح دمعتها : "كان لرمضان الأول بعد سفر أبنائي طعماً مراً، كنت اضع سفرة الإفطار وأرسل لهم الصور، أحضر وجبات الطعام ولا أتناوله، لكن زين أصغر ابنائي الذي لم يكن يحضر لنفسه كوب ماء؛ بات اليوم يجيد طبخ الملوخية وورق العنب. أفطر مع زوجي كوب ماء وأتناول قدراً بسيطاً من الطعام وأنتظر حتى يفطر أبنائي في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا."

يقول أبو بسام: "فيما سبق كنا نولم في رمضان ونتلقى الدعوات، لكن الوضع المادي المتعب؛ جعل من رمضان شهراً مثقلاً بالتكاليف، لذلك قلصنا من العزائم والولائم وبتنا نكتفي بالتهنئة عبر رسائل الواتس أب وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، فقد رمضان البهجة والحفاوة التي كان يحظى بها من قبل وبقي من حديثنا أن ربك يدبرها ورمضان كريم."

تحاول ماجدة أن تضيف جواً من السعادة والفرح بقدوم شهر رمضان على أجواء منزلها وتقول: "لم يعرف أطفالي نكهة فرحة رمضان، نزح أهلي إلى لبنان منذ ثلاثة سنوات، ويقيم أهل زوجي في محافظة ثانية، ولا تسمح لنا ظروفنا المادية بالسفر إليهم، لذلك نحاول أن نتشارك مع بعض الجيران في تبادل أطباق الإفطار."

موائد الرحمن

يسعى القائمون على عدد من الفعاليات الأهلية والتابعة للمجتمع المدني في سورية للمحافظة على بعض العادات التي كانت قائمة قبل الأزمة، وخاصة تلك التي تُعنى بطعام المحتاجين، حيث يبرز في كل عام فعاليات مثل "خسى الجوع"، و"لقمة صائمة"، و غيرها من الفعاليات التي تعد وتطبخ وتوزع الطعام على الأسر الفقيرة والمحتاجة، وخاصة في المدن الكبرى مثل دمشق وحلب وحمص.

صرح عدد من القائمين بـ"أن التبرعات تراجعت هذا العام عن ما كانت عليه في الأعوام السابقة، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وبقاء دخل المواطنين على وضعه المتدني، ورزح السوريين تحت خط الفقر؛ يجعل الأفواه الجوعى أكبر من أي مبادرة.

 وكشفت دراسة حديثة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) أن "18 مليون سوري يعيشون تحت خط الفقر الاعلى"، لافتة إلى أن "سوريا تواجه احتمالات المجاعة لأول مرة في التاريخ الحديث".

وكان الجوع القاسم المشترك لأربعة ملايين سوري ممن يعيشون تحت خط الفقر الغذائي مقارنة بـ200 ألف سوري في عام 2010، بحسب ما نشرته الدراسة، ليصبح رمضان بذلك 12 شهرا تحمل طعمً مختلفاً بالنسبة للسوريين..!

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".