هنا صوتك - شاب سوري يستخدم الواتس آب

منذر مصري يكتب: هوس سوري اسمه "واتس آب"

ماذا حدث؟ أي كارثة؟ أي طامة جديدة حلّت في سوريا؟ (واتسآب) متوقف منذ ساعتين..لا بل منذ أربع ساعات! ترى..هل حجبته السلطات المحلية؟ شيء كهذا يمكن توقعه، مع أنه في سوريا، وليس في دول الخليج مثلاً، ولا في تركيا المجاورة، كل مواقع التواصل الاجتماعي مسموح بها، كما يمكن التوقع أيضاً أنه تمّ اختراقه من قبل جهات مختصة، للكشف عن الحسابات الشخصية التي تهمهم أمنياً. ما دفع الكثيرين للإسراع في حذف محتويات حساباتهم من رسائل وصور وأسماء، حتى وإن لاعلاقة لها بالشأن العام. هل هو عطل تقني؟، أم إجراء من قبل الموقع ذاته؟ لماذا إذن لم ينبه المستخدمين مسبقاً؟ أم أنه تخريب من فعل فاعل، قرصنة أو اعتداء على التطبيق الذي يزيد عدد مستخدميه حول العالم عن مليار إنسان.

بعد خمس ساعات..عاد (واتسآب) للعمل. ورغم عدم معرفة التفسيرات الدقيقة، لكن الناس عادوا له وكأنهم افتقدوه دهراً. أقول، وقد يعتبر البعض هذا مبالغة، إن هناك هوساً عاماً بات منتشراً في سوريا، أو في مابقي من سوريا، ليس (فيسبوك) ولا (تويتر) ولا (انستغرام)، إنه (واتسآب). فهو على مجانيته، وخاصة مع باقات العروض التي تقدم للحصول على خدمته بتكاليف يمكن أن يقدر عليها الجميع، الذين خبروا وضوح محادثاته الصوتية، وسهولة محادثاته المصورة، إضافة لتلك الخاصية، التي لا يدّعيها سواه، وهي أن ما يتم إرساله من رسائل وصور ولقطات (فيديو)، غير مكشوف إلاّ بين طرفي المحادثة فقط، نهاية إلى نهاية، حسب تعبير الموقع، أي أنه يضمن أماناً مطلقاً بعدم وجود إمكانية الاطلاع عليها أو استعادتها لاحقاً من قبل أي طرف آخر، حتى الموقع نفسه.

أذكر، مرة، خلال زيارتي لصديق في محله التجاري لبيع ألبسة الأطفال، أنه لفت نظري، سيدات منقبات، يصورن الثياب والأحذية بهواتفهن المحمولة، ويرسلن الصور لأناس، ربما في البيت، وربما في بلاد أخرى، للاستشارة أو طلب الموافقة، ثم يقمن بشراء هذا الثوب وذلك الحذاء. وهذا كما ذكر لي صديقي صار أمراً عادياً في المحلات التجارية، وهو ليس مقتصراً على الزبائن، فالتجار والمصنعون باتوا يستخدمون (واتسآب) كوسيلة تواصل تجارية موثوقة وسريعة. لافتاً نظري إلى الفتاة العاملة لديه، وكيف أنها تضع هاتفها النقال في جيب بنطالها الخلفي، وتخرجه منها، وهي تقوم بخدمة الزبائن، مرات عديدة في الدقيقة الواحدة، لتلقي نظرة خاطفة على الرسائل التي تصلها تباعاً على (واتسآب)، حيث لم يستطع صديقي أكثر من الطلب منها إخفاء الرنين والاكتفاء بالاهتزاز، عندما صارحته أن المحادثة التي بينها وبين حبيبها، الجندي في درعا، أهم شيء في حياتها.

لا..(واتسآب) ليس فقط وسيلة التواصل المفضلة عند السوريين، بل بات إحدى ضرورات عيشهم، فبواسطته تتاح اللقاءات التي باتت مستحيلة واقعياً، بين الآباء والأمهات والأخوة والأبناء، وأصدقاء العمر الذين تشتتوا في أصقاع الأرض، بات (واتسآب) التعويض المثالي عن حياة حقيقية، بحياة مصنوعة من كلمات وأصوات وصور. حتى إن أحد أصدقائي الشعراء أطلق عليه لقب (رفيق الوحدة)، فأنت تستطيع قضاء ساعات طويلة، تقلب فيها رسائله وصوره ولقطاته. كل يوم، كل يوم مهما كنت قليل الاستجابة والاهتمام، لابد وأن تجد نفسك ضمن مجموعات، لا تدري بأي منطق تضم أناساً، بعضهم من أصدقائك، وبعضهم لاتعرفهم.. لا بالصورة.. ولا بالاسم، وكأنهم جميعاً لا يفعلون شيئاً في حياتهم سوى البحث عن طرائف الزوجات الخائنات والحشاشين ورجال الدين والعجائب الطبيعية وعبارات الحكمة ودعوات الأمهات والآيات القرآنية والتهنئات بالأعياد وأيام الجمع، وإرسالها للجميع. لا بل يرسلون تهنئاتهم بالأيام العادية، (خميسكم حب).. (سبتكم ورد).. (آحادكم سعادة)!؟

ثم هناك الزهور.. باقات زهور من كل الأنواع والأشكال، يغلب عليها اللون الأحمر طبعاً، لاتتوقف عن التدفق حتى قيل إنها عطلت (واتسآب) لحمولتها الزائدة، مرفقة بتحيات الصباح.. والمساء.. والظهر.. والعصر.. والمغرب. وقد يفاجئك أناس لم تكن تتوقع منهم هذا الشغف الزائد بالنكات البذيئة، والصدور الكبيرة، والمؤخرات البارزة. قال لي صديق يعرف بوقاره وعقليته المحافظة:"أرجوك توقف عن إرسال مقالاتك.. أرسل لي يا أخي صور نساء جميلات تطيب الخاطر".

ملحق ببعض العواقب التي سببها انقطاع (واتسآب) في سوريا:

1- 70 ألف حالة طلاق وفك خطبة.

2- 90 ألف محاولة إنجاب.

3- 12 ألف طبخة لم تحترق.

4- 300 ألف رسالة:"رحتي.. بلا ماتجاوبيني؟".

5- 15 ألف رسالة:"رد يا واطي".

6- 500 ألف طالب باكلوريا ألقوا نظرة على المنهاج لأول مرة.

7- 100 ألف رسالة:"خليها هالرقاصة جنبك تنفعك.. يا ابن الصرماية".

ومن عندي أضيف:

8- تعثر الحل السياسي، وإعطاء مهلة زمنية جديدة للنظام!؟.